اخر الاخبار

في ظل غياب تنظيم حكومي واضح لقطاع النقل الخاص في العراق، تتفاقم يوما بعد آخر معاناة سائقي سيارات الأجرة الصغيرة ووسائط النقل الشعبية منخفضة التكلفة، التي يعتمد عليها عشرات الآلاف من المواطنين الفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود، كخيار وحيد للتنقل داخل المدن. ومع أن هذه الوسائل، ومنها الباصات الصغيرة "الكيات"، تؤدي دورا أساسيا في سد فجوة النقل الخاص غير المُنظم، إلا أن أصحابها يواجهون ضغوطا متزايدة من مفارز المرور والقوات الأمنية المنتشرة في الشوارع، والتي كثيرا ما تتعامل معهم بوصفهم مخالفين، رغم غياب منظومة تنظيمية تحدد مسارات عملهم أو توفر لهم بنى مناسبة لوقوفهم وتشغيلهم.

هذا الواقع جعل السائقين والمواطنين مستخدمي تلك الوسائل، يقفون على خط واحد من المعاناة، بين غرامات متكررة وتعاملات متشددة، وقرارات غير واضحة، مقابل غياب شبه تام لدور الحكومة في تنظيم هذا القطاع أو توفير بدائل تخفف الكلفة عن الفئات الفقيرة التي تعتمد على هذه الوسائل للوصول إلى أعمالها.

وفي مدينة الموصل، شأن غيرها من مدن البلاد، تنتشر وسائل نقل شعبية منخفضة الأجور يعتمد عليها المواطنون البسطاء في التنقل، إلا ان سائقي تلك السيارات، ومعهم الركاب، يواجهون يوميا صعوبات سببها تشدد عناصر المرور والقوات الأمنية. حيث تُفرض عليهم غرامات أو تُحجز مركباتهم فيما إذا وقفوا لصعود راكب أو نزول آخر، في الوقت الذي لا يوجد فيه تنظيم حقيقي لعملهم، ولا يتوفر كراج نظامي خاص بهم.

تعامل سيئ

يتحدث مواطن لـ"طريق الشعب" عن موقف واجهه اثناء تنقله في سيارة أجرة "كيا".

ويقول أن "عنصرا أمنيا أوقف السيارة ومنع السائق من التحرك باعتباره مُخالفا. فطلبت منه تسهيل الأمر كي لا يتأخر الركاب عن الوصول إلى وجهاتهم، لكنه رد علي بنبرة سيئة: الأمر لا يخصك!".

ويضيف قائلا: "بعدها طلب مني منتسب الأمن النزول من الكيا، وقام أيضا بسحب مستمسكات السائق، وتعامل معنا بشكل سيئ". 

سائقون: رجال المرور يُحاربوننا!

يشكو سائقو "كيات" من صعوبات بالغة يواجهونها، بسبب ما يصفونه بـ "محاربتهم" من قبل رجال المرور. حيث يُشددون عليهم الغرامات المالية ويجتهدون في فرض أنظمة "مزاجية"، في وقت لا يوجد فيه تنظيم حقيقي لعملهم.

ويُطالب السائقون الحكومة بالتدخل لمعالجة هذه الأزمة اليومية، التي أصبحت مشهدا مُعتادا.

أحد سائقي "الكيات" يقول لـ"طريق الشعب": "تستوفي هيئة النقل منا مبالغ مالية، ونحن في الأساس لا نملك كراجا حكوميا نظاميا، ولا يوجد نظام لعملنا داخل الموصل".

ويرى مواطنون أن سيارات الأجرة منخفضة التكلفة تستحق الدعم، لأنها تخدم الطلبة والعمال والكادحين وسائر الطبقات الفقيرة. إذ تقطع تلك السيارات مسافات طويلة مقابل أجرة زهيدة لا تزيد على 500 دينار للراكب الواحد.

ويأمل المواطنون من الحكومة المحلية النظر بعين المسؤولية إلى الشرائح الكادحة، والعمل على تأسيس بنية تحتية خاصة بسيارات الأجرة منخفضة التكلفة، فضلا عن وضع نظام لحركة تلك المركبات ووقوفها وخطوط سيرها، بدلا من إثقال أصحابها بغرامات كبيرة تُرهقهم وتؤثر على قوت عائلاتهم.