اخر الاخبار

الحكومة الجديدة والتحديات المعقّدة

في دراسة له حول التحديات التي تواجه الحكومة العراقية الجديدة، ذكر مركز (صوفان) الأمريكي للأبحاث أنها ستواجه الضغوط نفسها التي أحبطت جهود أسلافها في ترسيخ العراق كدولة مزدهرة ومعتدلة ومندمجة في المنطقة، وذلك بسبب التنافس الشديد بين إيران والولايات المتحدة على النفوذ في العراق.

تأثيرات الحرب

وأوضح المركز أن هذه الضغوط قد تفاقمت في الآونة الأخيرة بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي خفضت صادرات النفط، المصدر الرئيسي لإيرادات العراق. فرغم أن طهران قد سعت منذ سنوات إلى بناء علاقات مع أكبر عدد ممكن من الفاعلين السياسيين العراقيين للحفاظ على نفوذها، فإنها لم تستثنِ العراق من حصارها لصادرات النفط غير الإيرانية عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى توقف معظم إنتاج النفط في محافظة البصرة، التي تُنتج نحو 3.3 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب ثلثي الصادرات العراقية، وبالتالي انخفاض عائدات بيعه إلى مليار دولار بعد أن كانت تتجاوز 7 مليارات دولار شهرياً، مهدداً، كما يبدو، الاستقرار المالي للعراق ومنذراً بظلال من المعاناة على السكان.

الموقف الأمريكي

وأشار المقال الى أن المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق، توم باراك، قد هنأ رئيس الحكومة الجديد في يوم تكليفه، وأعرب عن تفاؤل إدارة ترامب به وتطلعها إلى العمل معه لتحقيق "أهداف مشتركة" مثل مكافحة الإرهاب وبناء عراق "يعيش في سلام مع جيرانه". كما أظهرت واشنطن استعدادها لاستخدام نفوذها المالي والسياسي في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة بما يخدم مصالحها، خاصة من خلال عدم تسمية أي وزراء من الفصائل الحليفة لطهران، مع تهديد ضمني بتعليق التعاون الأمني مع بغداد وإيقاف استئناف تحويل بعض الأصول الدولارية إليها، إن لم يُصغَ لرأيها. 

استجابة أم ماذا؟

وذكر المقال أن رئيس الحكومة قد استجاب، فيما يبدو، لهذه التحذيرات، فلم يمنح الكتل البرلمانية الحليفة لإيران حقائب وزارية، رغم عدد مقاعدها في مجلس النواب. ويقال بأنه سيطلب من هذه الكتل ترشيح مستقلين قريبين منها لتولي حصصها في الحكومة بدلاً من استيزار أشخاص معروفين بانتمائهم لها. وببراغماتية واضحة، أبقى رئيس الحكومة على وزير الخارجية في منصبه بهدف إيقاف تدهور العلاقات مع دول الخليج وباقي جيران العراق، الذين يعتقدون بكفاءة الرجل، ويرى فيه نظراؤه الإقليميون شريكا موثوقا.

وأعرب المركز عن مخاوفه من عدم نجاح رئيس الحكومة في مهمته، على الرغم من ذلك، لأن الجهات التي يراد استبعادها استجابة لطلب ترامب تحتل 80 مقعداً في مجلس النواب، أي ما يعادل 25 في المائة من الأصوات، وهي تصر على حصة من السلطة تتناسب مع قاعدتها الشعبية.

وحسب المركز، فقد أطلق أنصار هذه الجهات عدة طائرات مسيّرة على أهداف في السعودية والإمارات، سقطت إحداها قرب محطة براكة للطاقة النووية الإماراتية، ما أدى إلى اندلاع حريق، من دون أن يلحق أي ضرر بالمفاعلات نفسها أو يتسبب في تسرب أي إشعاع، لكنه أدى الى توتر العلاقات بين بغداد وجيرانها في الخليج منذ بداية ولاية الحكومة الجديدة، رغم أنها وصفت الهجمات بالإجرامية، ووعدت بمحاسبة مرتكبيها، وهي وعود لم يتم الوفاء بمثيلاتها في الماضي.

حصر السلاح

وذكر المقال بأن بدء الحكومة بتنفيذ وعدها بفرض احتكار الدولة للقوات المسلحة والمنظومة الأمنية قد خلق ارتياحاً كبيراً في واشنطن ودول الخليج، لاسيما بعد مبادرة دمج سرايا السلام في هيكل القيادة الوطنية العراقية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية رمزية وعملية، لاسيما في ظل ما يحظى به التيار الصدري، الذي تعود إليه هذه السرايا، من ولاء شريحة واسعة من المجتمع، وقدرته على تحشيد الناس في احتجاجات سياسية ومطلبية.

واختتم المركز مقاله بالتأكيد على أن الجهود الرامية إلى توسيع سلطة الحكومة الجديدة تحظى بتأييد شعبي وسياسي في العراق. وفي هذا السياق، ذكرت تقارير مختلفة وجود مقترح يقضي بوضع جميع فصائل الحشد الشعبي تحت سيطرة وزارة أمن اتحادية جديدة تتولى إدارة جميع القوات المسلحة العراقية. وفي المقابل، رأى بعض الخبراء أن أي خلل في تنفيذ هذا الاقتراح قد يمكّن تلك الفصائل من فرض نفسها بقوة أكبر داخل هياكل الحكم والأمن المتصدعة أصلاً في العراق، بدلاً من إخضاعها هي لسيطرة أكثر صرامة.