المفترق واحدٌ والطرق كثيرة. كما هو القلب في الدورة الدموية، وكما هي إشارات المرور المفصلية، وللمفترق هذا أسماء كثيرة. يقول الجاحظ، عن أهل البصرة "إذا التقت أربعة طرق يسمونها مربّعة" وفي العام 1946 كان "مفترق الطرق" عنوانا لتجربتين نوويتين أجرتهما الولايات المتحدة في جزيرة بيكيني المرجانية لاختبار تأثير الأسلحة النووية على السفن الحربية. أما في العلوم السياسية فيشار به إلى اللحظات الفارقة التي تواجه المواقف، المناهج، أو الحركات السياسية، والخيارات الصعبة التي تطرح نفسها في الأزمات الكبرى، ويتمحور هذا المفهوم (حالياً) حول تحديات، ومسار، التحول الرقمي، وتغير توازن القوى، العسكرية والتعبوية، على الأرض، وهي محطة الاعتراف والمراجعة حين يحيق الخطر بالدول، فعندما وقف موسوليني في شرفته بروما، وفي تقاطع طرق مصيرية، وعلى شفير الهزيمة، التفت إلى الكاردينال شوستر يسترشد فيه إلى الخطوة المقبلة، قال له الرجل الحكيم: "حان الوقت للاعتراف بخطاياك" غير أن طلب الاعتراف هذا، وفي ذلك الوقت، جاء متأخرا، فقد كانت روما تحترق، وتعبر مفترق الطرق إلى الهزيمة.
العراق، يا جماعة، في مفترق طرق.
*قالوا:
"بعد ان تذهب تخمة البترول لن يبقى لنا إلا الكولسترول".
محمد الماغوط