حدثني صديقي أبو ابراهيم عن خوفه من المستقبل ورعبه من الحاضر، حيث مر عليه 15 عاما وهو يتنقل في بيوت الإيجار، وما عاد يتحمل الازمات التي تحيط به بسبب الإيجارات، حيث كل عامين وبسبب مزاج أصحاب العقارات، عليه أن يجد بيتا جديدا، وبسعر إيجار جديد، مع أن راتبه ثابت لا يتغير. وزاد الأمر سوءًا قيام ساسة الشيطان برفع سعر الدولار كي يتم سحق المواطن العراقي، سعياً من الساسة لتطبيق مفردات منهج صدام في الحكم، والذي يعتمد على سياسة التضييق على المواطن من كل الجهات.

من المعيب أن دولة في الألفية الثالثة تعاني من أزمة السكن وهي دولة منتجة للنفط وتملك ثروات كبيرة، فالخلل واضح في قيادات الحكم.

التجارب الدولية في حل أزمة السكن غير سرية بل واضحة ومكشوفة، فما حدث في مصر متاح للكل كي يطلع عليه، مصر التي كانت يضرب فيها المثل بأزمة السكن، الآن لا توجد فيها أزمة سكن بفضل السياسات التي اتبعتها الحكومة المصرية، مع أن مصر لا تملك ثروات مثل العراق، لكن الإرادة السياسية كانت متوفرة في معالجة الازمة، بخلاف ساسة العراق غير المهتمين بمشاكل الشعب العراقي!

أما التجربة السنغافورية فهي المثال الانجح، وقد نشرت فيها أكثر من مقال شرحاً للأفكار السنغافورية النيرة والمتسمة بالصفة الاخلاقية، فالأهم عندها حفظ كرامة الانسان بعكس ما يجري في بلدنا! وبالاعتماد على إرادة سياسية نزيهة وشريفة، وخلال سنوات قليلة اختفت ازمة السكن هناك، في بلد الكفر تزدهر النزاهة والشرف والانسانية، أما في بلدنا الاسلامي وتحت مظلمة حكم الأحزاب الاسلامية فلا تجد للنزاهة والشرف والانسانية أي وجود! لقد كان من الممكن الأخذ بالتجربة السنغافورية وحل هذه الأزمة في مدة أربع سنوات لترتاح الأمة العراقية من هذا القيد الخانق، لكن كان هنالك قرار سياسي بمنع حل أزمة السكن كي تسهل السيطرة على الشعب المتعب، امتثالا وتطبيقاً لمنهج صدام بالحكم، والذي يعتمد على اذلال الشعب.

هنا أطرح فكرة على الحكومة وعلى المستثمرين وأصحاب رأس المال الكبير، وهي بثلاث خطوات:

الأولى- أن يتم بناء آلاف البيوت المريحة بمساحة 200 متر، عبر تفعيل مؤسسات الدولة أو التعاقد مع شركات عالمية رصينة، تحت غطاء الامم المتحدة كي لا يدخل الفاسدون في الصفقة، والتي لا يكلف بناؤها زمناً أكثر من أربعة أشهر، ويتم بيعها بالتقسيط على الموظفين والكسبة ومحدودي الدخل، والقسط الشهري يكون معقولا وعلى سنوات طويلة.

الثاني- فسح المجال لبناء أبراج سكنية في كل مكان ممكن، واشتراط البيع بالتقسيط المريح للمواطن العراقي، وأن يكون السعر والفائدة معقولا وليس كما هو الآن في أسعار المشاريع التي يمسكها رجال أحزاب الخراب.

ثالثا- التوسع بطرح فكرة بيع عقار بالتقسيط، عبر الإعلام والترويج لها ودعمها حكومياً، فنشر هكذا أسلوب للبيع ممكن أن يسهم في حل جزء من المشكلة.

 هذه الخطوات الثلاث لو تمت كفيلة بحل أزمة السكن، والانطلاق نحو عهد عراقي جديد، خال من منغصات الحياة.