يجب أن نولي جميع الألعاب الرياضية اهتماماً خاصاً، وأن نوفر الرعاية اللازمة للفئات العمرية، لأنها تمثل الأساس الذي تنطلق منه المواهب والنجوم والأبطال، وهي بحق المنبع الذي يؤسس لصناعة أبطال ونجوم المستقبل في مختلف الألعاب الرياضية وتنوعاتها. وهذا ما سارت عليه البلدان المتقدمة في نشاطها الرياضي، إذ اعتمدت منهجاً واضحاً في صناعة النجوم والأبطال.
لقد قدمت هذه البلدان نماذج حية وسلوكاً رصيناً في إعداد أبطالها، من خلال اعتماد أساليب حديثة وخطوات علمية وعمل مدروس، فضلاً عن برامج تدريبية متطورة شكّلت الأساس لانطلاق تجاربها الناجحة. وقد انعكست هذه التجارب، العلمية والميدانية، في نماذج أذهلت العالم، وأسهمت في نقل الخبرات إلى بقية الدول، بما أتاح لبلدان العالم، ولا سيما النامية، فرصاً أوسع للاستفادة والتطبيق، ومنح رياضييها مجالات أرحب للتعلم والتطور.
إن هذه التجارب في عالم الرياضة أصبحت متاحة لجميع شعوب الأرض، ويمكن تطبيقها بما يتناسب مع خصوصية كل بلد، وأبرزها البدء بالفئات العمرية المبكرة. وكما يقول المثل العراقي: "التعلم في الصغر كالنقش في الحجر"، وهو مبدأ أصبح شائعاً في مختلف الثقافات، واعتمد في جميع الألعاب الرياضية ولكلا الجنسين (البنين والبنات) بوصفه أساساً مركزياً لا مجال للاجتهاد في تجاوزه.
وعليه، فإن قادة الرياضة ومدربي النشاطات الرياضية مطالبون بالاهتمام بأبناء الوسط الرياضي منذ سنواتهم الأولى، لأن التدريب المبكر يصنع الإنجازات. وقد تسنى لي مشاهدة وحدة تدريبية لأطفال صينيين في أعمار مبكرة جداً، بعضهم لا يتجاوز السابعة من عمره، بل أصغر من ذلك. ورغم صعوبة التدريبات وقساوتها، حتى أن بعضهم كان يبكي من شدة التعب، فإنهم كانوا منغمسين فيها ومندفعين لتحقيق الإنجاز. فالتدريبات الجادة والمكثفة تسهم في صناعة اللاعب المبدع، وتدفعه إلى التحمل وتحقيق النجاح، وهذا ينطبق على جميع الألعاب الرياضية.
لذا، أدعو قادة الاتحادات الرياضية ومدربي الفرق، بمختلف أنواعها، إلى منح لاعبي الفئات العمرية كل أشكال الرعاية والاهتمام، وتوفير برامج تدريبية متواصلة تضمن الوصول إلى أعلى المستويات. فالأبطال هم نتاج طبيعي لعمل شاق وتدريب منظم، ولا يمكن التساهل في هذه العملية، لأن غياب الجدية والتدريب المكثف لن يصنع بطلاً أو نجماً في عالم الرياضة.
كما أدعو العاملين في مجال التدريب الرياضي إلى بذل جهود مضنية، لأن صناعة الأبطال تتطلب جدية ورعاية استثنائية، وصولاً إلى تحقيق التألق وخوض المنافسات على أعلى المستويات.
وأخيراً، فإن على قادة الرياضة والمؤسسات الرياضية أن يمنحوا اهتماماً استثنائياً لجميع الألعاب، وأن يؤمنوا بأن كل لعبة تمثل فرصة لتحقيق الإنجاز ورفع اسم العراق عالياً. ويتطلب ذلك تبني قرارات عملية واستراتيجيات واضحة لصناعة الأبطال، وعندها سنرى رياضيينا يحققون الإنجازات في مختلف المحافل العربية والدولية، بفضل العمل المتواصل والإصرار على النجاح.