ضيّفت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف، الأربعاء الماضي، د. كامل علاوي كاظم الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الكوفة، الذي تحدث عن “الموازنة العراقية العامّة.. جدلية السياسة والاقتصاد”.

حضر الجلسة التي عقدت في مقر اللجنة المحلية وسط النجف، سكرتير اللجنة المركزية الرفيق رائد فهمي، وعضو المكتب السياسي الرفيق د. صبحي الجميلي، والرفاق أعضاء اللجنة المركزية حجاز بهية وانتصار الميالي ونسرين حسين.

وفي معرض حديثه، تطرق الضيف إلى الموازنة العامة في العراق وطبيعتها وإشكالاتها، مبينا أن هذه الموازنة “تعد موضوعا سياسيا واقتصاديا، يخضع لتوافقات الكتل البرلمانية وتفاهماتها. لذا فلا غرابة أن تقر الموازنة بعد شهور من بداية السنة المالية”.

وتحدث د. كاظم عن إيرادات النفط في العراق، مشيرا إلى أن “توافر هذه الإيرادات ساعد في تحقيق استقلالية أكبر للدولة عن المجتمع، بل والاستغناء عنه، ما مهّد لإعادة صياغة العقد الاجتماعي، بحيث أصبحت الدولة المالك والمدير لأموال النفط، ومن ثم المهيمنة على توزيعها”.

ونوّه المتحدث إلى أن “البنية المالية التي تعتمد عليها الدولة الريعية، كرست مفاهيم تقليدية للسلطة، وأدت إلى تسييس الإنفاق العام، وتعزيز ميول السياسيين لطلب الريع. وقد انعكس ذلك على مناهج التخطيط المالي في البلد، وعلى الإغراق في تبني المناهج التقليدية في إعداد الموازنة العامة القائمة أساساً على القبول بعجز متنام فيها، دون أي اعتبار للأولويات الاستراتيجية، الأمر الذي ابعد الموازنة عن ترجمة أهداف السياسة الاقتصادية إلى واقع ملموس”. 

ولفت د. كاظم إلى أنه “تجري مقايضة الصوت الانتخابي بالسلعة، ويصبح الصوت الانتخابي بمثابة ريع يدفعه السكان لقاء حصولهم على هذه السلع، ما أوجد نوعاً من المهادنة السياسية. وحظيت مدن معينة بالثروة أكثر من غيرها وأصبحت هناك فئات محظية لأنها قريبة من السلطة”.

 وأوضح أن “سلوك الموازنة العامة يظهر طغيان نفقاتها التشغيلية وسيادة الطابع الاستهلاكي الحكومي الممول من موارد النفط الريعية، مع تدني النشاط الإنتاجي الخاص إلى اخفض نقطة في تاريخ البلاد الإنتاجي”، مشيرا إلى أن “سلوك الموازنة يعمق الفساد، الأمر الذي يتطلب رفع كفاءة الجهات المسؤولة عن الرقابة على المال العام”.

وانتهى د. كاظم إلى ان “موازنة العراق تتسم بسيادة الموارد النفطية على مجمل الايرادات العامة”، مبينا أن “القطاع النفطي يساهم في حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي، وان اي زيادة تتحقق في هذا الناتج تكون ناجمة عن زيادة الصادرات النفطية او ارتفاع اسعار النفط، وليس عن زيادة الانتاج في القطاع الحقيقي. لذلك أن موازنة العراق تعتمد في تمويلها بشكل اساسي على الايرادات النفطية والتي تتأثر بدورها بأسعار النفط عالمياً”.

وكانت للرفيق رائد فهمي مداخلة خلال الجلسة، تناول فيها اسباب زيادة سعر صرف الدولار بالدينار العراقي.

وقال أن “زيادة سعر الدولار قرار ذو بعد سياسي وليس اقتصاديا فنيا بحتا”.

كما تحدث الرفيق فهمي عن الموازنة العامة وإعدادها، والصعوبات التي تحول دون تغير بنيتها.

كذلك ساهم العديد من الحاضرين في تقديم المداخلات، بينهم د. علي إبراهيم.

عرض مقالات: