مو غريبة!
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية عن تمكنها من ضبط اثنين من أمناء المخازن في الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية بميسان، وذلك بتهمة إهدار المال العام جراء التلاعب بكميات مادة الرز. ويبدو أن ربع قرن من الزمان لم يكن كافياً "لأولي الأمر" لإصلاح نظام البطاقة التموينية ذي التأثير الخطير على حياة ملايين الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون عليها لتأمين الغذاء الأساسي، وذلك عبر مكافحة الفساد، سواء في وجود أكثر من أربعة ملايين اسم وهمي أو مكرر، أو في نقص المواد الغذائية ورداءة جودتها، أو تأخر توزيعها، أو ابتزاز المستحقين لها، أو عدم تطوير أساليب إدارتها.
إن لم تستحِ..!
استنكر نواب مساعي استحداث مناصب وهمية توفر مغانم تُرضي جميع المتحاصصين، واصفين تعيين نواب لرئيسَي الجمهورية والحكومة ووزراء بلا حقائب، بالمخالفات الدستورية، التي تدل على عدم الاكتراث بالأزمات المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد. الناس الذين استقبلوا الخبر بالسخرية المُرّة يتساءلون عن حجم اللامبالاة لدى "أولي الأمر"، ومدى عزلتهم عن الواقع وعن حياة المواطنين. ففي ظل الأزمة المالية المتفاقمة، وارتفاع الأسعار ومعدلات البطالة، واشتداد القلق من المستقبل ومن مخاطر تدهور الأمن الغذائي، تهرع الأقلية المستبدة إلى نهب ما تبقى وشرعنة ذلك بدعوى التوافق الوطني، في بلد كادت حروب الآخرين، قبل أسابيع، أن تحيله رماداً.
چماله مكيفين!!
أعلنت مجموعة من النواب عن قيامها بجمع تواقيع من أجل شمول أكثر من مليون عائلة تضم عاطلين عن العمل وأرامل ومطلقات بشبكة الحماية الاجتماعية، فيما كشفت الحكومة عن إطلاق دفعة الإعانة الاجتماعية لأكثر من مليوني أسرة مشمولة في جميع المحافظات باستثناء الإقليم، وبمبلغ تجاوز 441 مليار دينار. هذا، وفي الوقت الذي يحاول فيه المسؤولون تصوير هذه الإعانات على أنها مكرمة منهم للجياع، يتناسون عمداً أنها حق للمواطن فرضه فشلهم في تحقيق تنمية مستدامة توفر فرص العمل والعيش الكريم لجميع العراقيين، فيما يبدون قدرة غريبة على التفاخر بالفشل والسعي إلى ستره ببث الأوهام بين الفقراء.
لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيّاً
كشفت منظمة بيئية عن تزايد حرائق الغابات والمساحات الخضراء في كوردستان، ما أدى إلى احتراق آلاف الدونمات من الأراضي والغابات، وإلحاق أفدح الأضرار بالبيئة والتنوع الحيوي والثروة الطبيعية. ولا تقتصر تحذيرات المنظمة على الإقليم وحده، بل تشمل العراق بأكمله، حيث هناك حاجة ماسة إلى استراتيجية إنقاذ بيئية تشمل وضع خطط وقائية، وتعزيز إجراءات الحماية، ومحاسبة المتسببين بالحرائق، وتعزيز إمكانيات فرق الدفاع المدني، وإطلاق حملات توعية للحفاظ على الثروة البيئية، وتأسيس وتطوير الهيئات الحكومية المعنية بذلك، وزيادة حجم الموارد المادية والمالية المخصصة لمثل هذه الاستراتيجية، وإيلاء المزيد من الاهتمام بالبحوث المتعلقة بالواقع البيئي.
من المسؤول؟!
اعترف وزير التخطيط بتزايد مخاطر البطالة والفقر داخل المجتمع، بالتزامن مع الزيادة المطردة في تعداد السكان، مؤكداً حاجة البلاد إلى سوق عمل توفر الفرص للعاطلين. هذا وفي الوقت الذي بلغت فيه النسب الرسمية للبطالة 17 في المائة بشكل عام، و25 في المائة بين الشباب، و30 في المائة بين النساء، مسببة الفقر لأكثر من ربع العراقيين، تكتفي الحكومات المتعاقبة بعقد المؤتمرات وإطلاق التصريحات والوعود، فيما تحولت الزيادة السكانية السريعة من نعمة في الدول الديمقراطية ذات الحكم الرشيد إلى نقمة في بلادنا المبتلاة بمنظومة المحاصصة، والتي تغيب عنها استراتيجيات تنموية تُصلح الاقتصاد المتخلف وتقضي على الفساد.