صدرت جريدة “كفاح الشعب” أول جريدة شيوعية بعد سنة وبضعة أشهر من تأسيس الحزب الشيوعي العراقي لحاجة الحزب إلى صحيفة ناطقة باسمه وتنشر سياسته وتعبر عن مواقفه في الأوضاع السائدة، ووسيلة اتصال، وتوعية، وتثقيف.

 فكان العدد الأول الذي صدر يوم 31- 07- 1935 قد تزين بـ “لوغو” المطرقة والمنجل وشعار الحزب الرئيسي “وطن حر وشعب سعيد” والنداء الأممي “يا عمال العالم اتحدوا”.

فالجريدة كانت بسيطة ومتواضعة في شكلها لشحة إمكانيات الحزب المالية، لكنها غنية في مضمونها ومحتواها، فقد شارك في تحرير موادها عدد من قيادة الحزب وكوادره المثقفة خاصة ممن اكتسب خبرة في عمله الصحفي في الجرائد العراقية كـ”الصحيفة” التي أصدرها الماركسي حسين الرحال. فتميزت كفاح الشعب وصحافة الحزب اللاحقة بتناولها لمواضيع سياسية واقتصادية بتحليل ورؤيا وطنية وطبقية كما واهتمت بمعاناة الجماهير الكادحة مسح وتغطية لما يجري للعمال في المعامل والفلاحين من استغلال وطروف العمل القاسية.

لم تكن ظروف صدور جريدة للحزب الشيوعي تعبئ الجماهير وتحرضها من أجل المطالبة بحقوقهم، سلسة وسهلة كما للصحافة الأخرى فكانت تتعرض إلى مضايقة ومحاربة ومطاردة العاملين فيها إضافة إلى الصعوبات التي كانت تواجه الحزب في إيجاد مستلزمات طباعتها وخاصة المكان لما تجلبه ماكنة الطباعة من ضجيج أثناء العمل.

ثم توالت الصحافة الشيوعية السرية والعلنية بالصدور بعد توقف “كفاح الشعب”، بدءا من “الشرارة” في نهاية عام 1940، ثم تلتها “القاعدة” أوائل عام 1943، كما صدرت صحف مثل “العمل، وحدة النضال، النجمة، الاتحاد” و”شورش” في إقليم كردستان، اما العلنية فتمكن الحزب من إصدار صحيفتين هما “الأساس والعصبة”.

ثم صدرت في منتصف خمسينات القرن الماضي واحدة من أهم الصحف الشيوعية في العراق، ففي 22 تموز 1956 أصدر الحزب الشيوعي العراقي جريدة سرية “اتحاد الشعب” بعد أن توحد الحزب لتضطلع بدور هام في توحيد صفوف الحزب وتقريب القوى الوطنية وتسهم في خلق أجواء من الثقة والانسجام وتهيئة أرضية للتنسيق فيما بينها.

بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 صدرت العديد من الصحف في بغداد والمحافظات الأخرى، بتوجهات فكرية وسياسية مختلفة ومتنوعة، ديمقراطية ويسارية وليبرالية وقومية، وكانت من أبرزها جريدة “اتحاد الشعب” التي تحولت إلى العلنية بعد أشهر من الثورة بسبب مماطلات قاسم والأجهزة المعنية، فصدر العدد الأول بشكل رسمي وعلني يوم 25- 12- 1959. ولم تستمر جريدة “اتحاد الشعب” بالصدور طويلا ففي اب 1961 أوقفت استنادا لقانون صادر في العهد الملكي، هو “قانون المطبوعات” رقم 24 لسنة 1954. فاضطر الحزب إلى معاودة إصدارها جريدة سرية باسم “طريق الشعب” التي استمرت وتواصل الصدور رغم كل المضايقات والمحاربة وتعريض كادرها إلى الملاحقات والاعتقال وأنواع صنوف التعذيب واستشهدت كوكبة لامعة من خيرة الصحفيين المثقفين نستذكر منهم حسين محمد الشبيبي، عبد الرحيم شريف، محمد حسين أبو العيس، عبد الجبار وهبي (أبو سعيد)، عدنان البراك وعشرات غيرهم.

عرض مقالات: