الفقر عدو شرس للإنسان، قد يقتل إنسانيته وينزع عنه قيمه ويحوّله إلى وحش باحث عن قوته! فلا شيء يورث المهانة والذل مثل الفقر.

ومعلوم أن معنى العيش لدى الناس بالشكل الطبيعي، هو التنعم بالحياة. فيما لدى قسم آخر، وهم الأغلبية الساحقة، يعني “الخبز”. وهذا مطلب البسطاء الذي أصبح في الحروب سلاحا يفوق أسلحة الدمار الشامل!

حالياً نشهد ارتفاعاً غير متوقع في سعر دقيق القمح. إذ بلغ الكيس ذي الـ 50 كيلوغراما منه، بين 40 و5٠ ألف دينار، بعد أن كان لا يتجاوز الـ ١٥ الفا. ترى ما الذي تغير!؟

انه وضع مربك منذ تغيير النظام ٢٠٠٣. فبالرغم من امتلاك العراق كل مقومات زراعة القمح، من أراض صالحة للزراعة ونهرين يشقان البلاد من الشمال إلى الجنوب، إلا أن المساحات الشاسعة من الأراضي الجرداء المنتشرة في أرجاء البلد، لم تستثمر بالشكل الصحيح لزراعة القمح وسد حاجة السوق المحلية من هذه المادة الغذائية المهمة، ما جعلنا نستورد الطحين من دول الجوار! فهناك احصائيات عديدة تؤكد ان العراق في مقدمة الدول المستوردة لمادة الطحين، بعد ان كان مصدراً لها في العقود السابقة.

ان وزارة الزراعة تتحمل مسؤولية سوء الإدارة في وضع الخطط الاستراتيجية لتطوير القطاع الزراعي طيلة تلك السنوات. يضاف إلى ذلك عدم سيطرة وزارة التجارة على السوق المحلية، كأن تقوم بالتعاون مع الجهات الرقابية، بمحاسبة التجار الذين يعمدون إلى رفع أسعار المواد الغذائية، أو تقوم بتوفر خزين غذائي لمواجهة الأزمات. 

وكان اتحاد الغرف التجارية قد أشار إلى تعرض الحنطة العراقية للتهريب بشكل مستمر إلى دول الجوار التي تعاني اضطرابات داخلية.

أما اليوم، فإن العراق يشهد شحا في الأمطار، الأمر الذي سيؤدي بالفعل إلى نقص المحاصيل الزراعية.

وكانت وزارة الداخلية قد أفادت في تصريح صحفي، بأن ان ارتفاع اسعار الاعلاف الحيوانية تسبب في زيادة الطلب على مادة الطحين لاستخدامها كعلف بديل، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعرها.

خلاصة القول، أن ما يحصل في العراق اليوم هو انعكاس للازمات السياسية. لذلك نلاحظ بين فترة واخرى ظهور ازمات جديدة، وكل ذلك يمس حياة المواطن. فقد أدى التغيير الذي طرأ على سعر صرف الدولار، إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية، لا يتناسب مع الدخل المتدني للمواطن. يقابل ذلك سوء إدارة ملف البطاقة التموينية، الذي ترصد له مليارات الدولارات ودون جدوى!

عرض مقالات: