الآنَ أَيَّتُها الذاكرةُ

 سأَفْتحُ صندوقَكِ الأبيضَ

المُحْتشدَ بكلِّ ما هو خفي

وعجيب ونقي ونائم

فيك يا ذاكرتي الصاخبة

التي لا تتوقفين او تصمتين

او تنامين حتى لو نام جسمي 

وتعطل رأسي بالكحول والنبيذ

او غفتْ حواسي الست

في ليل السبات والنوم

الذي يشبه الموت المؤقت

الذي كان دائما يذكرني به

« وليام شكسبير «

حينما كان يفاجئني متسللاً

مثل ( ياجو ) الخبيث

الى قيلولتي ( الهاملتية )

ويصرخ في اذني الصغيرتين

( الموت نوم ثم لا شيء )

فانهضْ صاحبي ولا تمتْ

قبل أن ننتهي من عرض المسرحية

وإياك أن تنسى

( أن الدنيا مسرح كبير

يمثل عليه الرجال والنساء )

والآنَ تنفتح  ذاكرتي المثقلة بالتواريخ والوقائع والناس والخسارات والدموع والاسرار والتفاصيل الصغيرة

والذكريات المرة

والحكايات الشعبية الجميلة

 في مدينتي الأولى

( الديوانية ) الطيبة الخجول

التي حدث ان ولدتُ

على واحد من شواطيء

فراتها العذب الحنون 

و (الديوانية ) التي أُحبُّ

كلَّ شيءٍ فيها

وخاصةً عندما كانت صبية خجول

تتعثر بثوبها ( الديولين )

او ( الجرسيه ) الطويل

من حدود بابل الغامضة

وحتى فرات سواقيها وشطوطها

واوزاتها العراقيات المكتنزات

وأعني : اناثها ونسوانها

وصباياها الحلوات والطيبات

والعذبات والشبقات العيون

والاصابع والاثداء والمؤخرات

المكتنزات حد الرغبة

واللذة الآسرة .

وأَتذكر الآنَ ( الديوانية )

عندما كبرتْ ثم مرضتْ

وشاختْ وداختْ وحارتْ

ومن ثم هرمتْ

وأَصبحتْ الآن

« يابعد روحي «

وحيدة وحزينة وخائفة

من الغامض والمجهول

وصارت تنام طويلا

وتسمع في كل الأوقات

بكاء ونحيبا وعويلا

في كل شارع وبيت

وليس فيها

لا كهرباء ولا ماء

ولاهواءً نظيفاً وعليلا 

وناسها الطيبون

( بطل حيلي عليهم )

قد أصبحوا ايتاماً

وفقراء ومساكينْ 

حيثُ لا فانوس ولا قنديل

يُضيءُ لَيْلَهم الحزينْ

فقَدْ شاعَ فيها الخرابُ

فأصبحتْ حبيبتي

ومدينتي وجميلتي

خاوية وعاوية وذاوية

وليس لي فيها

اذا ماعدت من منفاي

يوماً إليها والى بيتِ اهلي

فلم يبق لي والد

ولا ام ولا خل

ولا عم ولا خال

ولا خليلٌ طيَّب وأَصيلْ

وليس عندي اخٌ

أَنجبتْهُ روحُ أُمي

حتى يكون لي ملاذاً

بعد غربتي المُوحشةِ

ومنفايَ الثقيـــــــــــلْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

*شاعر عراقي مقيم في كندا

عرض مقالات: