اخر الاخبار

قبل أيام وصلت رسالة إلى أحد زملائي في العمل عبر الهاتف، تبلغه بحجب بطاقته التموينية لأن راتبه بلغ مليونا ونصف المليون دينار. لم يكن الخبر مجرد إشعار إداري، بل صدمة حقيقية دفعته للتساؤل بمرارة: هل يُعقل أن تقطع الحصة التموينية بهذا الشكل، دون النظر إلى الواقع المعيشي الصعب في بلد ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر، وتغيب فيه مظلة الضمان الصحي، وتنعدم فيه مجانية التعليم؟! إذ لم يعد الراتب، وإن بلغ مليونا ونصف المليون، كافيا لتأمين حياة كريمة. فالاستقطاعات لا تتوقف، ضرائب وأجور ماء وكهرباء واشتراك مولدة ونفقات يومية تلتهم الدخل قبل منتصف الشهر.

القرار لا يبدو عادلا حين يقاس بالأرقام فقط ويتجاهل الواقع. فليس كل من تجاوز سقفا معينا من الراتب أصبح ميسور الحال وباستطاعته التخلي عن مفردات البطاقة التموينية. فهناك التزامات عائلية: إيجارات وعلاجات وأعباء لا ترى في جداول الرواتب، لكنها تثقل كاهل المواطن البسيط.

اكول:

لماذا يبقى الموظف البسيط والمواطن الكادح هو الحلقة الأضعف، ويتحمل دائما نتائج الإخفاقات الاقتصادية؟ لماذا لا تبحث الحكومة عن حلول حقيقية لتنويع موارد الدولة وإنعاش الاقتصاد، من دون أن تحمّل المواطن أعباء معيشية إضافية؟!

إن حجب البطاقة التموينية عن هذه الشريحة دون حلول حقيقية، لا يعد إصلاحا اقتصاديا، بل خطوة تزيد من معاناة تلك الشريحة، وتعمق الفجوة بين المواطن والدولة. فالإصلاح الحقيقي يبدأ حين تبنى القرارات على العدالة الاجتماعية لا على أرقام جامدة. وفي الوقت الذي تسارع فيه الجهات المعنية إلى فرض الاستقطاعات وقطع البطاقة التموينية، تبقى مستحقات الموظف من علاوات وترفيعات متوقفة منذ فترة طويلة بحجة عدم إقرار الموازنة. وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل أصبحت حقوق الموظف مؤجلة إلى أجل غير معلوم، بينما الاستقطاعات تستوفى منه بشكل فوري؟

هذا التناقض يعمق الشعور بالظلم. حيث يطلب من المواطن أن يتحمل كل الأعباء، دون أن ينال حقوقه المشروعة أو ضمانات حقيقية لحياة كريمة.