في الظروف الطبيعية للبلدان الديمقراطية المستقرة يكون الجواب نعم ، ولكن نظرا لخصوصية المنظومة السياسية في العراق القائمة على أساس المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية، فان الأمر يبدو صعباً بل وربما مستحيلاً، تضاف اليه طبيعة النائبات القادمات الى مجلس النواب عبر الكوتا النسوية، والتي بدلاً من أن تضيف ملمحا إيجابياً الى النظام السياسي عبر هذا التمييز الإيجابي للمرأة ، صارت ثقلاً وحجر عثرة في وجه انشاء هذا اللوبي الداعم لقضايا المرأة .

أن إيصال نسوة قليلات الخبرة السياسية، وينعدم لديهن الايمان بمساواة المرأة مع الرجل، ويتم ترشيحهن على أساس القرابة والتبعية المسبقة لزعيم الكتلة ولغرض إكمال العدد لا أكثر، قد زاد الصورة تعقيدا. كما ان أغفال الحكومات المتعاقبة منذ ٢٠٠٣ وأحزابها لقضية التدريب المستدام، والتدرج في المهام على اساس الأمكانية في التطور والإبداع، لغرض إعداد كوادر نسوية كفوءة تتبوأ المناصب العليا، ساهم في تدني مستوى أدائهن البرلماني .

في بدايات عمل مجلس النواب الذي انتهت ولايته يوم الخميس السابع من الشهر الحالي، كان من ضمن السياقات الدولية الداعمة لعمل النساء كعضوات في مجلس النواب، ولتمكينهن من تشكيل تجمع برلماني نسوي او ما يسمى “لوبي”، عقد ورش واجتماعات لهن، ودعوة نائبات مجربات لتصدر تجمعهن، ووضع نظام داخلي له، والتحضير لانتخاب قيادته.

غير ان الشهور والسنوات مرت وانتهى عمر مجلس النواب في دورته البرلمانية الرابعة، من دون ان يتم التصويت على النظام الداخلي لتجمع البرلمانيات، ولا انتخاب رئيسة وهيئة قيادية لهذا التجمع البرلماني النسوي. وظل الصراع بديلاً عن الاتفاق، وبقي الانقسام سيد الموقف، بل وساهم الكثير من عضوات البرلمان في تعطيل إقرار قانون تجريم العنف الاسري، فظلَّ مركوناً في ادراج اللجنة القانونية للدورة البرلمانية الجديدة، بالاضافة الى مشروع تعديل المادة ٥٧ من قانون الأحوال الشخصية، والرامي الى سلب الحضانة من الأم.

ولا يمكن في هذا الخصوص نسيان المواقف المؤسفة وغير المشرفة لبعض البرلمانيات المذكورات، اللواتي ايّدن التعديل الظالم المقترح، ثم رشحنَّ أنفسهن مجددا في الانتخابات الاخيرة.

واليوم توجد 97 نائبة في البرلمان الجديد، وهن من أطياف وألوان مختلفة يجمعهن الانتماء الجندري، وينتظر منهن الوقوف صفاً واحداً لدعم التشريعات والقوانين الخاصة بحقوق المرأة، واسناد مساواتها وتمكينها اقتصادياً وسياسياً وفي مجالات الحياة الاخرى .كما يتوقع منهن العمل الجاد للخروج بتجمعهن البرلماني النسوي الى النور، ليباشر نشاطه وينهض بدوره في اسناد قضايا المرأة العراقية وحقوقها، ودعم التشريعات الخاصة بذلك.

عرض مقالات: