حصر السلاح استراتيجية واقعية أم كابوس مؤجل
كتب بنيامين وينثال مقالاً على موقع FOX NEWS حول مشروع حصر السلاح بيد الدولة في العراق، ذكر فيه أن جهود إدارة ترامب لدفع الحكومة العراقية الجديدة إلى تفكيك الفصائل المسلحة الحليفة لإيران تعرضت لانتكاسة بعد ما حققته من تقدم محدود.
تأجيل مفاجئ
وجاءت الانتكاسة وفق المقال، بعد تصريح للمستشار الأمني لرئيس الحكومة، اعتبر فيه الثلاثين من أيلول موعداً لانسحاب قوات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة، وليس موعداً نهائياً لنزع سلاح الفصائل، مما جعل خبراء شؤون الشرق الأوسط يتبنون نهجاً مترقباً ممزوجاً بتفاؤل حذر.
وكانت الحكومة قد أعلنت عن سعيها إلى حصر السلاح بيدها وتنفيذ استراتيجية يندمج من خلالها حاملو السلاح في أجهزة الدولة، وهي استراتيجية دعمتها عدد من القوى المعنية، وفي مقدمتها التيار الصدري، فيما عارضتها القوى الأكثر تشدداً.
كما جرى التأكيد على ذلك بكلمة القاها رئيس الحكومة أمام مؤتمر حوار بغداد وأعلن فيها عن اتفاق جميع القوى السياسية على المضي قدمًا لضمان بقاء جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، وعلى وضع آليات لتسليمها، لأن "وجود الأسلحة خارج سلطة الدولة يخلق بيئة مثبطة للاستثمار، وهو أمر غير مقبول لأنه لا يخدم مصالح العراقيين".
وأضاف المقال بأن فوكس نيوز كانت قد تلقت، قبل أيام من تصريح المستشار الأمني، رسالة من مسؤول رفيع أكد فيها أن الحكومة متفقة تمامًا مع جميع القوى السياسية على المضي قدمًا في حصر الأسلحة تحت سيطرة الدولة، والعمل جارٍ على وضع آليات لتسليم الأسلحة وإنهاء هذه المسألة نهائيًا. غير إن متحدثاً باسم السفارة العراقية أمتنع الآن عن التعليق على التضارب في تصريحات الحكومة العراقية، وعلى الجدول الزمني لتنفيذ الاستراتيجية المذكورة.
اتهامات أمريكية
وذكر المقال أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت عقوبات على نائب وزير النفط العراقي، بذريعة قيامه بتسهيل بيع النفط الإيراني، محذرة من أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه ما أسمته تهديداً لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة عبر استثمار عائدات هذا النفط المُصدّر. ولم تكد تمض سوى أسابيع حتى تم الحكم على وكيل الوزير هذا بالسجن سبع سنوات وبغرامة ملايين الدولارات.
كما نفت الحكومة العراقية اتهامات ألبرتو فرنانديز، السفير الأمريكي السابق والمحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط، لها بأن جزءًا من أرباح النفط العراقي الذي سمحت إيران بمروره من مضيق هرمز يُستخدم لتمويل الفصائل العراقية، وهو نفي اتفق معه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية حين صرح بأن العراق "شرع في مسار جديد بقيادة رئيس الوزراء الزيدي، يضمن شراكة كاملة مع الولايات المتحدة".
وذكّر الكاتب بالمديح الذي كاله ترامب للزيدي خلال استضافته له في تموز الماضي، وتأكيده أن "الولايات المتحدة تدعم بقوة رؤيته لضمان مستقبل أفضل خال من الإرهاب، ومنع الهجمات داخل الأراضي العراقية ومنها، وإقامة شراكة أمريكية عراقية قوية ومتبادلة المنفعة".
وادعى الكاتب أن سبب تضاؤل الآمال يكمن في زيارة قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد، وحثه حلفاءه على إبطاء أي نقاش حول نزع السلاح، ورفض مهلة 30 أيلول، والاحتفاظ بأسلحتهم كجزء من استراتيجية الردع الإقليمية الأوسع.
صعوبات جدية
وتوقع المقال أن تواجه استراتيجية حصر السلاح بيد الدولة صعوبات كبيرة إن لم تتم بالتوافق بين الطرفين، لأن حاملي السلاح المراد حصره قاموا على مدى سنوات ببناء مواقع مهمة لهم في معظم مؤسسات الدولة، فضلًا عن امتلاكهم نفوذًا في مفاصل اقتصادية قوية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع دور الدولة. كما أشار المقال إلى احتمال وقوع صدامات دموية، وهو ما يخشاه الجميع.
وأختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى حدوث مؤشرات تنذر بذلك خلال الأيام الماضية، وهو ما توليه واشنطن بعض الاهتمام، وتعتبره قوى سياسية عراقية كابوساً ينبغي تأجيله.