جميع دول العالم، ومنها العظمى، تستورد البضائع التي تحتاجها، وبالمقابل تصدر بضائع أخرى. وهذا الأمر لا بد منه في سبيل خلق توازن اقتصادي في العالم.

على سبيل المثال لا الحصر، تستورد الصين من افريقيا موارد طبيعية، من اخشاب ومعادن وغير ذلك من المواد التي تدخل في مختلف الصناعات الخفيفة والثقيلة. لكن مشكلتنا في العراق، اننا نستورد نسبة كبيرة من المواد الاستهلاكية البسيطة، التي من الممكن انتاجها محليا بسهولة، خاصة أن غالبها لا يتطلب إنتاجه تكنولوجيا حديثة. فهي مواد قد تكون بدائية، وبالرغم من ذلك اننا ننفق سنويا مليارات الدولارات على استيرادها.

لذلك، نرى أنه من الضروري تفعيل الصناعات الخفيفة في المستقبل القريب. أقول ذلك وأنا أعمل في التجارة منذ صغري، ولدي معرفة بمشكلات الاستيراد. فحوالات أموال الاستيراد تخضع إلى رسوم. كما أن نقل البضاعة يحتاج إلى شركات عالمية متخصصة تعمل في مجال النقل بين القارات، وهذا يكبد المستورد تكلفة مالية كبيرة، ربما تصل إلى ضعف قيمة السلعة المستوردة.

وبالإضافة إلى ما تم ذكره، فإن وصول البضاعة المستوردة إلى السوق العراقية، يستغرق وقتا طويلا، بدءا من مرحلة التصنيع حتى مرحلة النقل. فكل ذلك قد يستغرق شهورا عديدة، ما يعني أن البضاعة ستكون معرضة للتلف جراء العوامل المناخية المختلفة بين القارات.  

ويجب ألا ننسى التحصيلات الكمركية في منافذ العراق. إذ يتم فرض ضريبة وترسيم كمركي مع أجور الميناء أو المنفذ، على البضاعة المستوردة. وبالنتيجة أن كل هذه المصاريف ستقع على كاهل المستهلك، وهو المواطن العراقي. فيما التاجر يضع نسبة أرباح ثابتة على مبيعاته، وبالتالي لا تؤثر عليه تلك المصاريف.

أقول أنه لا بد من تفعيل الصناعات الخفيفة، والسماح باستيراد المواد الأولية الضرورية، فضلا عن إعادة تأهيل البنى التحتية الخاصة بالصناعة، ومنح إجازات مصانع للمهندسين والمهنيين وخريجي الجامعات من ذوي الاختصاص، ما يوفر في الوقت ذاته الكثير من فرص العمل، وعندها لن نجد طبقة العاطلين في المجتمع كبيرة مثلما اليوم!

عرض مقالات: