ثراء فاحش واموال طائلة يجنيها المتعاملون مع ملف تهريب الوقود، خاصة في ظل عدم قدرة مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية على السيطرة على تهريب المشتقات النفطية، وسط اتهامات بتواطؤ وتخادم بين أطراف مختلفة بينها حكومية وأمنية تساعد في تسهيل المهمة.

شح في الكاز

ولم تعد أزمة شح الوقود تقتصر على البنزين وحده، انما شهد مؤخرا عدد من المحافظات شحا في توفير مادة الكاز، التي تعتمد عليها شاحنات الحمل والمولدات الاهلية.

ومع ارتفاع درجات الحرارة أخيرا، شهدت محافظات ديالى والموصل وصلاح الدين وبعض محافظات الوسط والجنوب شحا في توفير مادة الكاز، مع ارتفاع أسعارها في السوق السوداء، بعد وصول سعر لتر الكاز الواحد الى الف دينار.

ويقول قائممقام بعقوبة، مركز محافظة ديالى، عبد الله أحمد الحيالي، إن “المحافظة تشهد أزمة خانقة بمادة (الكاز) بسبب قلة حصص المحافظة وقلة منافذ التوزيع في المحطات الأهلية، وتقليل حصصها أو عدم تجهيزها من قبل شركة المنتجات النفطية، إلى جانب الروتين المعقد المعتمد في تجهيز العجلات بالكاز الذي يتضمن تصوير لوحات ٣السيارات عبر الانترنت وتجهيزها مرة واحدة يومياً”.

ويُشير الحيالي، إلى حيل وفساد اعتمدها الكثير من سائقي الحافلات الصغيرة  وخاصة (الكيات) تمثلت بـ”تغيير لوحات السيارات يومياً وعدم كشفها بأجهزة التصوير في محطات الوقود”، لافتاً إلى أن “السائقين تركوا العمل في خطوط النقل بين الأقضية والنواحي، واتجهوا للحصول على كميات إضافية من الكاز وبيعها في الأسواق”.

ويضيف ان “بيع الكاز وحيل تغيير اللوحات تجارة مربحة تفوق العمل في خطوط النقل مئات المرات”، مبيناً أن “سعر البرميل الواحد من الكاز في السوق (السوداء) يصل إلى 200 ألف دينار، ما جعل الكثير من السائقين يتحولون الى (بحارة)”.

وشاع مصطلح “البحارة” في العراق، بعد عام 2003، ويطلق على الأشخاص الذين يمتهنون شراء الوقود بأنواعه من المحطات الرسمية، وبيعه في السوق السوداء بسعر مختلف، وغالباً ما ينشط عملهم أثناء أزمات الوقود.

تهاون مع التهريب

وفي صلاح الدين، يقول السياسي عمار يوسف ان المحافظة تتهاون في ملف تهريب المشتقات النفطية، وهو ما أعاد أزمة الوقود وخاصة الكاز المشغل للمولدات الأهلية الى الواجهة.

ويؤكد يوسف في تغريدة عبر “تويتر”، أن “محافظة صلاح الدين مازالت تتهاون في ملف تهريب المشتقات النفطية، وهو ما أعاد أزمة الوقود وخاصة الكاز المشغل للمولدات الأهلية، والتي تعتبر الحل الوحيد المتبقي لأزمة الكهرباء”.

ويطالب يوسف بـ”وضع حل لملف تهريب المشتقات النفطية، مع زيادة الحصة الوزارية للمحافظة”.

ورصد مراسل “طريق الشعب”، في المحافظة اصطفاف طوابير طويلة من السيارات امام محطات تعبئة الوقود من اجل التزود بالوقود، مع وصول سعر الكاز الى حوالي 950 ـ 1000 دينار للتر الواحد في السوق السوداء.

وتستمر أزمة البنزين في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، والتي بدأت منذ مطلع العام الحالي، دون حلول حكومية.

ويشكو أصحاب السيارات من وقوفهم في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة ولأكثر من 3 إلى 4 ساعات من أجل التزود بالوقود، وسط تأكيدات بأن مشكلة تهريب الوقود صوب الإقليم لم تحل حتى الان.

«توزيع المنتجات النفطية» موضع اتهام

وفي محافظة واسط، تظاهر العشرات من أصحاب المولدات الأهلية، أمام مقر شركة توزيع المنتجات النفطية احتجاجا على سوء الية توزيع مادة وقود الكاز في المحافظة.

وحمّل عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية مهند الخزرجي، شركة توزيع المنتجات النفطية مسؤولية الازمة.

ويقول الخزرجي في بيان طالعته “طريق الشعب”، ان ازمة الوقود وتفاقم معاناة المواطن بسبب الفساد وسوء الادارة في شركة توزيع المنتجات النفطية لاسيما هيئة توزيع بغداد التي تعدُ سبباً في الازمات المتلاحقة، وذلك لعدم قدرتها على ادارة ملف توزيع المنتجات النفطية الذي تسبب في ازمة الوقود الخانقة التي تشهدها العاصمة”.

التقصير موجود، لكن..

ولا ينكر مصدر مطلع في شركة توزيع المنتجات النفطية، وجود سوء إدارة او شبهات فساد في ملف الوقود، لكنه يُؤشر وجود مافيات تابعة لشخصيات متنفذة (مسلحة وغير مسلحة) تمتهن عملية تهريب المشتقات النفطية، واحتكارها من اجل افتعال الازمات.

ويؤكد المصدر الذي رفض كشف هويته، لـ”طريق الشعب”، وجود شبكات للتهريب ترتبط بمصالح مشتركة في جميع المحافظات، تعمل على تحفيز أصحاب المحطات الاهلية على بيع المنتجات المزودة من قبل الشركة مقابل مبالغ مالية تفوق السعر المقرر بقليل، مشيرا الى ان أصحاب المحطات الاهلية يحققون بذلك ربحا جيدا، فضلا عن عدم الانشغال بفتح محطاتهم طيلة اليوم”.

ويضيف ان “البحارة” مواطنون يعتاشون على الازمات، لكنهم غير قادرين على صنع الازمة، ولو توفر الوقود في المحطات، فأن هؤلاء سوف ينصرفون الى أعمالهم، مبينا ان تحميل هؤلاء البسطاء رغم مخالفتهم للقانون مسؤولية الازمة خلاف للواقع، فالمسؤول عن تهريب المشتقات النفطية وحده المسؤول عن معاناة المواطنين المتضررين”.

ويدعو المصدر الى تطبيق اليات الكترونية تربط بين محطات التعبئة وشركة التوزيع من اجل معرفة الكميات اليومية المجهزة من قبل المحطات، منوها الى ان هذا الامر يوفر رقابة صارمة على المحطات المتلاعبة ويمنعها من بيع كميات كبيرة من الوقود.

محاولات امنية

وخلال الأيام الماضية، أعلنت مديرية شرطة الطاقة، ضبط وكرين للمتاجرة في المشتقات النفطية في بغداد والبصرة وعجلتين، من قبل سيطرات مديرية شرطة نفط الوسط.

وافاد بيان للمديرية، بضبط وكر يستخدم للمتاجرة في المشتقات النفطية غير المشروعة في البصرة، وإلقاء القبض على متهمين أثنين وضبط عدة خزانات تحمل منتوجا نفطيا، مشيرا الى ضبط وكر في شمال بغداد يعمل في تدوير المشتقات النفطية بطريقة غير رسمية وإلقاء القبض على أثنين من المتورطين وضبط عجلتين (صهريج كيا حمل).

وأشار الى ضبط عجلتين في بغداد من قبل سيطرة شرطة النفط (الشعب) وإلقاء القبض على سائقيها، لوجود تزوير في مستندات التحميل.

من جانبه، أفاد مصدر امني في ديالى، الاحد الماضي، باعتقال 4 من منتسبي شرطة الطاقة خلال محاولتهم تهريب مشتقات نفطية من احدى محطات الوقود الحكومية في ناحية المنصورية شمال شرق بعقوبة مركز المحافظة.

عرض مقالات: