أقول، عجيب أمرهم إذ لا يتعظون من نهاية السابقين لهم، كما لو أنهم (وأولئك) من فصيلة دم واحدة. فصيلة سلالات بائدة، تركت صفحات مخزية في ذاكرة التاريخ، لكن نهايتهم، كانت، مثل نهاية الأرقام القياسية تنكسر دائما. في بانوراما متخيلة عرضها فنان هولندي شاب. كان الطغاة يقفون مثل صف أشواك طويلة. يمسكون أيادي بعضهم في المضي إلى محطة النهاية. وجوهٌ مستديرة على هيئة أشباح بلا قسمات. الديدان من حولهم. مع كلمات موجزة (وضعها الفنان) عن الشعوب التي عوقبت على أيديهم، وعن أصحاب الرأي وهم وراء الحدود أو وراء القضبان أو وراء صف الجنود والمستشارين.
يتبادل الطغاة مفردات مُعفاة من الضرائب، يستعيرونها ممن سبقوهم. يتفننون في شحنها بمزاعم الاقتدار، ثم يخلعونها بسرعة حين تكف عن الفائدة مثلما يخلعون أحذية ضاقت عليهم، ولا يهمهم أن الناس تتذكر، وأنها تعود إلى الذاكرة في كل حين، فان الذاكرة بالنسبة للطغاة يمكن اعتقالها بواسطة مجندين مدربين، أو أنها أكياس سوداء يعبئونها بالفضلات دائما. لا يهم إلى أين يهرب الطاغية في ساعة القصاص. هنا، يختلفون، فثمة مَن يدس نفسه في حفرة، ومَن يهرب إلى المجهول، ومَن يتنكر في ثياب دفّاني موتى، ومنهم من يقتل نفسه بيديه. أما الأعوان فانهم يقبلون النهاية، وكأنهم أعدوا أنفسهم لها. بعضهم (كما لدينا) يغيّر الولاء، ويعبر النهرْ.. بأسرع من لمح البصرْ.
*قالوا:
"مشَى الطاووسُ يوماً باعْوجاجٍ.. فقلّدَ شكلَ مَشيتهِ بنوهُ
فقالَ: علامَ تختالونَ؟ قالوا: .. بدأْتَ بهِ.. ونحنُ مقلِدوهُ
المعري