نهاية كانون الأول العام الفائت، احتضن المسرح الوطني أول حفل لـ “فرقة سومريات” الغنائية – الموسيقية. وحال فتح الستار للإيذان بانطلاق الحفل، ذهل الجمهور وهو يشاهد أكثر من 45 عازفة يرتدين زيا سومريا، ويغنين ويعزفن على آلات موسيقية مختلفة.

هذه الفرقة التي يقودها المايسترو علاء مجيد، تشكلت قبل أكثر من سبعة شهور، وواصلت منذ ذلك الحين تدريباتها وتحضيراتها لتقديم حفلاتها أمام الجمهور. وتضم الفرقة، وهي نسائية فقط، مغنيات وعازفات في الوقت ذاته، يؤدين الغناء التراثي العراقي والعربي.

موهوبات بلا رعاية

في حديث صحفي، يذكر المايسترو مجيد، أنه عند عودته إلى العراق بعد سنوات من الغربة، لاحظ وجود عازفات متميزات دون رعاية أو اهتمام بمواهبهن وطاقاتهن. لذلك سعى إلى رعايتهن عبر تأسيس هذه الفرقة النسائية.

وتضم “سومريات” عازفات من مختلف الأعمار والأجيال. إذ يبلغ عمر أصغرهن 11 عاما. كما أن هذه الفرقة هي الأولى من نوعها في العراق، التي يعزف أعضاؤها ويغنون في الوقت ذاته. ما يعني أن العازفات جميعهن يمتلكن أصواتا غنائية – حسب مجيد الذي يشير إلى أن بعض العازفات لم يؤدين سابقا عزفا أو غناء أمام الجمهور، فكانت “سومريات” محطتهن الأولى. 

لا دعم حكوميا

يؤكد مجيد، أنه “لم نحصل على أي دعم حكومي. كل الجهود بذلناها بأنفسنا. وحتى الآلات الموسيقية التي تعزف عليها العازفات وتتدرب، هي آلاتهن الشخصية”، لافتا إلى أنهم يتدربون في أماكن مختلفة، وليس لديهم مقر خاص بهم “مرة نتدرب في قاعات وزارة الثقافة، ومرة في باحة معهد الدراسات الموسيقية، وأخرى في المسرح الوطني”. وينوّه إلى أن عدد العازفات قابل للزيادة، وأن العروض القادمة للفرقة ستمتد إلى محافظات أخرى ودول أيضا.

نشر الحب والسلام

من جانبها، تقول عازفة الرق في الفرقة، مرج فراس (17 عاما)، أن وجود فرقة موسيقية نسائية يبعث رسالة مجتمعية للعراق والعالم، تؤكد قدرة المرأة العراقية على صنع الحياة، مبينة أن “العازفات بمختلف أعمارهن يمتلكن شغفا مشتركا، وهو نشر الحب والسلام عن طريق الموسيقى”. وتعزف مرج إضافة إلى الآلات الإيقاعية، آلة القانون. وتقول: “تعلمت الموسيقى منذ كنت في السادسة، ولم تسنح لي الفرصة لدراسة القانون في المدارس المتخصصة. إذ تعلمته بنفسي وانتظمت في دورات تدريبية حتى استطعت دخول معهد الفنون الجميلة”.

كل شيء نسوي

أما عازفة السنطور قمر العاني (22 عاما)، فهي تقول أن “كل شيء في فرقتنا نسوي بحت، على الرغم من كون مدير الفرقة رجلا”.

وتعزف قمر على السنطور منذ كان عمرها 6 أعوام، خلال دراستها في مدرسة الموسيقى والباليه.

يشار إلى أن وزير الثقافة أحمد فكاك البدراني، كان قد حضر الحفل الأول لـ “سومريات”، ووقتها أعلن امام الجمهور ضم هذه الفرقة إلى تشكيلات الفرق الفنية في الوزارة.