عقد التيار الديمقراطي العراقي مؤتمره الخامس في بغداد، يوم الجمعة الموافق 16 تشرين الأول 2026، تحت شعار "وحدة القوى والشخصيات الديمقراطية طريقنا إلى دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية"، بمشاركة واسعة من المندوبين والضيوف.
وجاء المؤتمر بوصفه محطة مهمة لتعزيز مسيرة التيار وتطوير عمله السياسي والتنظيمي، وتأكيد دوره في توحيد القوى والشخصيات الديمقراطية، والدفاع عن مشروع الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
تجديد الثقة بالدباس
وفي الجانب التنظيمي، صوّت المؤتمرون على مقترح بشأن هيكلية اللجنة العليا وآلية تشكيلها، ثم جرى التصويت على عضويتها بصورة فردية، وضمت في عضويتها 41 عضواً. وعقب ذلك جرى انتخاب المكتب التنفيذي الجديد، الذي عقد اجتماعاً بعد انتهاء الانتخابات، تم فيه تجديد الثقة للأستاذ أثير الدباس بالإجماع منسقاً عاماً للتيار الديمقراطي العراقي.
وكانت أعمال المؤتمر قد استُهلّت بفقرات شعرية وكلمات ترحيبية عبّرت عن الاعتزاز بانعقاده، ورحّبت بالضيوف والمندوبين والأعضاء المشاركين، قدّمها عريف الحفل مهند شلال. بعد ذلك عُزف النشيد الوطني العراقي، ووقف الحاضرون دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح شهداء العراق وشهداء الحركة الديمقراطية والوطنية في العراق، الذين ضحّوا من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وألقى المنسق العام للتيار الأستاذ أثير الدباس كلمة الافتتاح، رحّب فيها بالمندوبين والضيوف، مؤكداً أهمية انعقاد المؤتمر في تعزيز العمل الديمقراطي المشترك، وتطوير أداء التيار، وترسيخ دوره في الحياة السياسية والوطنية العراقية.
بعد ذلك ألقى الأستاذ سعد إبراهيم، منسق لجنة المتابعة لتنسيقيات التيار الديمقراطي في الخارج، كلمة أكد فيها ضرورة أن يضطلع التيار بدوره في كشف ممارسات الفساد ومحاسبة المتورطين فيه، والتصدي لنهب ثروات العراق والدفاع عن مصالح الشعب العراقي.
كما ألقت الشاعرة ابتهال بليبل قصيدة عبّرت فيها عن حب الوطن، فيما قرأ الشاعر نجاح سميسم عدداً من القصائد التي تغنّى فيها بالوطن والقوى المدنية. واختُتمت هذه الفقرات بمشاركة الفنان والمطرب مصطفى المدلل، القادم من سامراء، الذي قدّم أغنيتين لقيتا تفاعلاً واستحساناً من الحاضرين.
حضور سياسي
وشهدت مراسيم الافتتاح حضور ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الوطني الآشوري، والحركة المدنية، ورابطة المرأة العراقية، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة. كما شارك في المؤتمر 128 مندوباً يمثلون تنسيقيات التيار في الداخل والخارج، فضلاً عن أعضاء اللجنة العليا والمكتب التنفيذي.
وخلال مناقشاته، أكد المؤتمرون تمسّكهم بالمبادئ والقيم الديمقراطية التي تشكّل أساس عمل التيار وتوجّه مسيرته السياسية والتنظيمية. كما صوّتوا على التعديلات المقترحة على النظام الداخلي، بهدف تعزيز فاعلية العمل التنظيمي، وإضفاء مزيد من المرونة على أداء القيادة الجديدة، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وشهدت أعمال المؤتمر نقاشات ومداخلات نوعية قدّم خلالها الأعضاء آراءهم ومقترحاتهم بشأن تطوير أداء التيار الديمقراطي العراقي، وتوسيع دائرة نشاطه الجماهيري، وتعزيز حضوره في المجتمع، وتفعيل دوره في الدفاع عن الحقوق والحريات وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
تجاوز الهويات الفرعية
وأكد المؤتمر أهمية تجاوز الانتماءات والهويات الفرعية، وتغليب الصالح العام على المصالح الضيّقة، وإعلاء قيم المواطنة الحقة والمساواة بين المواطنين، والعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، بوصفها ركائز أساسية لبناء دولة ديمقراطية مدنية تقوم على سيادة القانون، واحترام الحقوق والحريات، وتكافؤ الفرص بين العراقيين.
وسادت أعمال المؤتمر أجواء من الفرح والاعتزاز، عكست تطلّع المشاركين إلى مرحلة جديدة من العمل الديمقراطي المشترك، وتعزيز دور التيار وتوسيع حضوره وتأثيره في الساحة السياسية والوطنية العراقية.
وأكد المؤتمر الخامس أهمية مواصلة العمل من أجل توحيد القوى والشخصيات الديمقراطية، وتطوير آليات التنسيق والعمل المشترك، وتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية، وتعزيز حضور المشروع الديمقراطي في المجتمع، بما يسهم في بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، وترسيخ المؤسسات الديمقراطية، وضمان الحقوق والحريات، وتحقيق تطلعات العراقيين إلى دولة يسودها القانون والعدالة والمساواة.
وأعلن التيار، وهو يختتم أعمال مؤتمره الخامس، تطلعه إلى أن تشكّل مخرجاته محطة جديدة لتطوير مسيرته السياسية والتنظيمية، وتعزيز دوره في الدفاع عن المشروع الديمقراطي، والعمل مع القوى والشخصيات الوطنية من أجل عراق ديمقراطي مدني، تسوده المواطنة والعدالة الاجتماعية، وتُصان فيه كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته.