ولد الشهيد معن رحيم عبود في ناحية الخيرات (شط ملا) عام 1949، أكمل الابتدائية فيها، ثم المتوسطة في الديوانية. ينتمي الى عائلة عريقة معروفة بوطنيتها، فوالده كان شيوعيا يعمل نائب ضابط في الجيش العراقي في الديوانية، وبعد انقلاب شباط الأسود المشؤوم الذي فرّق الأهل والأحبة تم اعتقال والده لأنتمائه الوطني حتى تشرين عام 1974 حيث أفرج عنه مع فصله من الجيش. فإنتقلت العائلة مجددا الى الهندية / شط ملا ليكمل الشهيد دراسته في اعدادية الهندية، كان يعشق الحياة ويعشق تراب الوطن، فشق طريقه الفكري والنضالي وهو في الأعدادية حيث انتمى الى صفوف اتحاد الطلبة، ودخل كلية الزراعة قسم المكننة الزراعية وفيها انتمى الى صفوف المناضلين في الحزب الشيوعي العراقي. بعدها عين موظفا  في وزارة الأسكان .

ذلك الشاب النحيل الطموح في بداية ربيع عمره المفعم بالحيوية والنشاط الاستثنائي الذي لا تفارقه الابتسامة حتى في أحلك الظروف قساوة لأن سلوكه مرآة تظهر من خلالها صورته الحقيقية الناصعة في عشقه اللامتناهي للحزب والوطن والدفاع عنه، ومنذ ان اغتالت الأيادي الآثمة عند مجيئها بالقطار الأمريكي ثورة الرابع عشر من تموز الفتية وانجازاتها العظيمة الشاخصة بعمرها القصير، لم يرق للشهيد افعال أولئك الأوغاد المتمردين على الحياة والذين حولوا الوطن الى غابة وسجن كبير اسمه العراق وأصبحوا ذئابا كاسرة تجول فيه، ويستعرضون مخالبهم القذرة ليغرقوا الوطن بدماء الشهداء، فلم يرق له ان يجلس جانبا متنحيا وهو يرى بأم عينيه ما يصيب الشعب من ويلات ومآس على ايدي قطعان الذئاب القذرة وقطاع الطرق من الحرس اللاقومي (طوارق الظلام ) وهم يصولون ويجولون فيقتلون المواطنين بدم بارد ويسرقون الأبتسامة من شفاه الناس البسطاء والأطفال، وترعرع وخبر هموم الناس الفقراء المعدمين. وحينما أوغل النظام العفلقي في ظلم شعبنا الأبي، تصدى الاباة من رفاق حزبنا وأبناء شعبنا وكافة القوى التقدمية، لإسقاط هذا النظام وتخليص الشعب من جبروت طغيانهم. فظهرت صور واحداث وملاحم ثورية أمامه، فتلك الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي صاحبة المليون شهيد والثورة الكوبية وعلمها الثائر الشاب الاسطوري (جيفارا) (وباتريس لومبا) وثورة البطل (حسن سريع) التي هزت أركان النظام البعثي، لاتزال أحداثها طرية في مشاهد أصبحت ملاحم بطولية وصورا صادقة  وشواهد عيان للأجيال القادمة، وشعلا وهاجة تنير طريق الثائرين نحو الانعتاق والحرية، أتخذ الشهيد موقفا ثابتا وهو يدير ظهره لكل مغريات الحياة فكان يعايش الاحداث لحظة بلحظة رغم صغر سنه، يؤمن أيمانا قاطعا أن للحرية وكرامة الانسان ثمنا، ولا يمكن أن تتحقق الاّ بالتضحية والشجاعة والصمود ونكران الذات والا فأن التضحية والشهادة في سبيل الوطن احيانا افضل من الحياة ، (وهذا هو السلوك الحقيقي الاصيل للأبطال الشيوعيين العراقيين)  وسارمع رفاقه الميامين الى القرية الزراعية الفقيرة للحياة في ناحية الخيرات (أبو روية) وهناك التقى بناسها البسطاء، كانت بداية الانطلاقة الأولى لمقارعة الظلم والطغيان والديكتاتورية بعد ان تآزر مع المناضلين ابناء تلك القرية وقدموا لهم كافة التسهيلات والمساعدة بهذه المهمة البطولية وصار مركز احترام وتقدير أبناء تلك المنطقة، وبعد فترة ليست بالقصيرة تسلل أحد رجال الأمن من ساكني المنطقة بحجة أنه اتى ليقاتل الديكتاتورية والزمر البعثية الى جانبهم فكشف اماكن تواجدهم وتحركاتهم وقام برفع التقارير عنهم الى جهاته الأمنية، وبعد ان اكتشفوا أمره تمكنوا من القبض عليه وقتله، فجنّ جنون السلطة وقتها، وبعد ان استجمعوا المعلومات عن طريق عملائهم والمتنفذين لدى سلطة البعث أعدوا عدتهم وقاموا بتطويق القرية ومحاصرتها من قبل الجيش ثم ضربها بالسلاح الثقيل وحرق البيوت وهدمها بعد ترويع ساكنيها واتلاف محاصيلهم الزراعية ونهب الممتلكات، ولم يستسلم المناضلون الأبطال لهذه القوة وهجمتها البربرية الشرسة بل أبدوا مقاومة باسلة فاستغرقت المعركة ثلاثة ايام، وقد القي القبض على كل من ( جفات عباس صالح الكريطي وولده داخل وأخيه حسن عباس صالح فأودعوا في سجن الهندية ثم نقلوا الى ابي غريب حيث تم اعدامهم، وأستشهد نتيجة المقاومة (رضا حيذور ورشيد جبر الكريطي) وقبض على الشهيد (معن رحيم) حيث أقتادوه معهم إلى الجدول الغربي قرب منطقة البو صحو وتم تصفيته هناك، وبعد ثلاثة أيام عثر على (معن) ملقى جسده الطاهر على بساط التربة العراقية شامخآ يلتقي السماء الصافية وتفوح من جسده الشهادة وتم نقله ودفنه في مقبرة وادي السلام في النجف الاشرف العلاقات ذويه من إقامة مراسيم العزاء. وهنا نستذكر أولائك الذين يريدون أن يساعدوا الشعب العظيم ليعيش بكرامة ومحبة والعدالة العدالة انية وإقامة الدولة الديمقراطية.

عرض مقالات: