اخر الاخبار

بين أزمات سياسية تتجدد، وفسادٍ يتمدد إلى مفاصل الدولة، وسلاحٍ لم تُحسم مرجعيته بالكامل، تقف القوى المدنية أمام اختبار جديد: هل تستطيع الانتقال من تشخيص الخلل إلى صناعة بديل سياسي قادر على التأثير؟

في هذا السياق، يواصل التيار الديمقراطي العراقي، استعداداته لعقد مؤتمره الخامس، وسط ظرف داخلي وإقليمي شديد الحساسية، واضعاً على طاولته ملفات تتجاوز الشأن التنظيمي للتيار إلى صلب الأزمة العراقية، من المحاصصة والفساد وانفلات السلاح، إلى ضعف الخدمات والبطالة والاقتصاد وغياب القرار الوطني المستقل.

ومع توسع التنسيقيات التابعة للتيار في المحافظات، وحضور ممثلين عن تنسيقياته في الخارج، تتجه الأنظار إلى ما سيخرج به المؤتمر من مواقف وبرنامج عمل، اضافة لتقديمه رؤية تتجاوز تشخيص أزمات الدولة.

ضرورة مرحلية

في هذا الصدد يؤكد منسق التيار الديمقراطي في ميسان، عدنان حسن، أن عقد المؤتمر الخامس للتيار يمثل ضرورة مرحلية في ظل ما يمر به العراق من أزمات سياسية واقتصادية وأمنية، مشدداً على أهمية توحيد القوى المدنية والوطنية ضمن إطار شعبي قادر على مواجهة المشكلات التي تعصف بالبلاد.

يقول حسن لـ"طريق الشعب"، إن العراق يمر بظروف سياسية بالغة التعقيد، في ظل تغلغل الفساد في مختلف مفاصل الدولة، واستمرار مشكلة انفلات السلاح، فضلاً عن التداعيات التي تفرضها التطورات الجيوسياسية في المنطقة، ولا سيما الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها المحتملة على العراق

ويضيف أن أهمية المؤتمر لا تقتصر على الجانب التنظيمي للتيار الديمقراطي، إذ تتصل بقدرته على جمع القوى المدنية والوطنية وتوحيد رؤاها باتجاه تشكيل جبهة شعبية موحدة، قادرة على طرح مشروع سياسي يستجيب لحاجات العراقيين ويعيد الاعتبار لمفهوم الدولة.

ويجد أن مشاركة تنسيقيات التيار الديمقراطي في المحافظات، إلى جانب تنسيقيات الخارج، من شأنها تعزيز قوة التيار وصلابة حضوره المجتمعي، مبيناً أن التيار شهد خلال الفترة الماضية توسعاً تنظيمياً ملحوظاً، بعد ترسيخ التنسيقيات في معظم محافظات العراق وعقد مؤتمراتها المحلية، تمهيداً لإرسال ممثليها إلى المؤتمر العام.

ويبيّن أن عقد المؤتمرات المحلية واستمرار العمل التنظيمي يمثل بحد ذاته إنجازاً وتراكماً مهماً في تجربة التيار الديمقراطي، لافتاً إلى أن هذا التوسع يعكس اتساع قاعدة التيار وحضوره في مختلف المحافظات.

وعن أبرز الملفات التي ينبغي أن يتناولها المؤتمر، يتوقع حسن أن يخرج المؤتمر بمعالجات واضحة وبرنامج عمل للقوى المدنية الديمقراطية والوطنية، يتضمن حلولاً للمشكلات الملحة التي يعاني منها العراق، وفي مقدمتها مكافحة الفساد، ومعالجة انفلات السلاح وحصره بيد الدولة، وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.

ويشدد على ضرورة أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، محذراً من خطورة اتخاذ أطراف أخرى قرارات منفردة في هذا الملف، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على مصلحة العراق وأمن مواطنيه وسيادته.

