تتفاقم يوما بعد آخر ازمة البطالة في البلاد، بسبب الاستمرار في الاعتماد على إقتصاد أحادي الجانب، وعدم جدوى الخطط الحكومية لإصلاح الاقتصاد، وفشلها في تحقيق أية تنمية اقتصادية تذكر، رغم ارتفاع أسعار النفط وتجاوز ازمة تمويل رواتب الموظفين.

ورغم اعلان وزارة التخطيط أن نسبة البطالة في البلاد بلغت 13.8 في المائة، يعتبر عدد من المختصين أن هذه النسبة غير حقيقية ولا تعتمد على احصائيات واقعية، مشيرين إلى أن الازمة أكبر وربما تعصف بمستقبل البلاد في حال عدم معالجتها بصورة علمية وعدم مغادرة سياسة الهروب من مواجهة الازمات.

ارتفاع مع الجائحة 

وكانت وكالة التصنيف الائتماني فيتش، قد أفادت بأرتفاع البطالة في ثلاث دول عربية بينها العراق، مع دخول جائحة كوفيد19. وقالت فيتش ( إن بطالة الشباب ونقص الفرص الاقتصادية لهم مع تزايد عدد السكان يُمثل تحدياً رئيسياً للسياسات وخطراً على الاستقرار السياسي والاجتماعي في معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا). وأشارت إلى نمو التحديات الديموغرافية منذ اندلاع أحداث الربيع العربي (2010-2011)، ما يعكس جزئياً مظالم الشباب المحرومين من حقوقهم. 

وأضافت فيتش في تقريرها (أن نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي كان ضعيفاً في جميع دول المنطقة باستثناء مصر والمغرب، كما تراجعت معدلات المشاركة في القوى العاملة، في اتجاه سبق انتشار كورونا في مصر والمغرب والأردن). وبينت (أن للتركيبة السكانية تأثيراً متعدد الأوجه على التصنيفات السيادية، إذ تُعزّز معدلات النمو السكاني المرتفعة وبالتالي تمارس قوة هبوطية على ديناميكيات الدَين الحكومي، كما هو الحال في مصر، ومع ذلك، فإن فشل النمو الاقتصادي في تجاوز معدل نمو القوى العاملة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وركود مستويات المعيشة، ما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي).

وأوضحت الوكالة أنه غالباً ما تؤدي الحاجة لاحتواء مخاطر الاستقرار الاجتماعي إلى زيادة الإنفاق الحكومي على التوظيف في القطاع العام وتوفير الدعوم، مما يسبب عجزاً أوسع وهيكلة إنفاق أكثر صرامة. ولفتت الانتباه إلى أن هذا النهج نجح في احتواء بطالة الشباب في تونس إلى حد ما على مدى العقد الماضي، لكنه بلغ ذروته في القدرة على تحمل الديون وتحديات التمويل المستعصية على الحل سياسياً.

عجز للمنظومة الاقتصادية

من جانبه، بيّن الخبير الاقتصادي حسين مجبل أن معدلات البطالة في ارتفاع مستمر نتيجة لعجز المنظومة الاقتصادية في البلاد عن توفير فرص العمل، والاكتفاء بتوفير بعض التعينات التي لا تتناسب مع أعداد العاطلين عن العمل.

وقال مجبل لـ”طريق الشعب”، إن “حوالي 400 ألف شاب يدخل إلى سوق العمل سنويا من بينهم حوالي 180 ألف خريج جامعي”، مشيرا إلى ان “اغلب هؤلاء يعانون من البطالة بسبب عدم وجود رؤية اقتصادية للاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية للبلاد”.

وأضاف ان “الدولة تحاول النأي بنفسها عن المشكلة من خلال القول بان دوائر الدولة لا يمكنها استيعاب هذا العدد الهائل من الشباب، وهذا الأمر صحيح لكنه لا يعني تطبيق سياسات اقتصادية تسهم في زيادة معدلات الفقر والبطالة، واعفاء نفسها من مسؤولية توفير فرص عمل في باقي القطاعات الإنتاجية من خلال إعادة تشغيل المعامل والمصانع وتوفير البيئة المناسبة للاستثمار الحقيقي ودعم القطاع الخاص من أجل خلق فرص عمل تسهم في معالجة المشكلة المتفاقمة في البلاد”.

وأكد أن “الحكومة ومن خلال تطبيقها لفقرات الورقة البيضاء فاقمت الأزمة ولم تقدم أي حلول حقيقية لمعالجة الأوضاع، رغم توفر الإمكانيات الحقيقية لاحداث نقلة نوعية في البلاد من خلال اعتماد سياسات اقتصادية تنقذ القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية من حالة الشلل المستمر منذ 2003”.

تحذيرات من تفاقم الاوضاع

من جهته، عدّ الخبير الاقتصادي أحمد خضير النسب المعلنة للبطالة في البلاد نسباً غير واقعية، معتقدا ان النسب الحقيقية تفوق ما هو معلن. وذكر خضير لـ”طريق الشعب”، ان “وزارة التخطيط لا تمتلك معلومات حقيقية عن اعداد العاطلين عن العمل، وان نسبة البطالة أكبر من المعلنة”، مشيرا إلى ان “تغير سعر الصرف ساهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات البطالة على اعتبار انه ساهم في ارتفاع معدلات التضخم، مما تسبب في توقف الكثير من النشاطات الاقتصادية، فضلا عن عدم قدرة النشاطات الأخرى على النهوض على عكس وعود الحكومة”.

وأضاف ان “القائمين على الدولة العراقية يعتقدون أن أموال بيع النفط هي ملك للحكومات وبوسعها صرفها كيفما تشاء، حيث بذرت الأموال عشوائيا، ومن غير المنطقي ان لا تتجاوز معدلات إنتاجية الموظفين في دوائر الدولة 18 دقيقة في اليوم”، مبينا ان “أموال النفط هي ملك للعراقيين جميعا ومن الواجب العمل بهذه الأموال على انشاء مشاريع تنموية حقيقية تسهم في توفير فرص العمل بدل الاستمرار في تبديدها على البطالة المقنعة”.

وحذر خضير ان “الاستمرار في هذا المنهج الفاشل في إدارة البلاد وعدم إيجاد الحلول المناسبة لتشغيل العاطلين عن العمل، ربما يعصف بمستقبل النظام السياسي بشكل كامل”، داعيا إلى “إيجاد حلول سريعة والعمل على مشاريع استراتيجية تضمن حلا دائمياً للموضوع”.

عرض مقالات: