من بعد مرور أكثر من مئة يوم من العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، وفرض الاتحاد الأوربي خمسة حزم من العقوبات ضد روسيا، خصوصا ما يخص قطاع الطاقة من الوقود الأحفوري (النفط، الغاز والفحم)، فأن المؤشرات تبين ان أوروبا لا تزال هي المشتري الأكبر للطاقة الروسية إضافة إلى الهند والصين، وان حوالي 61 بالمئة من الوقود الأحفوري الروسي وصل في الشهور الأخيرة إلى أسواق دول الاتحاد الأوروبي.

فكما هو معروف ان هناك صعوبات وتعقيدات تعاني منها دول الاتحاد الاوربي للاتفاق على المقاطعة النهائية، برز ذلك في قمة بروكسل التي عقدت في نهاية شهر أيار الماضي. ومعروف أن العديد من الدول الاوربية تعتمد بشكل كبير على الخامات الروسية، وأن ثمة عقود مبرمة لابد من تنفيذها والالتزام بها، خصوصا ما يتعلق بمنتجات النفط غير الخام. في فنلندا لا تزال بعض الشركات تستورد الزيوت الخفيفة، لأغراض الزراعة والصناعة، بل وزادت كمية الاستيراد لثلاثة اضعاف كما تشير تقارير صحفية، وعندما أقر الاتحاد الأوربي المقاطعة كان الاتفاق بان واردات النفط الخام الروسية ستتوقف في غضون ستة أشهر وواردات المنتجات البترولية الأخرى في غضون ثمانية أشهر، ويبدو أن بعض الشركات استثمرتها في زيادة الاستيراد للتخزين. فقد سبق لشركة Neste، المملوكة جزئيًا للدولة الفنلندية، أن أعلنت أنها لن تشتري النفط الخام الروسي بعد الآن من السوق الفورية، وبدلاً من ذلك، وبناءً على الاتفاقات السابقة، ستبقى تتلقى النفط الروسي للتكرير حتى شهر حزيران. ووفقا لأولي بيكا بينتيلي، مدير الإحصاء في الكمارك الفنلندية أن أحد أسباب الزيادة في الواردات هو ملء خزانات بعض الشركات.

وتشير معاهد الأبحاث إلى أن روسيا كسبت 93 مليار يورو من صادرات الوقود الأحفوري خلال المئة يوم من حربها في أوكرانيا، كما تؤكد تقارير وحدة الأبحاث الفنلندية في الطاقة CREA. وقال لاوري مولوفيرتا كبير المحللين في CREA، لموقع هيئة الإذاعة الفنلندية Yle، إن روسيا تلقت قدرًا قياسيًا من الإيرادات من صادرات الطاقة خلال هذه الفترة، وأن الدخل الذي حصلت عليه روسيا ارتفع بنحو 50 في المئة عن العام الماضي، وربما كان هذا العام أعلى من أي وقت مضى. إذ حصلت روسيا على معظم الإيرادات، حوالي 46 مليار يورو، من مبيعات النفط فقط، ثم جاء الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال والفحم. ويشير مولوفيرتا إلى أنه على الرغم من حقيقة أن الصادرات الروسية قد انخفضت لكن السوق العالمي للوقود الاحفوري شهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار.

ورغم ان الصين احتلت مكان المانيا في كونها أكبر المشترين للطاقة الروسية الاحفورية، فأن صادرات روسيا زادت إلى الهند بشكل ملحوظ، التي اشترت 18 ٪ من الصادرات الروسية في شهر أيار المنصرم، وقبل نشوب الحرب كانت الهند تستورد فقط 1٪ من صادرات النفط الروسي. الطريف أن الصادرات الروسية إلى البلدان المشترية الجديدة تستخدم شركات الشحن الاوربية، ويؤكد كبير المحللين لاوري مولوفيرتا بأن حوالي 80٪ من الناقلات التي تنقل النفط الخام إلى الهند مملوكة لأوروبا خاصة السفن اليونانية.  ويبدو الأمر أكثر طرافة حين نعرف بأن الهند زادت من صادراتها من المنتجات البترولية المصنوعة من النفط الخام الروسي، حيث يتم تصدير حوالي نصف هذه المنتجات البترولية المكررة في المصافي الهندية التي استقبلت شحنات النفط الروسية إلى بلدان أخرى وحوالي 20٪ من هذه الصادرات تذهب إلى دول اوربية، وبشكل رئيسي من دول البحر الأبيض المتوسط.

وتعاني وتعيش أوروبا، ما يعرف ماليا بمنطقة اليورو، بحسب البيانات الأولية، حالة ارتفاع غير مسبوقة في الأسعار وبلغ التضخم 8.1 في المئة في شهر أيار، ففي فنلندا بلغ التضخم 7.0 في المائة، وفقًا للإحصاءات الفنلندية. وزادت الوتيرة بشكل ملحوظ منذ شهر نيسان عندما كان التضخم 5.7 في المئة. وأشار يوكا أبيلكفيست كبير الاقتصاديين في غرفة التجارة المركزية الفنلندية، في تغريدة له على Twitter إلى أن آخر مرة وصل فيها معدل التضخم في فنلندا رقم سبعة كانت في فبراير 1990.

عرض مقالات: