في منتصف أيلول الماضي، سألني صديق عما إذا استبدلت بطاقتي التقاعدية الصفراء (كي كارد) بأخرى خضراء جديدة. فأجبته: لا لم استبدلها. فقال لي إن لم تستبدلها فهناك احتمال كبير أن راتبك التقاعدي للشهر القادم لن يصرف!

وأضاف صديقي قائلا: إذا اردت استبدال البطاقة عليك مراجعة الدائرة. وبالفعل، راجعت الدائرة، وجلبت معي مستمسكاتي الأربعة، وسلمتها لموظف الاستعلامات، فأخذها مني واستنسخها مقابل ألفي دينار!

بعدها توجهت إلى الموظفة المعنية، فالتقطت لي صورا وطالبتني مقابل ذلك بـ 10 آلاف دينار، ولم اعترض، كون المراجع الذي سبقني قال لي “ادفع ولا تناقش”!

سلمتني الموظفة بطاقتي الجديدة (الخضراء)، وطلبت مني الذهاب إلى قسم التفعيل، من أجل تفعيل البطاقة.

بالنسبة لي أن المشكلة في هذه الجولة كلها، لا تكمن في عملية تبديل البطاقة ونفقاتها، إنما المشكلة هي أن هناك ملايين المتقاعدين في جميع المحافظات، يقفون يوميا في طوابير، منتظرين تبديل بطاقاتهم، بالرغم من كونها صالحة وغير تالفة ولا ينقصها شيء، ولا يوجد فرق بينها وبين الجديدة. فأين يكمن الخلل، لماذا يتم تبديل بطاقاتنا، وما معنى هذه المنغصات!؟ 

وبحسب ما صرّح به مدير التقاعد العام، فإن عدد المتقاعدين في العراق يبلغ نحو 3 ملايين وربع المليون متقاعد، مدنيين وعسكريين وقوى داخلية ومستفيدين من الرعاية الاجتماعية. ولو ضربنا هذا العدد في المبلغ المستحصل عن عملية تبديل البطاقة لكل فرد، سيكون الناتج 36 مليار و3 ملايين دينار، وهذا رقم مذهل!

المفارقة، ان المتقاعدين الذين استبدلوا بطاقاتهم الصفراء بالخضراء، تسلموا رواتبهم لشهر تشرين الأول الجاري مستقطعا منها مبلغ ما بين 5 و12 ألف دينار، فضلا عن عمولة أصحاب مكاتب صرف الرواتب.

نتساءل: أين تذهب هذه المبالغ الطائلة التي تستقطع من الشريحة الأكثر فقرا وبؤسا ومعاناة، والأقل راتبا بكثير من الرواتب التي تصرف إلى الرئاسات الثلاث والمناصب الرفيعة، والتي تضاف إليها الامتيازات والنثريات والعقود!؟

ماذا لو أنفقت تلك المبالغ في أمور تخدم الوطن والشعب؟ فلا تزال الأزمات تحيق بنا، اقتصادية واجتماعية ومعيشية. إذ ان هناك الكثير من المعامل المتوقفة والشباب العاطلين عن العمل.. هناك نقص كبير في أبنية المدارس، وندرة في الأجهزة الطبية والعلاجات في المستشفيات. كما أن هناك غلاء معيشيا وارتفاعا مستمرا في نسبة الفقر ونقصا في الخدمات العامة وأزمة سكن ومشاريع غير منجزة في مختلف القطاعات.. أقول لماذا لا تصرف تلك المبالغ في معالجة هذه المشكلات!؟

عرض مقالات: