بعد أكثر من ١٨ سنة من الفشل الحكومي في إيجاد حلول ناجعة لأزمة السكن المتفشية، وعدم الشروع بإصدار القوانين التي تحدد تسعيرة إيجارات العقارات وتحفظ حقوق المؤجر.. بعد ذلك كله أطلقت حكومة مصطفى الكاظمي مبادرة لمنح قروض إسكان تسدد بالتقسيط المريح وبدون فوائد، للمواطنين الراغبين في شراء أو بناء وحدات سكنية. على أن يتم ذلك عن طريق المصرف العقاري، ومقابل حجز العقار وكفالة موظف حكومي لحين تسديد المبلغ كاملا.  

واستبشر العراقيون بهذه المبادرة التي أطلقت بدعم من البنك المركزي العراقي، لعلها تخفف من أزمة السكن. إلا أن هذا المشروع لم ينج من رأس المال السياسي. إذ بات الأمر شبيها بإجبار المواطنين على شراء الدور باهظة الثمن.

ففي البداية توجه المواطنون لشراء الدور السكنية، ودفعوا عربون الشراء من جيوبهم، والذي وصل إلى نصف سعر الوحدة السكنية، لكن الحكومة لم تقم بعدها بدفع المبلغ للمواطنين، بل انها أوقفت تسلم معاملات الشراء، ما تسبب في نزاعات بين البائع والمشتري. وفي النهاية اضطر قسم من المواطنين إلى دفع مبلغ شراء الدار كاملا، وتحملوا مصاريف إضافية من حيث “الدلالية” وأجور المحاماة وغيرها.

كل ذلك يدل على عدم جدية الحكومة في معالجة الأزمات، وأشدها أزمة السكن، حتى بدا ان غالبية القرارات المتخذة الغرض منها إلهاء الشعب وإشغاله في مشكلات لا نهاية لها.

تجدر الإشارة، إلى أن الحكومة حينما أغلقت باب شراء الدور التابعة للمواطنين، وجهّت الناس لشراء الوحدات السكنية في المجمعات الاستثمارية، وربما الغرض من ذلك هو تحقيق الربح للجهات المعنية بتلك المجمعات!

عرض مقالات: