إذا  كنت  تنوي السفر إلى محافظة أخرى عبر الطرق الخارجية السريعة، عليك توديع أحبتك بحرارة، فربما لن تعود سالما مرة أخرى، كونك ستسير على طرق رديئة صار يطلق عليها اليوم “طرق الموت”!

قبل أيام، كنا أنا ومجموعة من أصدقائي متوجهين لزيارة محافظة النجف. ولأن الوقت كان ليلا، عمد سائق المركبة التي تقلنا إلى السير ببطء شديد. فبادرت إلى سؤاله عن السبب؟ أجابني بأن “الحوادث أصبحت كثيرة هذه الأيام، وبالنسبة لي أسير ببطء حفاظا على أرواح الناس”.

وما أن أخذتنا غفوة اثناء الطريق، حتى صحونا على صوت فرامل، فكان حادث سير مريعا. إذ اصطدمت سيارتان مع بعضهما البعض، إحداهما كانت تقل عائلة مؤلفة من رجل ونساء وأطفال.

نزلنا مسرعين من سيارتنا في سبيل إنقاذ الركاب. فأخرجنا النساء والأطفال بصعوبة من السيارة، ومن حسن الحظ كانوا سالمين، إلا أن السائق (رب الأسرة) كان في حالة حرجة جدا، ما يتطلب نقله إلى المستشفى.

انتظرنا على الطريق عسى أن تقف لنا سيارة ننقل فيها المصاب إلى المستشفى، لكن أحدا لم يقف لنا. فالناس تخشى التورط في مشكلات مثل هذه، قد تصل إلى نزاعات عشائرية!

اضطرت العائلة إلى انتظار وصول سيارة الاسعاف، التي تأخرت كثيرا بسبب بعد المستشفى عن موقع الحادث.

غادرنا المكان مجبرين، وقلوبنا بقيت مع هذه العائلة التي قد تفقد معيلها بسبب رداءة الطريق. واثناء مسيرنا شاهدنا حادثا كارثيا آخر. إذ اصطدمت سيارة بصبات كونكريتية كانت مرصوفة وسط الطريق السريع من دون إنارة وعلامات تحذير! فأي مركبة تأتي مسرعة لن تستطيع تدارك الموقف، ولن يلحق سائقها الضغط على الفرامل إلا بعد أن يجد نفسه مصطدما بالكتلة الكونكريتية!

نتساءل: لماذا هذا الإهمال، وإلى متى يتم استرخاص أرواح الناس!؟