بعد أيام تحل الذكرى الاولى لرحيل الرفيق (منصور عبد الله) الملقب بدكتور منصور المرهف بحب الحزب وعشيقته “طريق الشعب”! في ربوع مدينة كركوك وفي حي من احيائه البسيطة (سەید سەروەر) وفي سنة (1940) ولد الرفيق (منصور عبد الله عباس) لعائلة متواضعة ونشأ فيها وأكمل دراسته الابتدائية في مدرسة إمام قاسم الأولى سنة (1956) والتحق بإعدادية مصلى حتى تخرج منها سنة (1961 - 1962).

التحق بصفوف الحزب بينما كان شابا يافعا وهو ابن الواحد والعشرين ربيعا، في سنة (1961) عن طريق الاتحاد العام للطلبة في اعدادية مصلى...... وبعد تخرجه من الاعدادية انتقل إلى بغداد والتحق بمعهد الصحة العالي وكان حينها عنصرا نشيطا بين اقرانه ويمارس الانشطة السياسية بكل اخلاص وتفاني لم يأبه بالصعوبات التي  كان يواجهها وقد القي عليه القبض في سنة (1963) اثناء الانقلاب البعثي على حكومة عبدالكريم قاسم نتيجة لنشاطاته الحزبية وقد اصدر عليه حكم الاعدام ثلاث مرات، وقد دون الحكم في جريدة الوقائع العراقية، وقد نجا منه في أحد هذه المرات بأعجوبة حين أفلت من يد جلاوزة النظام أمام سجن النساء وسط حشود جماهيرية غفيرة في بغداد وبقي ملاحقا من قبل الحرس القومي مما اضطره إلى ترك الدراسة والتوجه إلى كركوك  ثم الالتحاق بصفوف تنظيمات البيشمركة في منطقة (شوان) ومن ثم إلى منطقة (كلكه سماق) التابعة إلى قضاء دوكان ثم انتقل إلى منطقة (زەنگەنە) حيث كان ينشط ككادر حزبي يعمل على تنظيم الاجتماعات الحزبية في القرى المجاورة، وفي الحين ذاتها كان يعمل على معالجة البيشمركة والجرحى حيث  كان طالبا في معهد الصحة العالي فاطلق عليه حينها لقب (الدكتور منصور) وبقي يلازمه حتى نهاية حياته.

وخلال فترات حياته اعتلى مناصب حزبية متعددة ومسؤوليات مختلفة ولجان متعددة وعمل كعضو في اللجنة المحلية ولجنة الإقليم ثم انتقل إلى مدينة أربيل ليعمل كعضو إقليم، كما جاء اسمه في كتاب ناظم كزار، ولم يهتم بالمناصب الحكومية والحزبية بل اتخذ من الشيوعية مبدأ وبرنامجا له في الحياة لا وسيلة لاعتلاء المناصب الحزبية والحكومية. 

وفي سنة (1970 - 1971) أرسله الحزب إلى ألأتحاد السوفيتي مرورا بدمشق حيث مكث فيها لمدة ستة اشهر وانتقل بعدها إلى الاتحاد السوفيتي وبقى في روسيا قرابة سنتين ليدرس الاقتصاد السياسي وبعد تفوقه عاد ليعمل في تنظيمات الحزب ولم يأبه أبدا بالصعوبات التي كانت تواجهه في مسيرته الحزبية والسياسية وبقي حاملا لراية الحزب والإنسانية ويدافع عن أفكاره ومبادئه بكل حرص ووفاء وإخلاص وكان من أشد المتابعين حرصا وتلهفا لمتابعة جريدة (طريق الشعب) حيث كان متعطشا لقراءة موضوعاتها عددا تلو ألأخر حتى لفظ أنفاسه ألأخيرة هو على فراش المرض في المستشفى ويطلب طريق الشعب باعتبارها العلاج الصباحي له ويذهب أولاده لمدينة كركوك لجلب الجريدة، وفي الأيام التي يصعب جلبها يفتح له جهاز الايباد ليطلع عليها عبر موقع طريق الشعب، حتى غادر الحياة في 30 /11 /2020. سنبقى على ذلك العهد والطريق الذي سرت عليه من أجل الوطن الحر والشعب السعيد.

عرض مقالات: