كشفت الحكومة عن إنجاز مسودة موازنة 2022، التي تضمنت عجزا افتراضيا، تخطط لمعالجته من خلال ارتفاع اسعار النفط، وعدم اللجوء الى خيار الاقتراض.

وحددت الحكومة، التي تحولت الى حكومة تصريف الاعمال، بعد انجاز مهمة الانتخابات المبكرة في 10 تشرين الاول، 50 دولارا كسعر تقديري لبرميل النفط.

اولى المهام

وستكون أول مهمة أمام الحكومة الجديدة هي اقرار موازنة العام 2022.

ويستبعد نواب سابقون ان يجري تمرير موازنة العام المقبل، اذا ما طرحت نسخة مشابهة لما تضمنته موازنة العام الحالي، مرجحين ان يكون هناك تغيير لسعر صرف الدولار. 

وكشف المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، امس الأربعاء، عن إنجاز مسودة موازنة العام المقبل، موضحاً أن الموازنة ستتضمن عجزاً افتراضياً يسدد من أموال فرق بيع سعر النفط.

اكمال المسودة

وقال صالح: إن “مسودة موازنة 2022 اكتملت، إلا أنها لم تناقش في مجلس الوزراء، لأن الحكومة الحالية في طور تصريف الأعمال”، لافتاً إلى أن الموازنة ستعرض على الحكومة المقبلة لتقوم بتثبيت ملاحظاتها عليها، ثم تحول إلى مجلس النواب.

وفي موازنة العام 2022، حددت وزارة المالية سعر 50 دولاراً لبرميل النفط الواحد. لكنها تنوي تغطية العجز الافتراضي من فروقات أسعار النفط.  وقبل استقالة حكومة عبد المهدي كانت قد أعدت موازنة العام 2021، لكن حكومة الكاظمي أجرت تعديلات كثيرة عليها، قبل تقديمها الى البرلمان واقرارها في نهاية آذار الماضي، والتي تضمنت مواد تعسفية لم تراع أوضاع الناس من ذوي الدخل المحدود، لا سيما ما يتعلق برفع سعر صرف الدولار امام الدينار. 

ويشير صالح الى ان “رفع حجم الاقتصاد في البلاد يعتمد على حجم المشاريع الاستثمارية، إذ كلما زادت هذه المشاريع، يرتفع معدل التشغيل أكثر ويتحسن الدخل”.

ويذكر أن “تفعيل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص معروض على مجلس النواب، وفي حال تفعيله، فإن الكثير من مشاريع الدولة تتحول إلى المشاركة مع القطاع الخاص أو الشركات الأجنبية، وبالتالي ستعمل على تحسين الاقتصاد في مجالات مختلفة، وستكون هناك حركة أعمال كبيرة”.

قيمة الموازنة

ويرجح عضو سابق في اللجنة المالية البرلمانية، ألّا تقل موازنة العام المقبل عن 80 مليار دولار بسبب وجود نفقات تشغيلية ومرتبات ومستحقات مالية ستجد الحكومة الجديدة ملزمة بتسديدها.

كما يشير الى وجود كثير من الإشكاليات المالية التي قد تؤخر إقرار الموازنة عدة أشهر بعد استئناف عمل البرلمان الجديد، وفي مقدمتها سعر بيع النفط في الموازنة، وكذلك سعر صرف الدولار الذي رفعته حكومة تصريف الأعمال الحالية من 1200 دينار للدولار الواحد في موازنة العام الحالي إلى 1450، ما تسبب باعتراضات سياسية وشعبية واسعة.

صعوبات كبيرة

وفي وقت سابق، أعلن وزير المالية، علي عبد الأمير علاوي، إنجاز مشروع موازنة عام 2022، وقرب عرضه على مجلس الوزراء، مؤكداً أنّ السياسة المالية للعراق مرّت بصعوبات كبيرة.

وقال الوزير، إن “موازنة عام 2022 أُنجِزَت، وستُعرَض خلال 3 أسابيع في مجلس الوزراء”، مشيراً إلى أن “سعر برميل النفط في موازنة 2022 سيكون 50 دولاراً، وأن أوبك ستضيف 450 ألف برميل لإنتاج العراقي”.

وأشار إلى أن “سياسة العراق المالية خلال السنة ونصف السنة مرت بـ5 ظروف استثنائية، فقد دخلنا في بداية عمل الحكومة دون أي صمام أمان مالي، والاقتصاد العراقي تغير منذ 2019 والتزامات الحكومة السابقة”.

وأضاف: “عملنا كسياسة حكومية على ضبط النفقات التي انعكست على إيرادات الدولة”، مشيراً إلى أن “أزمة كورونا أدت إلى انهيار أسعار النفط وزادت من البطالة”.

وعن سعر صرف الدولار أمام الدينار، قال الوزير: “كان يجب تغيير سعر صرف الدولار منذ سنين، وهو عكس أمراً مفيداً لإصلاح النظام الاقتصادي في العراق”، مبيناً أن “سعر الصرف يعكس قضايا عديدة، وارتفاعه فيه فائدة لبعض القطاعات الاقتصادية”.

لاحاجة للقروض

وبشأن القروض، أكد الوزير أنّ “العراق اليوم ليس بحاجة إلى قروض من صندوق النقد الدولي بعد تحسن الوضع المالي، في حين كنا نحتاج إلى قرابة 4 مليارات دولار تحت خانة الإصلاح الاقتصادي”، مبيناً أن “علاقتنا مع صندوق النقد جيدة جداً”.

وفسّر نواب سابقون وخبراء ماليون ونقديون، حديث الوزير بأنه يمثل “تطبيقا عمليا للورقة البيضاء”، التي تمثل “خططا ووصفات” طرحها صندوق النقد الدولي، على الحكومة العراقية.

ويقول الخبراء، إنّ تلك الوصفات كانت “فاشلة”، إذ زادت من نسب الفقر والبطالة، مفندين حديث الوزير عن تحسن الوضع المالي للبلاد، إثر تغيير سعر صرف الدولار.

ويذكر عضو اللجنة المالية النيابية السابقة، أحمد حمه إن “مشروع قانون موازنة 2022 سيكون تطبيقا عمليا للورقة البيضاء”، مشيرا الى أن “إعداد مشروع موازنة 2022 من قبل وزارة المالية، سيكون وفق بنود الورقة البيضاء”.

ويرجح النائب عرقلة تمرير القانون في مجلس النواب اذا ما جرى اعتماد ذات البنود التي تضمنتها موازنة العام الحالي، متوقعا أن تلجأ الحكومة الجديدة الى “استخدام قانون الإدارة المالية بصرف 1/12 من النفقات الفعلية الجارية، من أجل تجاوز مشكلة عند إقرار القانون”.