وجّه مواطنون غاضبون، يوم أمس، انتقادات لاذعة للحكومة وهيئة الإعلام والاتصالات، بسبب قرار رفع الأسعار الذي بدأه وكلاء بيع بطاقات تعبئة الرصيد للأجهزة النقالة، منتقدين السكوت عن هذا التلاعب ومنع الشركات من ممارسته.

خطوة مفاجئة

ورصدت “طريق الشعب”، خلال استطلاعها أن اصحاب منافذ الجملة التي يتم من خلالها بيع بطاقات تعبئة أرصدة الموبايل، قد قاموا برفع الاسعار لشركة “زين العراق واثير”.

وبقرار سريع أصبحت البطاقة من فئة خمسة آلاف دينار تباع بسعر الجملة بـ6250 ديناراً بعد ان كان يباع بسعر 6 الاف دينار، ليباع بسعر 6750 دينارا من قبل محال التجزئة. في حين اصبح سعر جملة البطاقة فئة 10 الاف دينار بـ12 ألفاً و250 ديناراً بعد أن كان بسعر 12 الف دينار، ليباع من قبل محال التجزئة ما بين 12 ألفاً و750 ديناراً و13 الف دينار.

وبحسب احد محال الجملة، فإن “شركات الهاتف النقال قامت قبل ايام برفع الاسعار الخاصة ببطاقات تعبئة الرصيد، ونحن ليست لنا اية علاقة برفع الاسعار”. فيما عبر عدد من المواطنين عن غضبهم من لهذا الارتفاع، معتبرين ان شركات الهاتف النقال في العراق “تسرق الملايين من الدولارات يوميا بدون اي حساب من قبل الجهات الرقابية والمسؤولة عليها”.

ووفقا للآراء التي رصدتها “طريق الشعب”، عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن شركات الهاتف النقال ترفع في كل مرة اسعار البطاقات الخاصة بتعبئة الرصيد بدون اية محاسبة من قبل هيئة الاتصالات المسؤولة عنها بالرغم من رداءة شبكتها وخدماتها، وارتفاع كلفة المكالمات الخاصة بها. وطالبت الحكومة بالوقوف ضد هذه الممارسات التي تقوم بها الشركات واستبدالها بشركات رصينة قادرة على تقديم خدمة افضل وبأسعار تنافسية وبالشكل الذي لا يرهق المواطن.

وقال ناشطون إن “شركات الهاتف النقال ترفع أسعار البطاقات الخاصة بتعبئة الرصيد دون أن تتم محاسبتها من قبل هيئة الاتصالات المسؤولة عنها”.

وفي عملية حسابية بسيطة في حال قامت احدى الشركات ببيع مليون كارت يوميا مع رفع اسعار البطاقة لـ250 دينارا، فيعني ذلك انها رفعت ارباحها 250 مليون دينار يوميا، وستكون هذه الارباح شهريا 7 مليارات و500 مليون دينار.

خدمات سيئة وباهظة

من جهتها، قالت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، ندى شاكر جودت، ان “شركات الهاتف النقال العاملة في العراق تفرض اسعاراً عالية وخدماتها غير جيدة، اضافة إلى ان عليها ديونا متراكمة لم تسددها للدولة في وقت نعاني من أزمة مالية”.

واضافت في تصريح صحافي طالعته “طريق الشعب”، ان “خلف هذه الشركات سياسيين واحزاباً لذلك لا يمكن ان يحاسبها احد بهذا الجانب، وان الحكومة اضعف من ان تتخذ قرارا بهذا الجانب”، مبينة ان “البرلمان سبق ان طالب الحكومة بعدم التمديد لهذه الشركات، وفتح باب المناقصة لشركات رصينة وجيدة”.

وحذرت أوساط عديدة في وقت سابق من وجود احتمال لرفع اسعار كارتات تعبئة الرصيد بسبب ما تضمنته مسودة قانون الموازنة من فرض للضريبة بنسبة 20 في المائة على شركات الهاتف النقال. كما جرى التأكيد على أنه وفي حال فرض ضريبة على هذه الشركات فينبغي ان تتضمن الموازنة بندا يمنع الشركات من تحميل المواطن اعباء هذه الضريبة من خلال رفع اسعار بيع كارتات التعبئة، لا أن يترك الأمر عبثا.

خلل اقتصادي

وفي السياق، عدّ الاقتصادي سلام حمزة، تحميل المواطن تكلفة ضريبة بطاقات شحن خطوط الدفع المسبق للهاتف النقال “أمرا غير عادل، ويمثل ضغطا على الطبقات الأقل دخلا”.

وقال حمزة لـ”طريق الشعب”، إن “قرارات فرض الضرائب على هذه الشركات لم تستهدفها. كما جرى تحميلها بشكل كامل على المواطن الذي لم تمنحه شركات الهاتف النقال حقوقه في خدمة جيدة وبأسعار مقبولة، بل جرى التجاوز عليه طيلة السنوات الماضية، فيما لم تسدد تلك الشركات الضرائب المستحقة عليها وأقساط قيمة العقد المبرم مع الدولة”.

وشدد الاقتصادي على ضرورة “ظهور جمعيات لحماية مستهلكي الهواتف النقالة للدفاع عن حقوقهم، مع ضرورة تحميل الشركات قيمة ضريبة المبيعات وليس المواطن”.