حيتان المرحلة، المتخمون بالمال الحرام، المثقلون بالخطايا والذنوب، المضطربون، المرتبكون، الخائفون، صاروا فجأة مسالمين وورعين، بانتظار أن تمر العاصفة، وحالُ واحدهم، مثل حال الثعلب، الذي يقول الجاحظ فيه: "إذا طارده الصيادون، تماوتَ، وزكرَ بطنه، ونفخها، حتى يتوهم من يراه أنه قد ماتَ من يومٍ او يومين، حتى إذا تعدّاه، وثبِ وثبةً ونجا".
والحق ان الثعالب لا تُعرف فقط بصفة الدهاء، بل وأيضا بصفة الخبث، وقديما قال الشاعر طرفة بن العبد:
وصاحبٌ كنتُ قد صاحبته.............. لا تركَ الله لهُ واضحه
كلّهمُ اروغَ من ثعلبٍ..................... ما اشبه الليلة بالبارحه
ويقول اللغويون، تثعلبَ الرجلُ، اذا ما جَبُن وراوغ.
وفي مدونات الظرفاء ثمة الكثير من الروايات عن دونية الثعلب حتى يخجل الناس من قول "عضني ثعلبٌ" ومرة، عضّ ثعلبٌ شيخا، فأتى راقيا (صيدلي ذلك الزمان) فقال له الراقي: ما عضّك؟ قال الشيخ: عضني كلبٌ (واستحى ان يقول ثعلباً) فلما ابتدأ الراقي الرقية (تحضير الدواء) همسَ الشيخ الى الراقي: وأخلطْ بها شيئا من رُقية الثعالب.
*قالوا:
"الدعاية السياسية لا تخدع الناس، لكن تساعدهم على خداع أنفسهم".
اريك هوفر