في الحروب، والاضطرابات، ينتعش نشاط الحيتان. إنها فرصتهم الذهبية. يمشون في الجنائز حتى آخر إجراءات الدفن. يبكون بدموع مغشوشة، ثم يسبقون طبول التجييش إلى حفلات الموت والجثث، فيما أعينهم على ما هو أهم: المال الحرام، حيث يتشاغل الناس بفواجعهم، ومخاوفهم وغفلاتهم، وهم بذلك يمثلون طبع الحيتان التي قال فيها عالم الحيوان المعروف كمال الدين الدميري: "لا يهمها الجود ومكارم الاخلاق" بل "عظم فخد فريسة تُرك ليتعفن ويفسد" وعلى ذلك نصح الجاحظ بتجنب الحيتان المنفلتة التي تعودت أكل العنبر، وهو نوع من السمك اللؤلؤي، وأحسب إن الحوت الذي قطع رجل بطل رواية هيرمان ملفيل الشهيرة "موبي ديك" ينتسب إلى هذا النوع الغادر من الحيتان.
والحال، لا تختلف حيتان الحروب، في طبعتها وطباعها عن تلك الحيتان التي "تتنفس من منخرها الموجودة في أعلى الرأس" وتتخاطب في ما بينها بواسطة الصفير، ولدى الصيادين ورواد البحار قصص مروعة عن تلك الحيتان الغادرة، وأشك بالرواية القائلة بأن الحيتان لم تكن لتهاجم البواخر الأمريكية التي كانت تقل في القرن الثامن عشر نساء سجينات يجري نقلهن إلى جزر نائية لزجهن في أعمال السخرة الهمجية.
*قالوا:
" لكي تخلق التناغم في المعزوفات الموسيقية يجب أن تدرس النشاز".
بلوتارخ- مؤرخ اغريقي