ضيّفت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الاولى، الجمعة الماضية، الرفيق جاسم الحلفي الذي تحدث في ندوة عنوانها «الثورة المضادة وأساليب إجهاض الانتفاضة».

الندوة التي عقدت في مقر اللجنة المحلية بمنطقة الكرادة داخل، والتي حضرها جمع من المثقفين والمهتمين في الشأن السياسي، أدارها الرفيق علي كريم، فيما استهلها الضيف قائلا أن «هناك الكثير من الحديث حول الانتفاضة من ناحية أسبابها وطبيعة قواها ومآلاتها، لكن لم يسلط الضوء على قوى (الثورة المضادة)، التي ناصبت العداء للانتفاضة».

وأشار إلى أن «العوامل التي أدت الى اندلاع الانتفاضة لا تزال قائمة، بل انها ازدادت واتسعت، منها اتساع الفقر وارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم وضع حلول لمشكلة ارتفاع سعر الدولار، فضلا عن زيادة نسبة البطالة وعدم إيجاد حلول جذرية لهذه الآفة المجتمعية»، مبينا أن «التعيينات التي يجري إطلاقها تلبي حاجة آنية للمستفيدين منها، لكنها تشكل ازمة مؤجلة في حال انخفاض أسعار النفط. وقد شهدنا ذلك في سنوات سابقة».

وتطرق الحلفي إلى طبيعة العلاقات بين المتسلطين، واساليبها في إدارة الصراع، مبينا أن «هذا كله وغيره يمكن ان يؤدي الى نسخة جديدة من الانتفاضة، التي ستواجه مجددا بأساليب القمع المعروفة».

ورأى أن «الانتفاضة ثورة غير مكتملة، وذلك نظرا لعدم وجود قيادة لها».

وعرّف الضيف بـ «الثورة المضادة»، موضحا أنها «حالة سياسية متعددة الابعاد لمواجهة حالة ثورية بهدف إجهاضها. أي أنها (الثورة المضادة) معادية للإصلاح والتغيير ومشدودة للماضي، وهي إطار يوحد القوى الكابحة للتغيير، ويكون فعلها أكثر تأثيرا عندما تكون هذه القوى في مواقع السلطة».

وتناول الحلفي أساليب احتواء الانتفاضة التي اتبعتها قوى مرتبطة بالحكومة بشكل مباشر، وأخرى تمتلك التأثير السياسي والاجتماعي الواسع، وذلك بالاعتماد على الترهيب والترغيب.

وطرح جملة من التصورات، مشددا على انها تمثل تصوراته الشخصية بالكامل منها: شكلية الإجراءات والسياسات التي تبالغ بالتمسك بالدستور، او حصر التغيير بالانتخابات، على الرغم من ان المفوضية، والأموال والهيمنة بيد الحاكمين. وتناول شكلية النتائج الإيجابية للانتخابات، مذكرا بالالتفاف عليها، والمثال الأبرز ابعاد النواب المستقلين من اللجان البرلمانية.

وأشار الى ان «الثورة تتجاوز الدستور وتسعى لإعادة تشكل الاصطفافات وتوزيع الثروة، وبالتالي من الضروري تغيير الدستور لصالح مبدأ المواطنة، والقضاء على تعسف نظام المكونات. في حين ان الثورة المضادة تعزز التحالف بين منظومة الفساد ونظام المحاصصة الطائفية – الاثنية، وفي هذا السياق يتحول الكثيرون من الوكلاء والسماسرة الى حكام مباشرين»، منوّها الى أن «التعامل الجاري مع (صفقة القرن) يهدف عمليا الى حماية رؤوس الفساد من سياسيي الصف الأول، وان الصراع بين المتسلطين يعكس عزلتهم عن الأكثرية. فالمشاركة الحقيقية في الانتخابات الأخيرة لا تتجاوز 10 في المائة، وبالتالي فإن فهم الصراع بعيدا عن التحليل الطبقي، هو فهم خاطئ، وبالتأكيد ان الصراع بين حركة الاحتجاج والمتسلطين صراع وجودي».

وقدم الحلفي عرضا لطبيعة الانتفاضة وعناصر قوتها وضعفها، مركزا على شروط نجاح الانتفاضة بنسختها المرتقبة، ومنها: «وحدة القيادة، وضوح الهدف، تبني التغيير، التمسك بالروح الوطنية وتعبئة الأكثرية الرافضة للنظام».

وبالنسبة لانطباعه عمّا شهده العراق ابان بطولة «خليجي 25»، رأى الحلفي أن «ما جرى مثل رغبة العراقيين في صناعة الفرح بهوية وطنية، وان الوعي الوطني راسخ لدى أبناء الشعب، وان فكرة المكونات تعيش ازمة حقيقية».

وفي سياق الندوة، قدم عدد من الحاضرين مداخلات وطرحوا أسئلة أجاب عنها الحلفي باستفاضة وعمق.