اخر الاخبار

الأمم المتحدة: مليون عراقية في خطر

نشرت صحيفة "ذي ناشيونال" الناطقة بالإنكليزية مقالًا للكاتبة مينا الدروبي حول معاناة النساء في العراق، ذكرت فيه أن أعداد الناشطين المحليين والدوليين الذين يطالبون الحكومة العراقية ببذل المزيد من الجهود لحماية النساء في ازدياد، ولا سيما بعد حادثة التحرش التي تعرضت لها صبية في البصرة خلال احتفال برأس السنة، تلك الحادثة التي أثارت غضبًا واسعًا في البلاد، وسلّطت الضوء على العنف المتواصل ضد النساء كنساء.

العقوبات غير رادعة

ونقل المقال عن عدد من هؤلاء النشطاء اعتقادهم بأن ما حدث في البصرة يُعد مؤشرًا خطيرًا على استمرار العنف والانتهاكات ضد المرأة، في وقت تبدو فيه العقوبات، غير الكافية أصلًا، حبرًا على ورق، نتيجة ضعف تطبيق القانون، وانعدام الردع الحقيقي للجناة، وهيمنة أعراف اجتماعية تبرر العنف أو تتسامح معه.

أعراف متطرفة

وأشار المقال إلى أن العنف ضد المرأة، بما في ذلك ما يُسمى بـجرائم غسل العار، يُعد آفةً ذات جذور عميقة في المجتمع العراقي، الذي يفتقر، ولا سيما في الأعوام الأخيرة، إلى مواجهة جادة، كإطلاق حملات وطنية ضد قتل النساء والعنف الأسري وحرمان المرأة من حقوقها، مثل حقها في التعليم والرعاية الصحية واختيار شريك الحياة. كما تلعب بعض الفتاوى المتطرفة دورًا في ديمومة هذا الغبن وتعميق العنف ضد المرأة.

غياب القانون

وحمّلت برلمانية سابقة وناشطة نسوية مجلس النواب جزءًا من مسؤولية ما يجري، بسبب تأخره في التصديق على قانون حقوق الطفل، الذي ما يزال قيد المراجعة منذ أربع سنوات دون أن يُشرَّع أو يُفعَّل، معربتين عن اعتقادهما بأن تشريع هذا القانون يُعد الخطوة الأولى لوقف العنف ضد الفتيات والفتيان والأطفال. كما دعتا إلى تشجيع النساء والفتيات على الإبلاغ عن العنف الذي يتعرضن له، لما لذلك من دور في تقليصه. وذكرت الكاتبة أن قانون العقوبات العراقي يحتوي على ثغرات تُجيز العنف الأسري، إذ يتضمن بنودًا تسمح للزوج بمعاقبة زوجته، وللوالدين بتأديب أبنائهما، كما يُخفف الأحكام على جرائم العنف – حتى القتل – إذا كانت بدوافع "الشرف". وأضافت أن التعديلات التي أقرها البرلمان على قانون الأحوال الشخصية في تشرين الأول 2024 قد تُشرعن، عمليًا، زواج الأطفال، إذ سمحت لرجال الدين بإصدار الأحكام وفقًا لتفسيرهم للشريعة، ما قد يُجيز زواج الفتيات في بداية سن المراهقة، أو حتى في سن التاسعة.

المنظمات الدولية

وفي حديث للكاتبة، أكدت ممثلة منظمة العفو الدولية، روزا الصالحي، أن رصد حالات زواج الأطفال بالغ الصعوبة، لأنها تتم خارج إطار النظام القانوني، ولا توجد إحصاءات دقيقة عنها. وأشارت إلى أن هذه الزيجات كانت تُعد، نظريًا، مخالفة للقانون قبل إقرار تعديلات قانون الأحوال الشخصية، وبالتالي كانت تبقى غير مسجلة. أما بعد إقرار التعديلات، فقد ازدادت الأمور تعقيدًا، إذ بدأ يظهر تأثير هذه التعديلات التي تُطبق بشكل غير متسق ودون ضمانات واضحة.

وأضافت الصالحي أن المحاكم في بعض المحافظات بدأت بتطبيق هذه التغييرات في قضايا الزواج والحضانة، على نحو يُلاحظ أنه "يقوّض الحماية القائمة، إذ يسمح للأزواج بتغيير بنود عقد الزواج من جانب واحد لصالحهم". هذا وكانت الأمم المتحدة قد أفادت بأن أكثر من مليون امرأة وفتاة في العراق معرّضات لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.