اخر الاخبار

انتهت الدورة الانتخابية للاتحاد العراقي لكرة القدم قبل عدة أشهر، وشهدت خلالها خلافات وصراعات وصلت في بعضها إلى حدّ الخصام. وبعد تدخلات الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم لفضّ المنازعات، حُسم الأمر وباتت تلك الاختلافات أشبه بـ "نار تحت الرماد". ولا نريد التذكير بتلك الصراعات، لا سيما بعد أن تمكن المنتخب الوطني من التأهل إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه.

لكن يبدو أن المنافسة ما تزال شديدة والصراع محتدماً، إذ يوجد ثلاثة مرشحين رئيسيين في العملية الانتخابية، إلى جانب (41) مرشحاً من مجموع الهيئة العامة البالغة (54) عضواً، أي أن أكثر من 80 في المئة من المجموع الكلي هم مرشحون "للقيادة". وهنا يبرز التساؤل: ماذا قدم هؤلاء لأنديتهم وفرقهم في دوري المحترفين والممتاز والدرجة الأولى والثانية؟ فبعضهم مهدد بالهبوط إلى درجة أدنى، والبعض الآخر فشل في اتحاده الفرعي، فيما لا يمتلك آخرون برنامج عمل واضحاً في اتحاداتهم أو أنديتهم، بل إن بين المرشحين من لا يمتلك اختصاصاً في كرة القدم.

هنا، يحق لنا أن نتساءل: ماذا أعدّ كل مرشح من خطط لتطوير اللعبة والنهوض بها، أو حتى للنادي الذي يمثله في الهيئة العامة؟ أيها السادة المرشحون لاتحاد كرة القدم، ماذا قدمتم لأنديتكم؟ وما هو برنامجكم في حال فوزكم في الانتخابات؟ وكيف ستعملون على تطوير كرة القدم في محافظاتكم؟

إنها أسئلة مشروعة وحساسة، بحاجة إلى إجابات واضحة. فهل يصح أن يترشح (41) عضواً من أصل (54) في الهيئة العامة؟! عليكم أن تفكروا ألف مرة قبل خوض هذا الترشح، لأنه اختيار صعب وطريق شاق، لا يختاره إلا من يتحمل المشقة والصعوبات. أما من يعتقد أنها نزهة للحصول على المكاسب والامتيازات والسفرات والهدايا، فهو يعيش وهماً، لأن الإنجازات في كرة القدم مرهونة بأصحاب الكفاءة والاختصاص.

لذا، أدعو المرشحين للاتحاد إلى التفكير ألف مرة قبل الإقدام على هذه المسؤولية، فهي مسؤولية وطنية كبيرة وشاقة، تتطلب العمل الجاد لرفع مستوى اللعبة وتطويرها. فالأمر ليس نزهة أو لهواً، ومن يفكر بهذه الطريقة إنما يبتعد عن جوهر المهمة.