التقى الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي يوم الخميس الماضي، مجموعة من اساتذة الجامعات والأكاديميين للحوار حول الاوضاع السياسية الراهنة، وللاستماع لمقترحاتهم حول تجاوز الازمة السياسية الحالية.

مخرج من الازمات

وفي بداية اللقاء رحب الرفيق الدكتور صبحي الجميلي بالحاضرين، مؤكدا ان اللقاء يأتي ضمن سلسلة من اللقاءات مع شرائح متنوعة في المجتمع العراقي، للتداول والنقاش في الهم العراقي بهدف الوصول الى مقترحات وحلول عملية لتجاوز الازمة.

وقال الرفيق رائد فهمي ان الكتل السياسية المتنفذة كانت دائما ما تجد مخرجاً لأزماتها من خلال التنازل في ما بينها، لكن الانسداد السياسي الحاصل حاليا يؤكد وجود اشكالية في منظومة الحكم”، مشيرا الى ان “الاستعصاء يتطلب احداث تغيير ما في منظومة الحكم من اجل تجاوزه”.

واضاف ان “ اعادة انتاج نفس منظومة الحكم سيعمق الازمة التي لم يعد من الممكن التعامل معها بنفس الاليات السابقة”، مبينا ان “ اشكال اللامساوة تتعمق داخل المجتمع العراقي فهناك حوالي ٨ ملايين مواطن تحت خط الفقر، ولا يمكن الحديث عن الاستقرار في ظل وجود مثل هذه الاعداد الكبيرة، والعجز عن ايجاد الحلول خاصة ان المتضرر الاول هم الشباب والخريجين منهم على وجه الخصوص”.

منظومة عاجزة

واشار الى “صعوبة بناء مؤسسات الدولة في ظل وجود منظومة عاجزة عن تبني استراتيجيات ممكنة التحقيق وهذا الامر متعلق بالأوضاع العامة، وكانت انتفاضة تشرين ٢٠١٩ مؤشرا على هذا الفشل”، مبينا انه “الكتل المتنفذة عملت على الالتفاف على العملية الديمقراطية التي جرى اختزالها اصلا بعملية الانتخاب”.

 وبعد ذلك فتح باب النقاش والاسئلة والتي اكدت في اغلبها على مأزق النظام المكوناتي والذي عمقته انتفاضة تشرين، وضرورة العمل على ابراز الهوية الوطنية، واعادة التفكير في العراق بشكل استراتيجي، واستثمار موقعه الجغرافي.

مشروع للإنقاذ

وشدد الحضور على ضرورة ان يكون للأكاديميين مشروع لإنقاذ البلاد، والوقوف في وجه من يحاول تقزيم دورهم، مع التأكيد على اهمية الارتقاء بالتعليم وتنشئة الانسان بشكل صحيح.

واستغرب المشاركون من محاولة تغييب دور الأكاديميين بشكل متعمد في محاولة لمحو السجل الثقافي للعراق، مع الاشارة الى وجوب وجود موقف من الاحداث الجارية، وتوفير بديل مقبول للشارع بديلا عن المنظومة الحالية.

وجرى الحديث عن مشاكل التعليم ومحاولات افراغ الجامعات من الكفاءات العلمية واستغلال الطلبة من خلال اجبارهم على دفع اموال باهظة من اجل نشر بحوثهم في مستودعات ستوباكس، مع التأكيد على ضرورة مغادرة نهج التعلم بالتذكير واعتماد التفكير من اجل تحويل الفرد العراقي الى منتج لا مستهلك.

كما اكد المشاركون في اللقاء على ضرورة ايجاد مخرج للازمة الحالية من خلال انتقال المحكمة الاتحادية الى الخطوة اللاحقة بعد اشتراطها حضور ثلثي اعضاء مجلس النواب في جلسة اختيار رئيس الجمهورية.

تمايز طبقي

وردا على الاسئلة والاستفسارات اشار الرفيق رائد فهمي الى ان “الازمة في العراق من الصعب الاحاطة بإبعادها دون استشارة الخبراء واصحاب الرأي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية التي تؤشر التحول من نظام القطب الواحد الى الاقطاب المتعددة.

واكد فهمي ان الازمة الحالية هي نتيجة سنوات من الصراع بين ممثلي “المكونات” وحصول تمايز طبقي ـ اجتماعي داخل هذه المكونات، ولم يعد بالإمكان اجتزاء الجميع في اطار واحد مهيمن كما كانت الامور، مؤكدا ان التغيير اليوم بات ضرورة ملحة.

وشدد على ان التحدي القائم الان هو تحويل الحركات الاجتماعية الدافعة باتجاه التغيير الى قوى ضاغطة نحو حراك سياسي داعم، مشيرا الى ان المنظومة الحالية وصلت الى طريق مسدود ولا بد ان للقوى الطامحة للتغيير ان تجتمع تحت هدف وشعار واحد.

وختم الرفيق فهمي بالتأكيد على استمرار الصراع مع القوى المتنفذة بشكل سلمي وعدم الانجرار وراء الدعوات للعنف.