كمن يسمع أحداً يدق مسمارا على الجدار المجاور،

هكذا سمعت أنهم دقوني إنسانا في هذه الحياة

 وظلوا حتى اليوم يدقون،

على الرأس،

على القدمين،

على القلب  يدقون

فما أنا إلا مسمار في هذه الحياة

أولاد الرحمن يدقون!

أولاد الشيطان يدقون!

كل يوم، كل ساعة يدقون

كأنهم يخافون أن  أحدث ثقبا في كيس الحياة وأهرب

 فأورثهم عارا

أو أدل عليهم فتفترسهم ذئاب الكواكب الأخرى!

وأنا لا أريد غير أن افلت من جدار ،

 ومن مسارٍ

ما شأنهم بي؟

 لكنهم يدقون

أولاد الرحمن، أولاد الشيطان

أولاد الكلب،  يدقون!

لا يريدون لهذا المسمار أن  يعلو ولو قليلا

أن ينبو أو ينتأ فيذهب دقهم سدى! 

كلما قاومت مطارقهم

يصير الدق على النخاع

يريدونه مطحونا برماد آسن، بصديد قبور مقدسة أو مدنسة

مفتوحة اشداقها كالحيتان في بحر جليدي!

وأسمع كغيري أنني  في هذه الحياة ،

لم ألمسها ، لم  أرها ،

 لم أرهم إلا ظلالا ، أو دخانا

مهما عشت من سنين استهلكتني،

 أو استهلكتها اسرع من ثيابي!

 لكنهم يرونني، يلمسونني

 يلقون القبض على حتى في أحلامهم!

يقتادونني كمجرم هارب من عدالتهم

يدقونني مسمارا

 في  حجارة ،

 في خشب عرس، أو مأتم  لزعيم، أو  بهيم او حصن ، أو في نسيج  الهواء!

فقط أن أدق كل يوم،

وزمناً بعد آخر تكبر المطرقة

لا فكاك ،ولا راحة!

لا مهرب لهذا المسمار إلا من مطرقة لأخرى

عشت حياتي طويلا، ولكن سماعا فقط

حدثوني عنها

ولم احدث عنها لأنني ما رأيتها ولا شممتها بل سمعتها

تماماً كمن يسمع أحداً يدق مسمارا في جدار مجاور

وحين سأدق أخيرا في التابوبت

يتنفسون الصعداء،

ويقولون : كان طيبا، وقد اختاره الله إلى جواره،

ماذا يفعل الله بي؟

وبكل هذه المسامير المطروقة، محنية الرؤوس؟