يشكو الكثير من عمال الاجور اليومية من ضنك العيش وغياب القوانين الضمانة لحقوقهم، ومن ضعف دور الجهات الحكومية والنقابية التي يغلب على عملها السعي الى “تحقيق مصالح شخصية على حساب مصالح العمال” بحسب قولهم.

في ساحة الطيران بمنطقة الباب الشرقي في قلب بغداد، يتجمع أكبر حشد من العمال بمختلف مهنهم وهم ينتشرون  على الأرصفة وحتى على قارعة الطريق. قاسم علي (32 عاما) عامل في المسطر يقول في شأن عيد العمال “عيدي عندما احصل على شغل وارجع للبيت وبجيبي كم دينار اعيش بيها عائلتي”.

الغلاء والحظر

ويضيف لـ”طريق الشعب” ان ارتفاع الاسعار وحظر التجوال “اثرا سلبا على عمال المساطر، خاصة وان اغلبهم لا بديل لديهم غير الانتظار ساعات طويلة خلال اليوم في المسطر نفسه، على امل ان يأتي من يحتاجهم الى اتمام عمل معين”.

حسن حسين سلمان (22 عاما) يقول لـ “طريق الشعب” ان عمله شاق، ويتطلب منه نقل المواد الإنشائية ثقيلة الوزن من موقع إلى آخر، وهذا يستلزم جهدا عضليا وبدنيا وسرعة في التحرك.

وعن سبب توجهه إلى المسطر أوضح أنه توقف عن الدراسة في الصف السادس الابتدائي “بسبب ظروف العائلة الصعبة وللمساعدة في توفير المال اللازم للمعيشة وللأنفاق على الأشقاء الصغار”.

علاء عودة (33 عاما) عامل نظافة يقول لـ”طريق الشعب” ان اجور عمال النظافة قليلة جدا وغير منتظمة، وهي لا تتناسب مع ما نواجهه من متاعب بدنية وصحية”. ويوضح ان الاجر لا يتجاوز 350 الف دينار شهريا في افضل الحالات “فهناك استقطاعات ناجمة عن فرض عقوبات لاسباب مختلفة، يتحجج بها المسؤول المراقب عادة”.

ضحايا فساد المقاولين

علي غماشي (28 عاما) عامل بناء من اهالي البصرة ذكر لـ”طريق الشعب” ان المسؤولين في محافظته يتذكرون العمال فقط خلال فترة الانتخابات، واضاف ان “اغلب الشركات تفضل العامل الاجنبي على العامل العراقي بسبب مستوى اجور العمل لا اكثر”.

واشار الى الفساد وضعف الرقابة القانونية، وقال انه عمل على مدى ثلاثة اشهر مع مقاول تابع الى احد الاحزاب الفاسدة، لنصب منظومة شبكات الصرف الصحي في احدى مناطق البصرة. “وحال انتهاء المشروع هرب المقاول خارج البلاد، ولم يسدد مستحقاتنا المالية نحن العمال”.

وتطرق غماشي في حديثه الى ميزانية الدولة السنوية وقال انه يتابع بفارغ الصبر مع زملائه اقرارها على امل اطلاق فرص عمل جديدة “الا ان الموازنة وكالعادة تقر بآلية لا تحقق شيئا لمصلحة الشعب العراقي”.

وبخصوص نقابات العمال ودورها في الدفاع عن حقوق العمال يرى غماشي انها “مؤسسات شكلية تحمل مسميات عمالية لتحقيق مصالح خاصة لا اكثر. فنحن لم نلمس أي تحرك منها لمعالجة قضايا الطبقة العاملة ومشاكلها، وزياراتهم الى مساطر العمال تقتصر على الفترات الانتخابية لا غير”.

لا ضمان في الشركات الاهلية

وعن الضمان الاجتماعي افاد حسين غالي، وهو عامل في احدى الشركات الاهلية لـ”طريق الشعب” ان اغلب عمال الشركات الاهلية لا ضمان اجتماعيا لهم. ونبّه الى ان “صاحب العمل يقتصر مسعاه على شمول اقل عدد ممكن من العمال بالضمان الاجتماعي، وذلك لارضاء فرق التفتيش التابعة الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، التي يجري في العادة اقناعها بالتغاضي عن مهامها مقابل اما مبلغ مالي او وجبة غداء دسمة وكلمات معسولة”.

وعن الاسباب التي تمنع صاحب العمل من شمول العمال بالضمان الاجتماعي، بيّن انه “وفق القانون يتحمل صاحب العمل جزءا من المخصصات المالية الضرورية لتسجيل العامل في صندوق الضمان الى جانب الجزء الاصلي الذي يتحمله العامل”. وبيّن ان “ ارباب العمل الجشعين في القطاع الخاص غير مستعدين لدفع اي مبلغ من ارباحهم لتأمين مصالح عمالهم”.

تهاني وزارة العمل بعيد العمال

ووجهت معاون مدير عام دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ضمياء سلمان داوود التهاني والتبريكات للطبقة العاملة بمناسبة الاول من ايار، وقالت لـ”طريق الشعب” ان “هناك ضعف وعي لدى العمال ازاء قانون التقاعد والضمان الاجتماعي، لذلك نلاحظ عزوفا وابتعادا من العمال عن الالتحاق بالضمان الاجتماعي، الذي مهمته الاساسية هي ضمان حقوق العمال مستقبلا”.

وتطرقت داوود الى مسودة قانون التقاعد والضمان التي يقوم مجلس النواب بمناقشتها واقرارها، وذكرت “ان الغاية من القانون الجديد هي توحيد المخصصات التي تدفع للعمال من صندوق الضمان مع صندوق التقاعد”. وتابعت تقول “ان القانون الجديد يتيح فرصة للعمال في مختلف مجالات عملهم للانظمام الى الضمان الاجتماعي حتى لو كان سائق تكسي، مما يساهم بالحد من نسب البطالة بشكل كبير”.

وقالت ان “دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي تعمل بالتعاون مع وزير العمل والشؤون الاجتماعية بشكل مستمر للضغط على مجلس النواب لاتمام تشريع القانون، الذي توقف بعد القراءة الاولى في مجلس النواب”.

وبخصوص دور الوزارة في حماية حقوق العمال المسلوبة اوضحت داوود ان “الوزارة تعمل على اصدار هويات خاصة للعمال المضمونين تحمل كود خاص، يساهم بشكل كبير على حماية الحقوق المالية للعمال، فضلا عن ان الهوية تتيح الى العمال الضمان الصحي مجانا حال تعرضه الى الاصابة اثناء العمل”.

عرض مقالات: