كل العراقيين استبشروا خيرا بسقوط الطاغية، وكان الأمل يحوم فوق رؤوس العراقيين لبدء مرحلة جديدة في تاريخ العراق، حيث كان مؤشر التعددية الحزبية والسياسية يدل على ان لا عودة لحكم الفرد وبالتالي ستكون الديمقراطية بديلا للتسلط والاستبداد. وعلى الرغم من أن الطريقة التي سقط فيها النظام السابق هي الحرب والاحتلال وما ينتج عن هذا الوضع الجديد من ارهاصات واشكاليات ومصالح الدولة المحتلة ومصالح القوى الدولية المعادية لتوجه القوى المحتلة بقي الأمل موجودا لدى العراقيين الذي ضحوا بكل ما يملكون من الغالي والنفيس، ودخل العراق هذه المرحلة الجديدة على اساس التنافس الانتخابي والذي للأسف سرعان ما حاول العديد من القوى المتنفذة ان يبني تحالفاته السياسية على أسس طائفية وقومية وتعبئة عشارية بعيدا عن اختيار الاكفأ ، وسرعان ما كانت هذه التخندقات بوابة لاستشراء المحاصصة والفساد، وقد تطورت إلى اعمال عنف راح ضحيتها ابناء العراق بدون وجه حق ، دخل حزبنا معترك الانتخابات وطالما كان رافضا لهذا التوجه ومؤشرا على مكامن الخطأ وتعرية الاخطاء والسلبيات التي وقعت بها السلطات الثلاث، وقد تطور الامر لتعقيد قانون الانتخابات في كل دورة بحيث يؤّبد وجود القوى المتنفذة ويحرم المدنيين والديمقراطيين والمستقلين من الوصول إلى اي مفصل حكومي، وقد تقاسموا حتى اعضاء المفوضية فضلا على المال السياسي والسلاح والنفوذ ، وقد حاول الحزب من خلال تحالفات مختلفة رسم برامج سياسية قادرة على اخراج البلد من الهاوية التي تسحبه نحوها القوى الفاسدة ولكن الحكومات السابقة لم تستجب له ، وخرج بوجه ابيض وسيرة ساطعة بالنزاهة والاخلاص للشعب والوطن وبشهادته الخصوم قبل الاصدقاء، وكان عزوف الجماهير عن انتخابات ٢٠١٨ بنسبة كبيرة وما تلاها من انتفاضة شعبية عارمة رفضت منظومة الحكم الحالية ومؤشرة على مكامن الخلل فيها ، ورغم طرحها من مطالب منها ان تكون انتخابات مبكرة ومفوضية نزيهة مستقلة وقانون انتخابي منصف وقبلها محاسبة قتلة المتظاهرين ورؤوس الفساد.

لكن هذه القوى اعتادت الحيل والمماطلة ولم تنفذ اي مطلب من المطالب المذكورة ، فكان الشيوعي العراقي قد تهيىء لخوض غمار الانتخابات وقد سجل رسميا وسمى المرشحين على أمل الاستجابة وحتى الرمق الاخير واعطاء المهلة الكافية الحكومة التي تعهدت بتحقيق هذا المطالَب، لكن الحكومة لم تكتف بعدم تلبية المطالب بل زادت الطين بلة حين تركت المليشيات تقتل وتخطف وتغيب كل من عارض منظومتها المأزومة، فكانت نتائج الاستفتاء بعدم المشاركة تتويجا وانحيازا تاما لمطالب تشرين الحقة ، ولَم يكتف الحزب بأن تكون المقاطعة سلبية كسابقاتها ولكن يسعى بان تكون هناك قوى واضحة المعالم تقف بوجه قوى الفساد من خلال برنامج واهداف ورؤى معززة بالاحتجاجات والمظاهرات الحقة ، اي ان تكون المواجهة والمنازلة حاضرة ، ولن ننهزم امام هذه قوى لطالما واجهنا بقوة الارادة والعمل واعطينا الدماء الزكية من اجل نصرة القضية والموقف.

عرض مقالات: