سببها الورقة البيضاء

اعلنت وزارة التخطيط، أخيرا، عن ارتفاع معدل التضخم الشهري والسنوي في العراق، بنسبة بلغت 5.3 في المائة، على أثر متابعة 333 سلعة وخدمة، غير ان مستشارا حكوميا عدّ هذا الارتفاع “معقولا” بالمقارنة مع انخفاض قيمة الدينار العراقي امام الدولا،ر والتي بلغت 23 في المائة. 

وذكرت الوزارة في بيان تابعته “طريق الشعب”، ان “معدل التضخم لشهر كانون الاول الماضي ارتفع بنسبة 0.3 في المائة، مقارنة بشهر تشرين الثاني الذي سبقه”، مبينا ان “معدل التضخم السنوي لشهر كانون الاول لسنة 2021 بالمقارنة بالفترة نفسها، من العام الماضي 2020، شهد ارتفاعا بنسبة بلغت 5.3 في المائة”. 

واضافت ان “الجهاز المركزي للإحصاء، ومن خلال قسم الأرقام القياسية، يقوم بإعداد تقرير لأسعار المستهلك شهريا، بحيث يتم الرصد الميداني لمتغيرات الأسعار، لأكثر من 333 سلعة وخدمة في جميع المحافظات، تمثل 88 في المائة من حجم الإنفاق الكلي للأسرة العراقية على السلع والخدمات”.

واشارت الى ان “المجاميع السلعية التي كانت الأكثر ارتفاعا في الاسعار الشهرية لشهر كانون الاول عن تشرين الثاني من العام 2021 تمثلت في قسم السكن الذي سجل ارتفاعا قدره 0.6 في المائة، واسعار إمدادات المياه والكهرباء بنسبة 3.4 في المائة، ومجموعة الوقود بنسبة     0.5 في المائة ومجموعة الايجارات بنسبة 0.2 في المائة. كما سجل قسم التعليم ارتفاعا بنسبة 4.3 في المائة جراء بدء التسجيل في الجامعات الأهلية ودفع رسومها ورسوم الدراسة الاعدادية”. 

ولفتت الى ان “قسم السلع والخدمات المتنوعة سجل ارتفاعا بلغ 0.4 في المائة، في معدل التغيير الشهري”.

ارتفاع معقول 

من جهته، قال المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن “التضخم الحالي لا يشكل ارتفاعاً كبيراً، برغم انه ملموس، وتأثيره على القطاع العام يعتبر قليلاً”. 

وأضاف صالح في تصريح خصّ به “طريق الشعب”، أن “هناك ارتفاعات سعرية جاءت لتعزيز النظام السعري لكنها ما تزال معقولة، رغم انها تؤثر على محدودي الدخل، وهذا يفترض ان يعالج من قبل البطاقة التموينية والرعاية الاجتماعية”. 

ويرى المستشار، أن “التضخم بنسبة 5.3 في المائة ـ في ظل تراجع العملة المحلية امام الدولار بنسبة 23 في المائة ـ يعّد معقولاً جداً”، مشيراً إلى أن “هناك سيطرة سعرية جيدة”.

وأوضح أن “الخدمات الحكومية لم ترتفع أسعارها، وهذا التضخم لم يؤثر على ايجارات العقارات لأنها بالأساس مرتفعة، ولا تتحمل ارتفاعاً اكبر، بالإضافة إلى أن العقود الوزارية لم تتغير، وهي شبه ثابتة”.

وأشار إلى أن “تخفيض سعر الدينار امام الدولار بنسبة 23 في المائة، لم يترجم الى تضخم، لأن العراق ما زال يستورد 50 في المائة من مستلزماته الاستهلاكية الضرورية من دول تعاني عملاتها التدهور وهي تركيا وايران وسوريا”، موضحاً أن “انخفاض عملات هذه البلدان كان اكثر من انخفاض العملة العراقية امام الدولار، وبالتالي بقيت سلعهم ارخص وبقي الدينار العراقي متفوقاً على عملاتهم”. ولا يستبعد صالح “تدخل البنك المركزي من خلال سياسات تسمى المثبت الاسمي للأسعار في حال استمر هذا التضخم في الارتفاع ووصل الى 10 في المائة”.

اسباب التضخم

ورهن  الخبير الاقتصادي احمد خضير، في تصريح خاص لـ”طريق الشعب”، ارتفاع مستوى التضخم بسببين، هما “مبادرة البنك المركزي التي ضخت 30 ترليون دينار للسوق المحلي، بالإضافة الى رفع سعر صرف الدولار”. 

واشار الى أن “ارتفاع مستوى التضخم أثبت فشل الإجراءات الحكومية التي اتخذت في العامين الأخيرين لمواجهة الازمة الاقتصادية، ومنها الورقة البيضاء ومبادرة البنك المركزي لضخ الأموال في السوق المحلية”. 

وأكد أن “ارتفاع معدلات التضخم يعطي مؤشراً حقيقياً على ان معدلات الفقر والبطالة هي الأخرى في ارتفاع منذ قرار الحكومة برفع سعر الصرف”. 

وأضاف الخبير أن “الخطط الحكومية والورقة البيضاء التي قالت عنها الحكومة بأنها ستنقذ العراق من الازمة الاقتصادية، ظهر فشلها الكبير لأنها جاءت بوصفات دولية جاهزة  من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهذه الوصفات غير خاضعة لدراسة محلية لتحديد احتياجات الاقتصاد العراقي”. 

وتابع خضير أن “الحكومة تعتقد ان حل ازمة الاقتصاد في البلاد يكمن في  تأمين رواتب الموظفين واستمراريتها في مواعيدها. أما عن الخطط التنموية - الاقتصادية والتجارية والزراعية والصناعية فلا وجود لها”. 

وأشار إلى أن “معدل النقد المالي الموجود في السوق المحلي قارب 96 ترليون دينار، بعد ان ضخ البنك المركزي أموالاً للسوق المحلية، في حين أن ما موجود منه في المصارف لا يشكل سوى 17 في المائة، وأن اغلب هذه الأموال هي في حوزة المواطنين والنتيجة هذا التضخم الموجود حالياَ”.

ودعا خضير الحكومة والبرلمان إلى “مراجعة الورقة البيضاء وما افرزته من سياسات تجاه الفقراء والكادحين”.

عرض مقالات: