مع تسارع إنجاز مشروع نصب كاميرات المراقبة في شوارع بغداد، تبرز أسئلة جوهرية حول المشروع، تتطلب إجابات واضحة وإجراءات جدية قبل الشروع بتطبيق القانون، حتى وإن كان المشروع يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح.
المشروع الذي كان مؤملا إنجازه قبل شهرين وفقاً للعقد المبرم مع الشركة المنفذة، ويعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة كثافة السير عبر منظومة إلكترونية، يُعد إجراءً محموداً على صعيد التنظيم المروري. لكن المثير للاستغراب هو ما تداوله بعض المصادر بشأن "قائمة سوداء" تتضمن أرقام سيارات تابعة لجهات رسمية أو مسؤولين متنفذين، وتتجاهلها منظومة المراقبة إلكترونياً، الأمر الذي ينسف مبدأ العدالة، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول نزاهة التطبيق.
في السياق ذاته، يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية: هل من العدل تطبيق قانون المرور بشكل صارم، في شوارع تفتقر إلى أبسط مقومات الطرق الحديثة، من حُفر ومطبات عشوائية، وتجمعات مياه، وغياب أماكن وقوف نظامية؟
هذه الالتباسات وأمثالها كفيلة بعرقلة أيّ مشروع يُفترض أن يقدم خدمة حقيقية، ما لم تُتم معالجتها بوضوح وشفافية. أما إذا كانت الغاية جباية الأموال ولو على حساب المواطنين، فنحن أمام قضية مختلفة تماماً، تستدعي نقاشاً من نوع مختلف.