شهدت محافظتا البصرة وذي قار، سلسلة احتجاجات ومسيرات شعبية متنوعة، تضمنت إحياء ذكرى ضحايا جسر الزيتون في الناصرية، ومطالبات رجال الأعمال والموظفين بصرف مستحقاتهم بالدولار، إضافة إلى احتجاجات أهالي مناطق الظويهرات والمعامل للمطالبة بتحسين البنى التحتية.
الناصرية تستذكر شهداءها
وخرجت حشود كبيرة من أهالي الناصرية، عصر الجمعة، في مسيرة استذكارية إحياءً للذكرى السادسة لضحايا جسر الزيتون، الذين فقدوا حياتهم خلال أحداث انتفاضة تشرين 2019. وتوجه المشاركون نحو جسر الزيتون وسط المدينة، حاملين صور الضحايا ولافتات تخلّد ذكراهم، ووقفوا دقيقة صمت إجلالًا لهم، معبرين عن ألمهم المستمر ومطالبتهم بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الحادثة.
وأكد عدد من الأهالي أن إحياء هذه الذكرى يأتي لتأكيد التزام المجتمع المحلي بعدم نسيان الضحايا والإصرار على تحقيق العدالة، مؤكدين أن الفعالية تمثل لحظة وحدة وتضامن شعبي بين جميع أبناء الناصرية، وتذكيرًا بأهمية حفظ حقوق المواطنين ومنع تكرار مثل هذه المآسي. وشهدت المسيرة مشاركة واسعة من مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك العائلات والأصدقاء، الذين حملوا صور الضحايا ورفعوا شعارات تطالب بالقصاص.
احتجاجات رجال الأعمال
وفي البصرة، نظم عدد من رجال الأعمال وأصحاب الشركات الأهلية، وقفة احتجاجية على كورنيش البصرة، مطالبين بصرف مستحقاتهم بالعملة الصعبة وإنهاء القيود التي فرضها البنك المركزي العراقي على الدفع بالدولار.
وأكد المحتجون أن استلام مستحقاتهم بالدينار رغم ورودها بالدولار وفق عقود رسمية مع شركات التراخيص النفطية ألحق بهم خسائر كبيرة نتيجة فرق سعر الصرف، في وقت تستمر فيه الشركات الأجنبية بتحويل مخصصاتها بالدولار دون قيود.
وقال علي يوسف، مدير مشاريع شركة ألق الازدهار، ان "هناك تضييقا واضحا على شركات القطاع الخاص. مستحقاتنا تصرف بسعر السوق الموازي، وهذا يعرقل عملنا ويحد من قدرتنا على منافسة المنتجات الأجنبية، التي تستفيد من فارق سعر الصرف".
وأضاف حيدر الشمري من شركة الأبرار "نطالب بصرف مستحقاتنا بالدولار من دون شروط، لأنها واردة بعقود رسمية مع شركات التراخيص النفطية وليست من أموال الدولة. مستحقاتنا محتجزة منذ أكثر من خمسة أشهر، وإذا اضطررنا لسحبها بالدينار سنخسر نحو 10% من أرباحنا."
وأشار عبد الزهرة سمير، رئيس مهندسين في شركة مشاريع المدينة، إلى أن البنك المركزي أوقف الدفع بالعملة الصعبة منذ أكثر من عام، ما تسبب بضرر كبير على الشركات، خاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين الأجانب واستيرادات المواد اللازمة للعمل، واضطرارهم إلى شراء الدولار من السوق الموازي. وطالب المحتجون الحكومة بإعادة صرف المستحقات بالدولار وتسهيل إجراءات المقاولين لضمان استقرار بيئة العمل وجذب الاستثمار المحلي والدولي.
موظفو التراخيص يحتجون
كما نظم العشرات من موظفي شركات جولات التراخيص وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم بالعملة الصعبة، مؤكدين أن فرق سعر الصرف بين الدولار الرسمي والموازي يسبب لهم خسائر مالية كبيرة.
وقال أحد المحتجين إن البنك المركزي والمصارف المعتمدة ترفض صرف الرواتب بالدولار، ما يزيد من صعوبة تغطية التزاماتهم المالية ويؤثر على قدرتهم الشرائية. وطالب المحتجون الجهات المعنية بـإيجاد حل سريع يسمح بصرف الرواتب بالدولار بما يتوافق مع العقود الرسمية، لضمان استقرار الأوضاع المالية للموظفين ومنع تراجع ثقتهم في المؤسسات المالية.
مطالب البنى التحتية
وفي سياق متصل، نظم أهالي منطقتي الظويهرات والمعامل وقفة احتجاجية للمطالبة بشمول مناطقهم بمشاريع البنى التحتية والإسراع في المباشرة بأعمال الطريق الحيوي الرابط بين تقاطع سكة الحديد مقابل الظويهرات وصولاً إلى منطقة المربد.
وأكد المشاركون أن هذا الطريق يمثل شرياناً خدمياً مهماً يسهم في تسهيل حركة المواطنين وفك الاختناقات المرورية عن مناطقهم، مشيرين إلى استمرار معاناتهم بسبب غياب المشاريع الأساسية للبنية التحتية. ودعا الأهالي الحكومة المحلية وإدارة قضاء الزبير إلى الإيفاء بوعودها السابقة، معربين عن أملهم بأن تلتفت الجهات الحكومية لمطالبهم نظرًا للأهمية الكبيرة لهذا المشروع في تحسين الواقع الخدمي لمناطقهم.