تعاملت  المفوضية مع الطعون في نتائج الانتخابات، فردت غالبيتها واخذت بالبقية وشرعت بإعادة العد والفرز اليدويين في المحطات المطعون فيها. وحتى الان بينت الحصيلة كما تقول المفوضية تطابقا بين العدّ اليدوي والعد الالكتروني، وان لا تغيير في عدد المقاعد. 

هل يكفي هذا للرد على ما قيل عن تلاعب الكتروني بالنتائج ؟ أم  سيتواصل الجدل والضغط متعدد الاشكال، وصولا الى تحقيق “التوازن” المطلوب في عدد المقاعد بين اطراف الاطار التنسيقي وبين الكتلة الصدرية؟ ام يراد المضي بالضغط  قدما حتى بلوغ لحظة تقسيم المواقع والمناصب، والأهم  هو تحقيق التفاهمات المطلوبة بشأن موقع رئاسة الوزراء وما يعنيه، وفقا للدستور، من صلاحيات وسلطات  كبيرة وواسعة ، إضافة الى كونه ايضا موقع القائد العام للقوات المسلحة؟!

وبالعودة الى نظام التصويت والفرز والعد، والتساؤل المطروح دوما : هل يكون الكترونيا ام يدويا ؟ فكما  هو معروف وجهت اتهامات خطرة سابقا الى النظام اليدوي وكونه من الأسباب الرئيسة للتزوير والتلاعب بالنتائج، رغم انه ما زال معمولا به في عدد كبير من  دول العالم، ومن بينها بعض الاقدم في الممارسة الانتخابية  . وهذا ما دفع  العديد من القوى، بضمنها القوى المعترضة والمحتجة حاليا على النتائج - وهذا من حقها طبعا ما دام سلميا وقانونيا - الى اعتماد النظام الالكتروني الذي يجري التشكيك فيه اليوم، بغض النظر عن المبالغ الطائلة التي صرفت على تأمين مستلزماته.

والحقيقة ان النظامين اليدوي والالكتروني نظامان محايدان ، تعتمد مخرجاتهما على من يقوم باستخدامهما، وعلى الظروف المحيطة بهما وفعل القوى والكتل السياسية التي لها القدرة الفعلية على التأثير في المخرجات.

 فهل تحت ضغط الإحساس بالغبن وعدم الحصول على المقاعد المتوقعة، سنشهد جولة أخرى من إعادة النظر بقانون الانتخابات؟ هذا  أمر متوقع بعد ان رأت وتلمست غالبية القوى حقيقة ان نظام الدوائر الصغيرة غير عادل، ولا يمنح مقاعد بما يتناسب مع مجموع  الأصوات التي يحصل عليها كل  كيان، سواء على الصعيد الوطني ام على مستوى المحافظة الواحدة. وعلى سبيل المثال اشارت احدى الدراسات الى ان مجموع  أصوات من جرت تسميتهم بالمستقلين تجاوز المليون، وانهم هم الفائز الأول على وفق هذا المعيار، فيما مقاعدهم لم تزد عل حوالي ٤٠ مقعدا .    

لعل  هذه المعطيات تقنع من طالب التشرينيين او غيرهم بمراجعة موقفهم  من قضية الدوائر الصغيرة والإصرار عليها .

ويبقى مهما الان بعد ان تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ان يصار الى عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب حال مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج. فامام المجلس  كثير من القضايا التي تحتاج الى متابعة وموقف وقوانين تنتظر التشريع، والاهم طبعا تشكيل الحكومة المنتظرة . فهل ستاتي الحكومة توافقية كما اعتدنا، وفي هذه الحالة “ يا بو زيد كنّك ما غزيت “ ام سنرى تغييرا ما تفرضه الهزات الارتدادية لانتفاضة تشرين وقوى  تشرين والأحزاب الوطنية والديمقراطية وعموم حركة  الجماهير الاحتجاجية ، وما يعلنه البعض  من مشاريع وخطط “وردية “، لا يمكن للمرء الا ان يتمنى ان تجد طريقها الى التطبيق .

الأيام القادمة حبلى بالجديد، وفي كل الاحوال يبقى اليقين راسخا بان استمرار الحال من المحال.