من أشكال الاقتصاد الرأسمالي تتحول فيها المشروعات الرأسمالية الخاصة الى مشروعات للدولة، وتوضع الامور الاقتصادية تحت سيطرة الدولة. وقد كانت رأسمالية الدولة – في مرحلة ما قبل الاحتكار- تعمل لدفع سرعة الانتاج الرأسمالي، وفي العهد الامبريالي تعقبها رأسمالية الدولة الاحتكارية التي فيها تندمج الاحتكارات الضخمة مع جهاز الدولة البرجوازية، فتخضع هذا الجهاز للاحتكارات بهدف استخلاص أعلى أرباح رأسمالية ممكنة. وتمثل رأسمالية الدولة الاحتكارية أعلى درجات “تشريك” الانتاج في ظل الرأسمالية. ومع ذلك فان رأسمالية الدولة الاحتكارية لا تتميز عن الامبريالية، ولا تتضمن التحرك السلمي للرأسمالية الى الاشتراكية، فإنها لا تغير طبيعة الرأسمالية ولا تزيل التناقضات بين العمل ورأس المال، أو فوضى الانتاج والازمات الاقتصادية. ورأسمالية الدولة الاحتكارية – بدلاً من أن تقوي النظام الرأسمالي – تعمق تناقضاته الأساسية. وينبغي عند تقييم رأسمالية الدولة ان يوضع في الاعتبار أية مصالح تدعمها – هل هي مصالح الاحتكارات أم مصالح الشعب.

راسمالية الدولة، في البلدان الرأسمالية، هي اشكال مختلفة لمساهمة الدولة البرجوازية في اقتصاد البلاد. وتنشأ رأسمالية الدولة هنا أما عن طريق وضع يد الدولة على بعض مؤسسات الاقتصاد الوطني وفروعه، وأما عن طريق بناء مؤسسات جديدة على حساب ميزانية الدولة. وملكية الدولة في البلدان الرأسمالية هي شكل آخر  للملكية الرأسمالية. ورأسمالية الدولة في البلدان الراسمالية لا تبدل من طبيعة النظام الرأسمالي، لأنها تظل مرتكزة على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، أما الدولة ذاتها فهي في قبضة أكبر طواغيت المال. ان رأسمالية الدولة تسهم في مضاعفة الارباح الرأسمالية ، وتوطد مواقع طبقة الرأسماليين المسيطرة، الاقتصادية والسياسية. أما المؤسسات وفروع الاقتصاد، وبعض الوظائف الاقتصادية، التي تضع الدولة البرجوازية يدها عليها، بهذا الشكل أو ذاك، فهي توضع، في نهاية المطاف، في خدمة مصالح الرأسماليين. وفي البلدان الامبريالية تتخذ رأسمالية الدولة طابع رأسمالية الدولة الاحتكارية.

عرض مقالات: