بحضور جمهور من الفنانين والمثقفين والأدباء والإعلاميين، أقام “بيت المدى” للثقافة والفنون في بغداد، صباح أول أمس الجمعة، حفل استذكار للفنان التشكيلي ورسام الأطفال المعروف الراحل أخيرا، طالب مكي.

أدار الحفل الذي أقيم على قاعة البيت في شارع المتنبي، الباحث والفنان التشكيلي د. جواد الزيدي، مستهلا إياه بالحديث عن الفنان الراحل وتجربته الفنية. 

قال أن “طالب مكي قد يكون ظاهرة من ظواهر الثقافة والفنون، باعتباره في تكوينه البيولوجي والفسيولوجي لم يكن قادرا على النطق. فهو حاول أن يجسد صرخاته من خلال اللون والمنحوتة ومجمل عمله الإبداعي الكبير”.

وتابع قائلا أن “الراحل دخل إلى معهد الفنون الجميلة عام 1952 بقرار ملكي، بالرغم من كونه لم يكن قد أكمل دراسته المتوسطة بعد. وقد استطاع التخرج في قسم النحت عام 1958، ومنذ ذلك الحين برز نبوغه الإبداعي الذي تنبأ به الفنان الرائد جواد سليم، حتى اعتبره خليفته في النحت”.

وساهم في الحفل عدد من الكتاب والفنانين والأكاديميين، كان أولهم د. عقيل مهدي، الذي ذكر أن “طالب مكي في أعماله الفنية، يجسد الحنين إلى والدته، وأيضا إلى الحضارة السومرية”.

وأضاف قائلا أن “مكي يمتلك موهبة وقدرة حقيقية على الإنجاز الفني، وأن الفنان فيصل لعيبي كان يعتبره مجددا في النحت”.

بعدها قدم الفنان رسام الكاريكاتير عبد الرحيم ياسر، مداخلة لفت فيها إلى أن “الفقيد كان مهووسا باللقى الأثرية في مدينة الديوانية (حضارة نفّر) وبالتراث السومري”، مضيفا أن “الشيء المدهش في مكي أنه كان يمتلك ذاكرة بصرية مذهلة، لم أجد مثلها لدى أي فنان عرفته. فهو لا يحتاج إلى صور ليستذكر الأشكال والأبنية المعمارية والبيئة”.

وتابع قوله أن “الفقيد هو رائد رسوم الأطفال في العراق بكل ما تعنيه هذه الكلمة. وأن رسومه كانت تتميز بألوانها المتعددة وبحركتها وليونتها. إذ أنه أدخل التشكيل في رسوم الأطفال”.

وكانت للشاعر جليل خزعل مداخلة ذكر فيها أن “مكي كان أيقونة دار ثقافة الأطفال. وعندما كنا نشاهد رسومه على مطبوعات الدار ونحن صغار، كنا نجدها كالسحر”.

وطالب خزعل بإقامة تمثال للفقيد أمام مبنى دار ثقافة الأطفال في بغداد، وهو المكان الذي عمل فيه قرابة نصف قرن. 

وتحدث د. جمال العتابي من جانبه عن عمل تخطيطي كاريكاتيري للفقيد، يراه مهما ومذهلا يضعه في مصاف الفنانين العالميين. وعرض صورة للعمل الذي يحمل عنوان “الإعرابي” أمام الحاضرين، مشيرا إلى أن الفقيد أنجزه عام 1981، وعبّر فيه – بحسب قراءة العتابي - عن السخرية من السلطة الدكتاتورية، واحتجاجه عليها. 

ودعا العتابي أيضا إلى تنفيذ بعض أعمال الفقيد النحتية وتوزيعها على ساحات بغداد.

وكان آخر المتحدثين الكاتب طالب كاظم، الذي تناول تجربة الفقيد الفنية، وتأثير رسومه في مجلة “مجلتي”، على الأطفال من ناحية تنمية مداركهم ووعيهم وذوقهم الفني.