ويعتقد أن الهدف النهائي يجب أن يتمثل في بناء دولة قادرة على اتخاذ قرارها السياسي بصورة مستقلة، وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للمواطن، من فرص العمل إلى الخدمات الصحية والخدمية، وهي حقوق يرى أنها ما تزال غائبة أو دون المستوى المطلوب في الواقع العراقي.

ظرف حساس واهمية خاصة

من جانبه، قال منسق التيار الديمقراطي العراقي في بغداد، فريق هادي، إن المؤتمر الخامس للتيار، المقرر عقده في شهر تشرين الأول المقبل، يأتي في ظل ظرف سياسي حساس، مؤكداً أن التيار يسعى من خلاله إلى تعزيز دوره في العملية السياسية والمساهمة في تغيير مسارها نحو بناء نظام سياسي أكثر فاعلية.

وأوضح هادي في حديث مع "طريق الشعب"، أن التيار الديمقراطي العراقي يضم مجموعة من الأحزاب المسجلة والشخصيات المستقلة والمنظمات المعنية بالشأن السياسي، مشيراً إلى أن المؤتمر المرتقب سيتضمن عرض ومناقشة التقارير الإنجازية والمالية والسياسية، إلى جانب استعراض مجمل نشاطات التيار ومبادئه ومواقفه من التطورات السياسية الراهنة.

وأضاف أن العملية السياسية في العراق ما زالت تفتقر إلى العديد من المقومات التي يمكن أن تجعلها تسير في مسار إيجابي، لافتاً إلى استمرار جملة من المشكلات التي أسهمت في إضعاف الأداء السياسي، وفي مقدمتها المحاصصة الطائفية، والفساد المستشري، وعدم حصر السلاح بيد الدولة.

وأشار إلى أن هذه الملفات تمثل جزءاً أساسياً من القضايا التي يعمل التيار الديمقراطي على مواجهتها، من خلال طرح رؤى وحلول تسهم في تجاوزها، إلى جانب اهتمامه بالملفات الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها أزمة البطالة، ومطالب الخريجين بالتعيين، وتراجع الوضع الاقتصادي، فضلاً عن التفاوت في أسعار صرف الدولار وما يترتب عليه من تداعيات على المواطنين والاقتصاد العراقي.

وأكد هادي أن عقد المؤتمر في هذا التوقيت يحمل أهمية خاصة، باعتبار أن التيار الديمقراطي يرى نفسه معنياً بشكل مباشر بمسار العملية السياسية، ولا يسعى إلى عزل نفسه عنها أو الابتعاد عن تفاصيلها، مبيناً أن التيار يتحمل، إلى جانب القوى السياسية والمجتمعية الأخرى، مسؤولية العمل على إصلاح النظام السياسي العراقي ودفعه باتجاه بناء دولة تعمل وفق أسس ومؤسسات سليمة.

وتابع أن التيار الديمقراطي مصرّ على عقد مؤتمره في هذا الظرف تحديداً، بهدف تعزيز حضوره ودوره في الساحة السياسية، والمساهمة في إحداث تغيير حقيقي في مسار العملية السياسية.

وفي ما يتعلق بالمخرجات المتوقعة من المؤتمر، كشف هادي عن توسع ملحوظ في عمل التيار الديمقراطي على مستوى المحافظات العراقية، مبيناً أن التنسيقيات التي كانت غير مكتملة في بعض المحافظات أصبحت اليوم موجودة في جميع محافظات العراق.

واعتبر أن استكمال الهيكل التنظيمي للتيار في المحافظات يمثل خطوة مهمة نحو توسيع قاعدته الشعبية وتعزيز حضوره السياسي، بما يمكنه من أداء دور أكبر في الحياة السياسية، وطرح نفسه كقوة سياسية ومدنية قادرة على منافسة القوى التي يحمّلها مسؤولية استمرار الأزمات والفساد في البلاد.