ترتفع وتيرة النزاعات من حولنا، واصبح ظهور العصابات المسلحة وتنفيذها جرائم القتل ضد النساء والاطفال باستخدام التقنيات الحديثة امراً طبيعيا، في بلدان عانت من تسلط حكومات دكتاتورية، وتواجه الان وضعاً اكثر مأسوية في ظلِ حكومات لا يهمها سوى النفوذ والسيطرة على الثروات.
وتتعرض النساء للاستهداف وللانتهاكات الجسيمة بضمنها القتل والتشويه والاغتصاب والاتجار، وكل انتهاك هو حرمان من حق أساسي في الحياة والعيش والرعاية والحماية، والذي هو التزام اخلاقي قبل أن يكون التزاما بالقانون الدولي لضمان حماية جميع حقوق النساء.
ولا يمكن الحديث عن واقعنا العراقي بمعزل عما يجري في المنطقة، فمعاناة الشعوب واحدة ولعل ابشعها الظروف التي تمر بها المرأة. كما اننا في العراق لم نطوِ ملف داعش بعد، وما زلنا نجهل مصير اكثر من الف سبية ايزيدية، ولا يمكننا الحديث عن الحماية والقانون العراقي يبيح واقعاً القتل بذريعة غسل العار، لا بل ذهب المشرع باتجاه الأسوأ، وهو تشريع قانون يقنن زواج الطفلات ويغتصب طفولتهن ويسرق احلامهن البريئة، وعلى الجانب الاخر نساء غزة واطفالها يواجهون الموت والجوع لأكثر من عامين، بينما الاحتلال الاسرائيلي يتباهى بجرائمه دون محاسبة أو عقوبات دولية!
وتتعقد الصورة في اليمن وتكاد تكون الابشع في السودان، وتصبح اللوحة حالكة السواد ارتباطا بما تتعرض له النساء الكرديات في سوريا من انتهاكات بشعة وممارسات خطيرة، بينما الحكومات صامتة وشغلها الشغل هو السيطرة والنفوذ والصراع على الكراسي، مع الانصياع للتدخلات الخارجية كسباً للرضا ومساومةً على حقوق الشعوب وكرامتها.
هنا يبرز الموقف التضامني والاممي الذي تجلى بشكل واسع مع القضية الفلسطينية، منذ بدايات الحرب على غزة، واليوم ترتفع اصوات التضامن عالياً مع نساء السودان، وأخيراً مع النساء الكرديات السوريات، انطلق التضامن من المنظمات والشبكات النسوية ومن الاعلاميات والمدافعين عن حقوق الانسان والاحزاب اليسارية والعلمانية والديمقراطية. وهذه المواقف التضامنية بحاجة لتوسيع دائرتها اقليميا ودوليا وعالمياً، لضمان احداث التغيير في واقع النساء والفتيات المرتبط بتغيير واقع البلد، فهن بحاجة ماسة للرعاية والحماية والشعور بالامان، وللعيش بكرامة دون خوف وتهديد في بلدان مستقرة تحترم نساءها وبناتها، وتحميهن من كل المخاطر، وتوفر لهن كامل الحقوق وأولها السلام.