يبعث ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية، الآمال لدى العراقيين في أن تكون هناك حلول مجدية تضمن لهم الخلاص من الازمات الاقتصادية. 

وفي ظل انتعاش أسعار الخام عالميا، فان صانع القرار الحكومي يلجأ الى تعزيز ريعية الاقتصاد، وليس البحث عن بدائل تنتشل خزينة من الاعتماد أحادي الجانب.

عوامل الارتفاع

ويحدد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، أسباب وعوامل ارتفاع أسعار النفط، بالقول: ان “الارتفاعات الحاصلة في أسـعـار الـنـفـط الـخـام تخضع لـثـلاثـة عـوامـل؛ الأول المتوسطات السعرية على مـدار السنة المـالـيـة. والـثـانـي الـكـمـيـات المـصـدرة، والـعـامـل الـثـالـث الـتـحـوط مـن تقلبات الـسـوق النفطية لكون دورة الأصول فيها محفوفة بالمخاطر، فبمجرد ارتفاع العرض فوق الطلب يحصل ما يسمى (بالتخمة النفطية) التي تقود الى انهيارات خطيرة في أسعار النفط الخام”.

وبين، أنه استنادا الى (قانون الادارة المالية) النافذ الذي يحث على اعتماد متوسط سعر لبرميل النفط لأغراض احتساب العوائد النفطية في الموازنة بصورة عقلانية ومتحفظة، “صممت الموازنات العامة لجمهورية العراق على أسعار نفط أقل من سعر السوق وتوليد عجز احتمالي أو افتراضي تحيطه مصدة مالية تتولى تجميع الإيرادات النفطية التي تفوق سعر برميل النفط المحدد في الموازنة لتغذية المصروفات من دون اللجوء الى الاقتراض في حالة كون العجز فعليا”.

وأوضح أن “المشكلة في الموازنة دائماً في الإيرادات (غير النفطية) التي لا تصل إلى سقف التوقعات المستهدفة”، وبين “اننا إذا توقعنا على سبيل المثال (50 دولاراً) كسعر برميل لموازنة العام المقبل 2022 فيجب أن نحصل على متوسط عائد سنوي من صادرات النفط بواقع تصدير اكثر من ثلاثة ملايين برميل وبسعر لبرميل النفط لا يقل متوسطه السنوي عن 75 دولارا، وفي حال تحقق فائضات بسبب ارتفاع متوسط سعر البرميل الى ما فوق 75 دولارا كمتوسط سنوي خلال السنة المالية فيجب أن يوظف للموازنة الاستثمارية وتشغيل المشاريع في السنة اللاحقة 2023”.

لا يعني شيئا

ورغم التفاؤل الكبير بارتفاع أسعار النفط، لا يعتبر الخبير الاقتصادي احمد خضير، ارتفاع أسعار النفط “مؤشرا جيدا على النمو الاقتصادي”.

واشار خضير في حديث لـ”طريق الشعب”، الى ان “ارتفاع أسعار النفط لا يعني تحقيق نمو في الاقتصاد المحلي وإيجاد أبواب لتمويل الموازنة”، مشيرا الى ان “هذا الارتفاع سيؤدي كما جرت العادة الى الاعتماد على النفط كمصدر دخل وحيد للعراقيين وهذا ما سيجلب الويلات والكوارث في حال انهيار الأسعار”.

وأضاف خضير ان “الحكومات المتعاقبة عاجزة عن إيجاد مصادر تمويل أخرى للبلاد رغم وفرة الموارد الطبيعية الأخرى مثل الغاز الطبيعي والفوسفات وغيرهما، فضلا عن توفر الايدي العاملة التي بإمكانها تطوير القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية”، محذرا من “الاستمرار في الاعتماد على الاقتصاد الريعي وعدم تأمين مستقبل وحاضر البلاد”.

دعم المشاريع التنموية

ويدعو المهتم في الشأن المالي رشيد ناطق، الى استثمار ارتفاع أسعار النفط وزيادة العوائد المالية في مشاريع تنموية تسهم في رفد الموازنة العامة بمصادر إضافية تمكنها من سد العجز في حال انهيار أسعار النفط.

وقال ناطق لـ”طريق الشعب”، ان “الحكومات المتعاقبة تعاملت مع الوضع الاقتصادي في البلاد بطريقة عشوائية وغير علمية، ونتيجة للفساد وسوء الإدارة وغياب الكفاءة والاختصاص عن مواقع صنع القرار هدرت وسرقت الأموال”، مشددا على “ضرورة استثمار عوائد النفط في مشاريع تنموية في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة من اجل تمكينها من المنافسة في الأسواق المحلية، ما يعني إمكانية توفير فرص عمل وزيادة العوائد المالية للدولة”.

وأضاف ان “الحكومة تحاول رفع يدها عن الاقتصاد وهذا امر خاطئ وخاصة في الوضع العراقي كونها تمتلك جيشا من الموظفين، عليها الاستفادة منهم وتشغيلهم بالطريقة الصحيحة، بدل محاولة غض النظر عن هذه المشكلة”، مبينا ان “العراق بحاجة ماسة الى تطوير اقتصاده المحلي وعدم الاكتفاء بالاعتماد على بيع النفط، وعلى الحكومة الاستفادة من هذا الارتفاع باستئناف العمل في المشاريع الحيوية المتلكئة”.

اما المستشار المالي للأمين العام لمجلس الوزراء، عبيد محل، فيقول: انه “غير متفائل بزيادة أسعار النفط لكونه لا يعبّر عن نمو او تنمية اقتصادية، انما كلما ازدادت الموارد النفطية وبسبب سوء الادارة يرتفع الانفاق الاستهلاكي ويزداد الفساد، اضافة الى أن أسعار النفط عبارة عن لعبة يتحكم بها الكبار من الدول ولا يؤتمن جانبها”.