برغم المخاضات التي مرّت بها موازنة 2021، قبل إقرارها في نهاية آذار الماضي، لم تزل أموالها ترزح تحت طعون الحكومة في القانون وبيروقراطية إطلاقها، التي ألقت بظلالها على معيشة أصحاب العقود في الوزارات والسجناء السياسيين وغيرهم ممن ينتظرون تخصيصات مؤسساتهم، في وقت يفترض بالحكومة أن تكون قد أنجزت الجزء الاكبر من موازنة العام المقبل.

والى جانب ذلك، هناك عدد كبير من المشاريع الخدمية بقيت دون غطاء مالي بسبب تلك المشكلات، بينما الاحتجاجات المطلبية تتواصل في أغلب المحافظات ومن دون استجابة. 

أين وعود الحكومة؟

تقول ندى فرحان (محاضرة في إحدى مدارس التربية) في حديث لـ “طريق الشعب”، انها تعمل منذ عام 2018 بصفة محاضرة مجانية في احدى مدارس منطقة البياع، وقد رصدت الحكومة لها ولأقرانها “مبالغ رمزية” بالكاد تغطي تكاليف النقل.

وتضيف فرحان، أنها كانت تعوّل كثيرا على “التغيير الحكومي ووعود الحكومة للمحاضرين المجانيين بالتثبيت على الملاك الدائم في وزارة التربية ودفع كافة مخصصاتهم باثر رجعي”، مستدركة “لكنه للاسف الشديد لم توفى بوعدها، وبقي المحاضرون المجانيون من دون مخصصات مالية، على الرغم من اصدار اوامر التثبيت”.

التربية بانتظار التخصيصات

متعاقدة أخرى تعمل بصفة محاسبة في إحدى مديريات التربية ببغداد، أكدت أنّ “جميع الإجراءات المالية الخاصة بالمحاضرين المجانيين تم رفعها الى الوزارة، وصدر كتاب بصرف مكافآتهم المالية”.

ووفقا للمحاسبة التي رفضت الكشف عن هويتها، في حديث لـ”طريق الشعب”، ان مديريتها “متفاجئة” من تبريرات عدم وجود مخصصات مالية، على الرغم من قرار الصرف وزاريا، مشيرة الى أن الوزارة تقول ان تخصيصاتها من موازنة 2021 لم تقر حتى الآن.

متقاعدون بلا رواتب

ومنذ عامين يشكو علي حسن (سجين سياسي) تأخر صرف منحته المالية وراتبه التقاعدي.

ويقول حسن لـ”طريق الشعب”، انه قبل عامين كان قد أنجز معاملة تقاعده، وحصل على هوية بصفة سجين سياسي متقاعد  خيرا بعد اتمامه معاملة من مؤسسة السجناء السياسيين وحصوله على هوية تقاعدية، لكنه في كل مرة يراجع فيها دائرة التقاعد، يلقى ردا جاهزا: “المالية لم تطلق تخصيصاتنا حتى الان”.

الطعن لا يبطل اطلاقها

وتعليقا على ذلك، يحمل عضو اللجنة المالية البرلمانية، شيروان ميرزا، وزارة المالية مسؤولية التأخير في اطلاق المخصصات المالية وتفعيل بنود الموازنة، بعد تصويت مجلس النواب عليها.

ويقول ميرزا في تصريح صحفي طالعته “طريق الشعب”، إن “تطبيق بنود الموازنة الاتحادية، بعد تصويت مجلس النواب عليها، هو من صلاحية السلطة التنفيذية، وتحديدا وزارة المالية، التي باشرت فعليا تفعيل البنود المتعلقة بالجانب التشغيلي”.

ويضيف النائب أن “الجانب الاستثماري وتخصيصات المشاريع الخدمية الملحة، فضلا عن المستحقات المالية لأصحاب العقود، كانت من اولويات عمل اللجنة”، مردفا “لكن هناك العديد من العوامل التي تزامنت واثرت سلبا في تحقيق اهدافنا”.

وينوّه ميرزا بأنّ “الطعن المقدّم من قبل الحكومة على بعض مواد الموازنة، تسبّب في إيقاف تفعيل العديد من المواد”، مؤكداً أن لجنته بانتظار “نتيجة الطعن من قبل المحكمة الاتحادية”.

ويُردف النائب “بشكل عام من المفترض ألّا يوقف الطعن الحكومي تطبيق بنود الموازنة، على اعتبار أنه لا يوجد قرار قضائي بإيقاف تنفيذ القانون، الى حين البت بالطعون”.

موازنة معطلة

بدوره، أفاد الخبير المالي عبد الرحمن الشيخلي لـ”طريق الشعب” بان “موازنة عام 2021 على الرغم من مرور فترة غير قليلة على تشريعها، إلا أنها شبه معطلة، نتيجة الطعن الحكومي ببعض موادها”.

وذكر الشيخلي ان “موازنة هذا العام جاءت نتيجة لتوافقات سياسية لا اكثر، فالجهات التشريعية لم تسع الى دراسة المغالطات المالية التي احتواها مشروع قانون الموازنة، قبل التصويت عليها”.

وقال إن تلك “الاجراءات غير المدروسة” طال ضررها المواطنين.

وأضاف الخبير الشيخلي ان غالبية المحافظات لم تصل اليها مخصصاتها من الموازنة المالية، فضلا عن توقف الكثير من المشاريع الاستثمارية الداعمة للاقتصاد، وتأخر صرف المستحقات المالية لصالح الكثير من الفئات، التي تواصل وقفاتها الاحتجاجية أمام دوائر الدولة المعنية.

عرض مقالات: