تزداد أزمات المواطنين اليومية، وتتصاعد أعباؤهم المعيشية مع انحسار الخدمات الأساسية وغياب الحلول المناسبة من جانب المنظومة السياسية، التي تغرق في دوامة من الخلافات، ما أدى إلى تزايد النشاط الاحتجاجي الذي تحركه متطلبات العيش الكريم، وزيادة الرواتب، وتوفير فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة الأساسية.
ويقول مراقبون للمشهد الاحتجاجي إن "الاحتجاجات اليومية التي تخرج في مختلف المدن، تعبر عن عمق الفجوة بين أغلبية المواطنين الذين يطالبون بأبسط الحقوق، مقابل أقلية مترفة تواصل نهب المال العام على حساب المواطنين".
ويشدد هؤلاء على أن هذه الاحتجاجات قد تتحول، في لحظة معينة، من المطالب الحالية إلى غضب شعبي، وترفع شعارات تطالب بالتغيير، مع ازدياد وعي الناس بظروفهم الصعبة، التي لا يمكن تجاوزها، بحسب رأيهم، من دون الخروج إلى الشوارع والضغط على هذه المنظومة الفاشلة.
المتقاعدون: زيدوا رواتبنا
نظمت جمعية المتقاعدين تظاهرة حاشدة في منطقة العلاوي ببغداد، وتوجهت إلى مجلسي النواب والوزراء، للمطالبة بتعديل قانون التقاعد وتحسين أوضاعهم المعيشية.
وطالب المشاركون في التظاهرة بإعادة سن التقاعد إلى 63 عاماً، وتعديل المادتين 13 و28 من قانون التقاعد، داعين إلى الاستجابة لمطالبهم ومعالجة الإشكالات التي تؤثر في حقوقهم ومستحقاتهم التقاعدية.
كما طالب المتقاعدون بتحسين رواتبهم وزيادتها بما يتناسب مع سنوات خدمتهم، وأن يكون الحد الأدنى للراتب التقاعدي مليون دينار، مؤكدين أن الرواتب الحالية لا تكفي لتلبية متطلبات العيش الاعتيادية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف السكن والعلاج والتعليم.
شيوعيو المثنى يساندون الخريجين
وفي محافظة المثنى، جدد عدد من خريجي هندسة النفط تظاهراتهم أمام مصفى نفط السماوة، للمطالبة بتوفير فرص للتعيين.
وقال مراسل «طريق الشعب» إن "المتظاهرين قطعوا طريق الناقلات النفطية، بسبب تجاهل مطالبهم"، مؤكداً أن "هذا الإجراء أجبر إدارة المصفى على التعهد بعقد اجتماع لمناقشة مطالبهم".
وشارك في هذه الفعالية الاحتجاجية أعضاء من محلية المثنى للحزب الشيوعي العراقي، فيما أكد المتظاهرون أن "مطالبهم تتمثل في الحصول على فرص عمل في المواقع النفطية"، مشيرين إلى أنهم حصلوا على شهادات جامعية في اختصاصات مهمة، لكنهم لم يحصلوا على حقهم في التعيين.
أربع تظاهرات كبيرة في البصرة
وشهدت محافظة البصرة خلال اليومين الماضيين أربع فعاليات احتجاجية كبيرة، ركز المشاركون فيها على مطالب توفير التعيينات، وصرف الرواتب، ورفض تحويل منشآت حكومية إلى الاستثمار.
وخرجت تظاهرة جديدة لخريجي كليات الهندسة من مختلف الاختصاصات والعلوميين أمام ديوان محافظة البصرة، للمطالبة بالتعيين.
وقال المشاركون في الوقفة الاحتجاجية إنهم "يتظاهرون منذ عام ونصف العام، للمطالبة بأبسط حقوقهم، وهي التعيين بصفة عقد"، لافتين إلى أن عددهم يبلغ نحو 1500 خريج. وأشاروا إلى أنهم "حتى الآن لم يجدوا أي مسؤول بصري، أو حتى وزيراً، يستمع إلى مطالبهم".
وأكد المتظاهرون أنهم سيستمرون في الاحتجاج حتى تتحقق مطالبهم.
كما تظاهر موظفو الشركة العامة للأسمدة، رفضاً لتحركات تهدف إلى تحويل أحد خطوط المعمل الحكومي إلى الاستثمار، محذرين من تداعيات هذه الخطوة على العاملين والإيرادات التي تحققها الدولة من المشروع.
وقال المتظاهر فرقد أحمد إن "هذه التظاهرة للوقوف ضد تحويل الخط الحكومي إلى استثماري"، مبيناً أن "الاستثمار يتيح للدولة 20 في المائة فقط من الإنتاج، بينما تذهب أغلب الإيرادات إلى المستثمر".
وأكد أحمد أن "المعمل يدر على الدولة أكثر من تريليون دينار عراقي، ويشغّل نحو 5 آلاف عامل"، مشيراً إلى أن "الحكومة في هذا الوقت تسعى إلى إيجاد فرص عمل، بينما إحالة هذا المعمل إلى الاستثمار قد تؤدي إلى تسريح آلاف العمال".
وفي سياق متصل، أُصيب عدد من المشاركين في التظاهرة التي نُظمت أمام مديرية تربية المحافظة بحالات إغماء، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى نقل عدد منهم إلى مستشفى قريب.
ويطالب المتظاهرون، في احتجاجات مستمرة، بالإسراع في إطلاق رواتب عقود العشرة آلاف، وحسم ملف 19 ألف محاضر مجاني في الأقسام الخارجية، إلى جانب مراجعة قوائم الأسماء، مؤكدين امتلاكهم وثائق رسمية تتعلق بإضافة أسماء من خارج المحافظة.
وأكد المتظاهر أبو الحسن الشاوي وجود وثائق تثبت إضافة أكثر من 250 اسماً من خارج المحافظة إلى قوائم المتعينين، مطالباً الجهات الرقابية بفتح تحقيق في هذا الملف.
وأضاف أن "ملف قضاء الصادق شهد تراجعاً كبيراً بسبب القوى المتنفذة وبعض النواب والمسؤولين عليه، ما أدى إلى رفع أعداد الأسماء فيه إلى 37 ألف اسم، بعدما كان يحتوي على 2100 اسم فقط"، داعياً الجهات المعنية إلى إيلاء هذا الملف الاهتمام اللازم.
وأوضح الشاوي أن "المتظاهرين يستنكرون بشدة ويرفضون بشكل قاطع ما جرى في قسم تربية قضاء المدينة من إجراءات أضاعت حقوق أبناء المحافظة المستحقين، عبر إدخال أسماء من خارج البصرة، ومن بينها أسماء من كربلاء والچبايش، في مخالفة صريحة تقتضي العدالة والإنصاف في توزيع الفرص".
وأكد أن "ما حصل لم يكن مجرد خطأ إداري عابر، بل تؤكده أوامر وكتب رسمية ومستندات إدارية تكشف تفاصيل ما جرى خلال فترة تولي وزير التربية السابق أحمد الأسدي للوزارة بصفة تصريف أعمال، والتي شهدت إضافة وتمرير أكثر من 250 اسماً من خارج المحافظة".
وفي تظاهرة أخرى، نظم متعاقدو ملف الـ38 ألفاً، ومن ضمنهم أصحاب الـ10 آلاف درجة وظيفية، وقفة احتجاجية أمام تربية البصرة، للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة منذ ثلاثة أشهر.
وأكد المشاركون في الوقفة أنهم "تفاجأوا بقطع الرواتب لمدة ثلاثة أشهر، بحجج التدقيق في البيانات، أو أن القرص مكسور مثلاً، أو عدم توفر الاسم الرباعي، إضافة إلى نقص في البطاقة الموحدة"، متسائلين في الوقت ذاته: "كيف كانت وزارة المالية تصرف هذه الرواتب للمتعاقدين والأموال خلال الفترة السابقة؟".
وبيّنوا أنهم كانوا من المحاضرين المجانيين سابقاً، مطالبين اليوم بمعرفة الأسباب التي دعت إلى استقطاع رواتبهم، وحسم ملفهم بشكل سريع.
ميسان والمثنى
وفي محافظة ميسان، تظاهر العشرات من العاملين بصفة عقد مع شركة «شام كروب» التركية، المشغّل الإداري لمستشفى الحكيم في العمارة، احتجاجاً على قرار تسريح 350 عاملاً، بسبب عدم تجديد عقد الشركة مع وزارة الصحة.
وقال عدد من المتظاهرين إنهم "يمثلون 700 متعاقد مع الشركة التركية، ويعملون في وظائف مختلفة في مستشفى الحكيم، وقد قامت الشركة بتسريح 350 منهم، فيما سيتم تسريح المتبقين نهاية الشهر الجاري، بسبب انتهاء عقد الشركة مع الوزارة قبل نحو ثلاثة أشهر".
وطالب المتظاهرون بالضغط على الجهات المعنية لإعادتهم إلى العمل، سواء عبر التعاقد مع الشركة أو من خلال التعاقد المباشر مع دائرة صحة ميسان.
وفي المثنى، طالب عدد من سائقي عجلات نقل الإسمنت في مدينة السماوة برفع أجور النقل، في ظل الارتفاع الذي شهدته أسعار مادة الإسمنت خلال الفترة الأخيرة.
وفي تظاهرة أخرى، نظم عدد من سكان مجمع البيادر الاستثماري في مدينة السماوة وقفة احتجاجية للمطالبة بإكمال الخدمات الأساسية في المجمع، وتنفيذ الوعود المتعلقة بذلك.
وقال المشاركون في الوقفة إن "المجمع يحتاج إلى إكمال خدمات الصرف الصحي والكهرباء والطرق"، فيما حملوا الجهات الرسمية مسؤولية التأخر في إنجاز ما تم الاتفاق عليه، مطالبين الحكومة المحلية بالتدخل ومتابعة تنفيذ الالتزامات التي قُطعت لهم سابقاً.
كلا لرفع أسعار الوقود
وفي الديوانية، نظم العشرات من أصحاب المعامل والمصانع وقفة احتجاجية، بعد توقف جميع المعامل نتيجة رفع أسعار الوقود إلى خمسة أضعاف، ليصبح سعر الصهريج 15 مليون دينار بدلاً من 3 ملايين، ما أدى إلى توقف تشغيل المعامل في المحافظة.
وفي محافظة واسط، تظاهر سائقو الشاحنات من مختلف أقضية ونواحي المحافظة قرب سيطرة كوت ـ ميسان، للمطالبة بإلغاء أو تخفيض الرسوم المفروضة عليهم أثناء تنقلهم بين المحافظات، وإعادة حصة الوقود المخصصة لهم إلى 300 لتر بدلاً من 250 لتراً من مادة الگاز.
مزارعون وفلاحون
وفي محافظة الديوانية، نظم العشرات من مزارعي وفلاحي قضاء الشافعية، غربي المحافظة، تظاهرة للمطالبة بدعم القطاع الزراعي والإسراع في إطلاق التعويضات المالية.
وطالب المتظاهرون بتخفيض أسعار المشتقات النفطية، دعماً للقطاع الزراعي، وتخفيف الأعباء المالية عن المزارعين والفلاحين.
وفي محافظة ديالى، خرجت تظاهرة واسعة للفلاحين، استخدموا فيها آلياتهم وجراراتهم الزراعية، احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود وما يترتب عليه من أعباء مالية إضافية على الفلاحين.
وفي بغداد، نظم فلاحون في منطقة الزنبرانية وقفة احتجاجية للمطالبة بوقف عمليات تحويل أراضيهم الزراعية إلى سكنية، وإنصاف المتضررين وحماية حقوقهم.