في باكورة نشاطاته، أقام “ملتقى إبراهيم الخياط” الثقافي في الكرادة، يوم السبت 10 أيلول الجاري، أمسية استذكار للشاعر والإعلامي الراحل إبراهيم الخياط، في مناسبة الذكرى الثالثة لرحيله، وذلك بحضور عائلته وجمع من محبيه ورفاقه.

أدار الأمسية التي أقيمت على حديقة مقر الحزب الشيوعي العراقي في الكرادة، الصحفي بسام عبد الرزاق، الذي قدم نبذة قصيرة عن الراحل، مشيرا إلى أنه شاعر من جيل الثمانينيات، ولد عام 1959 في بعقوبة، وطورد واعتقل بسبب انتمائه إلى اليسار ومعارضته سياسة النظام الدكتاتوري المقبور، مضيفا أن الخياط شغل بعد 2003 منصب مدير الإعلام في وزارة الثقافة، وعمل في جريدة “طريق الشعب” ومجلة “الثقافة الجديدة”، وشغل أيضا مناصب عديدة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، آخرها منصب الأمين العام.

وتابع قوله أن “الخياط أصدر ديوانا شعريا واحدا عنوانه (جمهورية البرتقال). كما انه من أبرز المساهمين في انتفاضة 2011 في بغداد. إذ كانت هتافات المنتفضين، في معظمها، من كتابته”.

أول المتحدثين في الجلسة كان وزير الثقافة الأسبق ورئيس تحرير “طريق الشعب”، الرفيق مفيد الجزائري، الذي بيّن في مستهل حديثه، أن الخياط هو الذي سعى من أجل افتتاح مقر الحزب في الكرادة، وإدامته وتطويره.

وأضاف قائلا، أن الفقيد منذ 2003 حتى رحيله، كان فاعلا ومطورا ومتطورا في ميادين عديدة، لافتا إلى أنه تعرف به أول مرة في بداية صدور “طريق الشعب” في بغداد بعيد التغيير، وحينها كانت أول جريدة غير رسمية توزع في العاصمة.

وتابع قائلا “كنا قبل ذلك نصدر الجريدة في أربيل شهريا، وبعد 2003 أصدرنا طبعة خاصة ووزعناها في بغداد. وكان أول من تلقف العدد، مثلما علمنا وقتها، رفاقنا وأصدقاؤنا في بعقوبة، وبينهم الخياط”، موضحا أنه “بعد صدور العدد الثاني وصلتنا رسالة من الفقيد، تحمل بعض الأخبار الثقافية، وانطباعات عن الكيفية التي استقبل بها أهالي بعقوبة (طريق الشعب). كما وعد في رسالته بالكتابة في الجريدة، وبالفعل بدأ يكتب على الصفحة الأخيرة، وفي ذلك أقمنا أول صلة مع أول مراسل لجريدتنا بعد 2003”.

وذكر الرفيق الجزائري أن “الخياط زارنا بعدها أكثر من مرة في مقر الجريدة، ورحبنا به وفرحنا، باعتباره أول من شق الطريق أمام غيره للكتابة في الجريدة”.

ثم تحدث عن عمل الفقيد في وزارة الثقافة ابان فترة وزارته، مبينا أن مهامه لم تقتصر فقط على الجانب الإعلامي، إنما تعدت ذلك إلى المساهمة في تهيئة الفعاليات الثقافية والتخطيط لها ودعوة المثقفين الفاعلين إليها.

وأضاف قائلا أنه بعد تغيير إدارة الوزارة، ترك الخياط عمله لتقاطع رؤاه مع الإدارة الجديدة التي لم تكن تشجع على العمل الثقافي، ولم تسعَ لمواصلة تنفيذ ما وضعته الوزارة السابقة من خطط مبنية وفق تصورات المثقفين العراقيين أنفسهم.

كما تحدث عن دور الخياط في تأسيس المركز الإعلامي للحزب ابان 2007، وتطوير عمله، وأيضا عن دوره الفاعل في مهرجان “طريق الشعب” السنوي، وفي إدارة اتحاد الأدباء وإدامة الصلات الحميمة مع كل فروع الاتحاد وأعضائه.

بعد ذلك، تحدث الرئيس الأسبق لاتحاد الأدباء، الناقد فاضل ثامر، عن عمله في الاتحاد مع الخياط، مشيرا إلى أن الفقيد لم تخسره أسرته فقط، إنما الحياة الثقافية والإعلامية أيضا.

وأضاف قائلا أنه خلال رئاسته الاتحاد، شغل الخياط منصب الأمين العام، فوجده خير عون له، مبينا أن “الفقيد كان في طبيعته، يمتلك صفات القائد المدني والمهني والنقابي، من حيث قدرته على الاتصال بالآخرين، وفهم مطالبهم والإصغاء إلى مشكلاتهم، والاستفسار عن حالاتهم الاجتماعية والصحية، وزيارتهم في منازلهم”.

ثم تحدث عن شعرية الخياط. وقال أنه “شاعر مبدع، كانت تجربته غنية رغم محدوديتها، باعتبارها تتضمن ديوانا واحدا. فهو استطاع أن يقدم نفسا جديدا في الشعر. إذ وظف قصيدة التفعيلة في المزج بين المشاعر الذاتية والأحاسيس الغنائية، وهموم الوطن والحياة الاجتماعية”. 

وكان آخر المتحدثين في الأمسية، الكاتب والناقد حسب الله يحيى، الذي تناول محطات عدة جمعته بالفقيد، بدءا بعملهما معا في إعلام وزارة الثقافة، مرورا بلقاءاتهما المتكررة في اتحاد الأدباء، وانتهاء بعملهما في مجلة “الثقافة الجديدة”.

وفي الختام، ألقى السيد محمد حيدر عزيز الخياط، كلمة باسم عائلة الفقيد، أشار فيها إلى حرص الخياط على حضور الفعاليات الثقافية في مختلف أنحاء البلاد، فضلا عن حضور مناسبات الأدباء، الحزينة منها والسعيدة، دون كلل.

وفي الختام قدمت الأديبة سافرة جميل حافظ باقة ورد إلى عائلة الفقيد.