فرق كبير بين تشكيل حكومة ائتلافية تتعاون فيها كل الاحزاب الفائزة بالانتخابات، للمشاركة في تقديم أفضل مستلزمات الخدمة والعيش الكريم للمواطن، وبين حكومة تتحاصص مؤسسات الدولة من اجل عملية منظمة للنهب العام. إن ما تختزنه الذاكرة الجمعية، من أداء فاشل وترد في مستوى الحياة المعيشية والخدمية على مختلف الصعد، وعلى مدى أكثر من عقدين من حكم احزاب الاسلام السياسي، لا يجد تبريره في حقيبة المعنيين سوى التراشق الاعلامي وتحميل بعضهم البعض اسباب التردي الحاصل، اليوم يتحدثون أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع وان على المواطنين ايضا تحمل مسؤولياتهم لإعطاء الحكومة الجديدة فرصة اخيرة، وكأننا امام حاجة إلى مرحلة اخرى من ضياع السنين. إن هذه الحكومة التي جاءت بذات العدة والعدد من نهج واحزاب وسياسيين، لا تعتقد ان اللجوء إلى ذات نظام المحاصصة والتمسك به والاصرار عليه، سوى وسيلة للتهرب من دفع استحقاقات الفشل وضياع الميزانيات الفلكية، لأنهم يعرفون جيدا انهم فشلوا وانهم غير قادرين على ادارة اي مرفق صغير، وقد صرحوا بذلك علنا عبر مختلف وسائل الاعلام. يبقى الاستنتاج الاكبر عبر عقدين  من تجربة حكم فاشل لأحزاب الاسلام السياسي، ماثلا بحصيلته الملموسة على ارض الواقع، والذي اكد أن المحاصصة كتجربة حكم اشرت حقيقة كونها وجهين لعملة واحدة جانب منها مترف والآخر معدم حتى صار الفرز بينهما واضحا كالشمس، فهي في أحد جوانبها ضمان لامتيازات سراق أموال طائلة تتكدس في خزائنهم ، و نفوذ وسيطرة وسطوة لطارئين، ينعم ابناؤهم واقاربهم والمقربون منهم  بأبهى مظاهر العيش، يتبوأ الجهلة منهم اعلى المناصب، منح باذخة لغير مستحقيها، أما  الوجه الآخر لهذه العملة فهو المجسد لمعاناة الغالبية العظمى من مظاهر الفقر المدقع  و البؤس و الشقاء  وجيوش من العاطلين والمتسولين، مرض و غلاء و سلاح منفلت وسجون مكتظة، ان تقصي الحقائق يظهر حصيلة  وجهي هذه العملة،  التي صارت تتجلى يوم بعد آخر، حتى تتكشف عن وجه عملة لا رصيد يؤهلها للاستمرار. الخطوة  القادمة تحتاج بذل الجهود الكافية من قبل قوى التغيير الديموقراطية، لكشف الحقائق الاكثر الحاحا،  واغتنام الفرصة لبعث الثقة لاستنطاق الكتل الصامتة، للتعبير عن موقفها بما يخدم مطالب قوى التغيير الشامل، وان تكون  عملية رسم الخطوات المستقبلية مدروسة وواقعية المنطلق، ووفقا لرؤى شاملة وبرامج  مشتركة، قادرة على وضع الجماهير في مسار اهداف التغيير  المنشود  لبناء الوعي القادر على انجاز المهمات و مواجهة تحديات طغم الفساد، ان خوض حوارات معمقة مع كتل جماهيرية من مختلف القطاعات، والدخول في معترك الزج الجماهيري الواعي، والمدرك لحقيقة خطواته ومطالبه المشروعة، سيضع اولى خطوات التمثيل البرلماني القادر على بناء دولة المواطنة و الديموقراطية الحقيقية و السلم والعدالة الاجتماعية.

عرض مقالات: