يستمر العراق برفع حيازته من السندات الأمريكية في الوقت الذي يشهد أرقامًا هائلةً في الإيرادات النفطية نتيجة ارتفاع اسعار النفط، حيث لا يمر شهر دون أن يشتري العراق سندات أمريكية وبقيمة 1.6 مليار دولار شهريًا تقريبًا.

المرتبة 32

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في أحدث جدول لها، إنّ “العراق صعد مرتبتين ليصل إلى المرتبة 32 من بين الدول الأكبر حيازةً للسندات الخزانة الأمريكية البالغ عددها 38 دولة مدرجة بالجدول للدول التي يبلغ حيازتها لأكثر من 32 مليار دولار”.

وأضافت أنّ “حيازة العراق من هذه السندات بلغت 36.9 مليار دولار لشهر أيلول، مرتفعة بنسبة 3.65 في المائة عن شهر آب من عام 2022، ومرتفعة بنسبة 105 في المائة عن نفس الشهر من العام الماضي 2021”. وأشارت إلى أن “العراق جاء رابع أكبر دولة عربية بعد السعودية والكويت والإمارات، فيما جاءت اليابان على رأس الدول بالأكبر حيازة لهذه السندات، تليها الصين ثانيًا والمملكة المتحدة ثالثًا”، مبينًا أنّ “مجموع السندات لدول العالم بلغت 7 تريليونات و296 مليار دولار”.

فائض مالي

ويقوم العراق بشراء هذه السندات نتيجة تحقق فائض مالي شهري لديه مقارنة بين مصروفاته وإيراداته. وبالحديث عن الفائض المالي المتحقق في العام الحالي 2022، فإنّ حيازة العراق للسندات الأمريكية في آخر شهر من العام الماضي كانون الأول كانت تبلغ 22.5 مليار دولار.

وخلال 9 أشهر من العام الحالي حتى أيلول بلغت حيازة العراق من السندات الأمريكية 36.9 مليار دولار، ما يعني أنّ العراق اشترى خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي سندات أمريكية بقيمة 14.4 مليار دولار.

وبالاطلاع على حسابات الدولة العراقية حتى أيلول، فإنّ إيرادات العراق الكلية بلغت خلال 9 أشهر من العام أكثر من 122 تريليون دينار (أكثر من 84 مليار دولار)، فيما كانت مصاريفه ونفقاته نحو 79 تريليون دينار (أكثر من 53 مليار دولار).

وبذلك، فإنّ الفائض المتحقق لدى العراق يبلغ 31 مليار دولار خلال 9 أشهر، وخلال ذات هذه الأشهر التسعة، اشترى العراق سندات أمريكية بـ14.4 مليار دولار من الفائض المالي المتحقق، ما يعني أنّ أكثر من 46 في المائة من الفائض المالي للعراق تحول إلى سندات أمريكية.

وما أدى لإغراء العراق لتحويل قرابة نصف فائضه المالي إلى سندات أمريكية، هو نسبة الفائدة الكبيرة التي أقرها الفيدرالي الأمريكي خلال العام الجاري، والرفع المستمر الذي من المتوقع أن يصل إلى نهاية العام الحالي بأكثر من 4 في المائة.

حجم الفائدة

وفق ذلك، فإنّ العراق يستطيع أن يتسلم الفائدة بعد عام من الآن على قيمة سنداته الحالية بقيمة تبلغ قرابة 1.5 مليار دولار، فيما سترتفع فائدته أكثر مع شراء المزيد من السندات خلال الأشهر المقبلة مع استقرار أسعار النفط فوق الـ70 دولارًا للبرميل، وهو السعر الذي يمثل الحد الفاصل بين مصاريف العراق وإمكانية تحقيقه فائض مالي.

وبينما اشترى العراق سندات أمريكية بقرابة نصف ما حققه من فائض مالي، فأنّ النصف الآخر يتوزع بين شراء الذهب الذي بلغ منذ مطلع العام الحالي قرابة 34 طن ذهب اشتراها العراق خلال هذا العام حتى الآن، ليرتفع احتياطيه إلى أكثر من 130 طنًا بعد أن كان لا يتجاوز الـ96 طنًا مطلع العام الحالي.

ويبلغ متوسط سعر طن الذهب عالميًا خلال العام الحالي قرابة 50 مليون دولار، ما يعني أنّ العراق اشترى ذهبًا بـ 1.7 مليار دولار، فضلًا عن سندات بـ14.4 مليار دولار، أي أنه اشترى سندات وذهب بأكثر من 16 مليار دولار، وبهذا، فإنه حول أكثر من 50 في المائة من فائضه المالي المتحقق حتى الآن إلى ذهب وسندات أمريكية.

الاستثمار الامثل

وتعليقا على الامر، يقول الخبير الاقتصادي احمد خضير ان استثمار الفائض المالي في الدول وشراء السندات هو احد الطرق لتأمين الأموال في حال عدم الحاجة الى استثمارها في مشاريع تنموية، مشيرا الى ان الحالة العراقية فريدة من نوعها، فالكتل السياسية عطلت عملية إقرار الموازنة للعام الحالي من اجل عدم تحويل الفائض المالي من بيع النفط الى تمويل وانشاء صندوق سيادي، وفقا للتعديل الأخير لقانون الإدارة المالية.